التطبيع لا يعكس ارادة الشعوب… الشعوب ستنتصر

التطبيع لا يعكس ارادة الشعوب… الشعوب ستنتصر

 

حزب اليسار الديمقراطي السوري
15/8/2020

في الوقت الذي تستمر فيه شعوب المنطقة في نضالها لاستعادة القرار الوطني و التخلص من المستبد الناهب للشعوب و القامع للحريات – والتي تتناقض مع مصالح الكيان الصهيوني – قامت دولة الامارات العربية المتحدة بالتطبيع العلني مع الكيان الغاصب، بعد سلسلة من اللقاءات السرية مع قياداته، متجاهلة حقيقة رأي ومطالب شعبها والشعوب المؤيدة لحل عادل للقضية الفلسطينية حسب قرارات مجلس الأمن والأمم المتحدة وقرارات الجامعة العربية – التي كانت الأمارات جزءا منها وما تزال – وبما يشكل خروجاً على الإجماع العربي وعلى المبادرة العربية التي حددت موقفاً جامعاً عبر بيان قمتها الرابعة عشرة المنعقدة في بيروت يوم  28 آذار من عام 2002، ودون أي تحقيق للمطالب العادلة من قبل الكيان المحتل لأرضنا، ودون التراجع عن احتلالها للأراضي العربية وفي مقدمتها هضبة الجولان السورية و مستمرة في سياسة الاستيطان.

و كانت الإمارات قد أعلنت في وقت سابق عن عزمها إعادة العلاقات الدبلوماسية مع النظام السوري القاتل متجاهلة أيضا قرارات الجامعة العربية والإجماع الدولي.

إن الحركة الصهيونية المعادية لقيام أي شكل من أشكال النهضة في منطقتنا هي جزء من الثورة المضادة والمساندة لأنظمة الطغيان العربية حيث تخشى أي انتقال سياسي جدي لدول المنطقة نحو الدمقطرة والشفافية وسيادة القانون وهي تعمل على إبقاء شعوبنا تحت نير الأنظمة الديكتاتورية العميلة لها وتريد استسلام دول المنطقة لمشيئتها بحيث تكون لإسرائيل اليد العليا بتقرير شؤونها ومصير أجيالها.

كما أتنا ومع اقتراب ذكرى مجزرة الكيماوي في سوريا نذكر بأن رعاية الحركة الصهيونية لنظام الأسد والصفقة التي تمت وسلم فيها أسلحة الردع – كما كان يدعي- مقابل بقاءه في السلطة، ونذكر بأن نظام الأسد يقوم اليوم تحت ذريعة “تنظيم مخيم اليرموك” بالعمل على طمس معالم القضية الفلسطينية و الوجَدان الفلسطيني لما للمخيم من قيمة معنوية فهو عاصمة فلسطينيي الشتات.

إن ثورات الربيع العربي التي شكّلت فتحاً جديداً وأملاً واسعاً أمام شعوب منطقتنا للانتقال نحو ضفاف الحرية والعدالة والكرامة قد واجهت بطش النظام الرسمي العربي المتهالك وأعوانه في الشرق والغرب لوأدها خوفاً من انتشار عدواها إلا أن موجات هذا الربيع ستتلاحق تباعاً إلى أن تبلغ غياتها رغم حجم قوى الثورة المضادة وقدراتها الكبيرة.

إن إسرائيل لا تريد السلام بل تبتغي فرض الاستسلام على المنطقة وشعوبها فهي تستند للصهيونية كنظرية رجعية أقامت على أرض فلسطين كيانها العدواني عبر نهج  عنصري بغيض مستندة على سياسة أبارتهايد سافرة.

ان نضالات الشعب السوري و الفلسطيني متداخلة منذ القدم فأغلب رجالات الحركة الوطنية السورية منذ عهد الاستقلال قاتلت في فلسطين و أن عدداً كبيراً من الفلسطينيين سقطوا شهداءاً على طريق الثورة السورية المعاصرة ..رحم الله الرفيق سلامة كيلة و عدد كبير من المناضلين و المفكرين الفلسطينيين الذين هم بالمئات و الذين يعتبرون جزءاً لا يتجزأ من ثورتنا السورية.

إن أوجه التشابه عديدة بين التطبيع و مخالفة القرارات الدولية بالنسبة للقضية الفلسطينية من جهة و بين ما يجري على صعيد الثورة السورية  من التفاف حول مطالب الشعب السوري و تجاوز القرارات الدولية المتعلقة بسوريا وأيضاً محاولات تعويم نظام الأسد من قبل أنظمة عربية و دول اقليمية ودولية من جهة أخرى.

نحن في حزب اليسار الديمقراطي إذ نعتبر أن هذا منعطف خطير و متغير هام ليس على صعيد الصراع العربي الإسرائيلي فحسب، بل على الصعيد العالمي وإننا نعلن انحيازنا التام لنضالات الشعب الفلسطيني والشعب السوري في الجولان السوري القابع تحت نير الاحتلال.

إن وجود محور يدعي المقاومة و الممانعة كذباً و بهتاناً، ومتاجرة إيران والنظام السوري وحزب الله وأتباعهم من فصائل طائفية عراقية قاتلة للشعب السوري ومحاربة لثورته، و تشفي محور أساسا قد سبق بالتطبيع، و وجود فصائل فلسطينية وقفت مع نظام الإجرام السوري أو تحالفت مع المحتل الإيراني لا يغير من طبيعة الصراع شيئاً، و لا يغير من اعتبار الكيان مخفر متقدم لقوى النهب العالمية ومحققاً لمصالحها.

إن أمام شعوبنا الكثير من النضالات التي تنتظرها حيث أن مهمة التصدي لمحاولات النظام الرسمي العربي التحالف مع إسرائيل متذرعاً بالخطر الإيراني  لا يمكن النجاح بها دون النضال من أجل طرد الاحتلالات الجاثمة على تراب وطننا، وكنس المشروع الإيراني ورموزه إلى مزبلة التاريخ.

إننا في حزب  اليسار ندين هذا التطبيع المنفرد الذي قام دون تحقيق مصالح الشعوب، وانسحاب الكيان من الأراضي المحتلة، وعودة اللاجئين، وندعو الشعب السوري و أحرار العالم للوقوق في وجه هكذا ممارسات لا تعبر عن مصالح الشعوب.

رغم كل المحاولات لتجاوز إرادة الشعوب و إحاكة المؤامرات إلا أن الشعوب التي فجرت ثورة من الوعي لن تتراجع عنها و ستنتصر رغم كل المعيقات

عاشت ثورات الربيع العربي

عاشت الثورة السورية

عاشت إرادة الشعوب ..

15/8/2020

اللجنة المركزية لحزب اليسار الديمقراطي السوري

  • Social Links:

Leave a Reply