توجس الأحزاب الشيعية يلاحق الكاظمي في زيارته إلى أربيل والسليمانية

توجس الأحزاب الشيعية يلاحق الكاظمي في زيارته إلى أربيل والسليمانية

حلفاء إيران يعتبرون الكاظمي والبارزاني منحازين لواشنطن ضد طهران.

السليمانية (العراق) – العرب اللندنية:

 

لم تسفر زيارة رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي إلى إقليم كردستان العراق عن نتائج عملية واضحة باتّجاه تجسيد العنوان العريض الذي وضع لها وهو “حل الخلافات العالقة” بين حكومة الإقليم والحكومة الاتحادية، وتمّ الاقتصار خلالها على توجيه رسائل سياسية إلى داخل العراق وخارجه.

ويمكن للكاظمي أن يلعب دورا في توصّل بغداد وأربيل إلى تفاهمات بشأن المسائل الخلافية العالقة وجلّها خلافات مالية، لكنّه لا يستطيع حلّها بشكل عملي بمجرّد أنّ علاقة متينة تربطه بقيادات الإقليم، ذلك أنّ جهات كثيرة مشاركة له في السلطة تتشدّد في عدم الاستجابة للمطالب المالية لحكومة كردستان معتبرة أنّها تريد أخذ ما ليس من حقّها.

ولا تخلو نظرة بعض الأحزاب الشيعية العراقية ذات الصلات المتينة بإيران إلى علاقات الكاظمي بقادة إقليم كردستان العراق، وخصوصا صداقته مع الرئيس السابق للإقليم مسعود البارزاني، من ارتياب إذ تصنّف تلك الأحزاب كلا من الكاظمي والبارزاني كحليفين للولايات المتّحدة.

ومن هذه الزاوية نظر بعض الساسة العراقيين الشيعة إلى زيارة الكاظمي للإقليم باعتبار أنّها مرتبطة بالزيارة التي كان رئيس الوزراء قد قام بها مؤخّرا إلى الولايات المتّحدة، وأنّ الرجل ذهب إلى كردستان العراق للتنسيق مع قادته بشأن “مخطّطات” العمل ضد إيران التي عاد بها من واشنطن، بحسب رؤية هؤلاء السياسيين.

وقدّم الكاظمي نفسه خلال الزيارة باعتباره المسؤول التنفيذي الأول على إدارة شؤون العراق بمختلف مناطقه بما في ذلك إقليم كردستان الذي يحظى بوضع أقرب إلى الاستقلال، بينما تضمّنت زيارته إلى معبر إبراهيم الخليل في قضاء زاخو على الحدود مع تركيا، تذكيرا للأخيرة بأنّ الإقليم جزء لا يتجزّأ من العراق وذلك بعد أن أمعنت قواتها خلال الأشهر الأخيرة في اختراق مجال الإقليم جوّا وبرّا تحت ذريعة ملاحقة عناصر حزب العمّال الكردستاني.

واكتسبت عملية السيطرة على المعابر الحدودية للعراق أهمية بالغة في عهد حكومة الكاظمي التي ترفع من جهة شعار استعادة هيبة الدولة العراقية وبسط سيادتها على كامل مجالها، وتسعى من جهة ثانية لتعبئة أقصى ما يمكن من الموارد المالية، بما في ذلك الأموال التي تدرّها التجارة الخارجية وحركة التنقل عبر تلك المعابر، في محاولة لتجاوز الأزمة المالية التي تواجه العراق بسبب تراجع أسعار النفط.

واعتبر عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني علي الفيلي أن زيارة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي إلى المنافذ الحدودية ومخيمات النازحين في محافظة دهوك حملت رسالة إلى الجميع مفادها أن العراق رقعة واحدة سياسيا وتدار بشكل موحد من قبل الحكومة الاتحادية مع صلاحيات خاصة للإقليم.

ونقل موقع السومرية الإخباري عن الفيلي قوله “الزيارة جاءت استكمالا للزيارات الماراثونية المتبادلة التي حصلت بين بغداد وأربيل لوضع اللمسات الأخيرة على الاتفاقيات”، مضيفا “الجميع اليوم على أعتاب علاقة جديدة بين الإقليم والمركز تتمثل بتنظيم العلاقة في أطر القانون والدستور”.

وكان الكاظمي قد أمر في وقت سابق القوات المسلّحة بالسيطرة على المنافذ البرية للعراق. ولم يرق القرار لقادة الميليشيات التي كانت تسيطر على تلك المنافذ. وتحدّى زعيم ميليشيا عصائب أهل الحق قيس الخزعلي رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي أن يبسط السيطرة على منافذ كردستان العراق وعدم الاقتصار على منافذ الوسط والجنوب التي تربط العراق بإيران، وهي مصدر حركة نشيطة للتهريب وتجارة المواد الممنوعة بمختلف صنوفها من مخدّرات وغيرها.

ولم يشأ رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي أن ينهي زيارته إلى إقليم كردستان العراق دون أن يشمل بتلك الزيارة محافظة السليمانية معقل حزب الاتّحاد الوطني الكردستاني الذي يقوده ورثة الرئيس العراقي الراحل جلال الطالباني وينتمي إليه الرئيس الحالي برهم صالح، وذلك لإخراج الزيارة عن الإطار الضيق المتمثّل في الصداقة التي تربط بين الكاظمي وقادة الحزب الديمقراطي الكردستاني من أسرة البارزاني المتحكّمين الفعليين في السلطة بالإقليم والذين يتخذون من أربيل معقلا لهم. وفي السليمانية التقى الكاظمي، الجمعة، مع رئيس الجمهورية برهم صالح وبحث معه “القضايا والملفات المهمة ومجمل التحديات الراهنة، فضلا عن آخر التحضيرات والجهود لإجراء الانتخابات النيابية”.

وتعتبر الانتخابات القادمة المقرّر أن تجرى بشكل مبكر في صيف سنة 2021 مناسبة مفصلية بالنسبة للكاظمي الذي يريد من خلالها تمرير النقلة المنشودة التي وعد بها العراقيين لدى توليه رئاسة الحكومة. ولا تنفصل زيارته لكردستان العراق عن جهوده لتشكيل حزام سياسي داعم له في تلك الانتخابات.

ونقل المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء في بيان قول الكاظمي إثر لقائه صالح إنّ “للعراق اليوم فرصة تاريخية في أن يتجاوز كلّ عثرات الماضي، وأن يشرع في بناء اقتصاده ونظامه الإداري بالشكل الأفضل، والأنسب لمصالح جميع العراقيين بكلّ أطيافهم”.

كما اعتبر أنّ “اللحظة الحالية تتطلب البناء والتكاتف والتعلّم من الأخطاء التي شابت مسيرة بناء العراق الجديد بعد زوال الدكتاتورية”.

وأثنى صالح على “جهود الكاظمي وفريقه الحكومي الساعية إلى الإصلاح”، مبيّنا أن “سياسة الحكومة تتسم بالحرص الكبير على مصالح العراقيين في كلّ محافظات العراق، وأنها تعمل على ترسيخ سيادة القانون، وتثبيت هيبة الدولة، وإعلاء كلمة القانون فوق الجميع”.

  • Social Links:

Leave a Reply