الدين وتشكل الهوية

الدين وتشكل الهوية

سمير سعيفان

نعد في مركز حرمون دراسة عن الهوية السورية، وكان أحد الموضوعات هو دور الدين في تشكل الهوية، وهو موضوع يأخذ حيزاً واسعاً من النقاشات، وهنا وجهة نظر جوهرها أن الدين لا يشكل الهوية إنما هو أحد عناصرها، ورغم أن مكانة الدين في تشكيل الهويات قد كان كبيراً في المجتمعات القديمة، ولكنه لم يكن العامل الأهم وخاصة مع انتشار الأديان الكبرى في أصقاع متباعدة تقطنها شعوب تختلف عن بعضها في كل شيء تقريباً، ولكن هذا الدور تراجع في المجتمعات الحديثة وخاصة مع ابتعاد الحياة العامة عن الحياة القديمة واختلافها عنها بشكل جذري، مما جعل هوية أي جماعة اليوم في عصر العولمة مركبة من عناصر عديدة، أحدها الدين ولكنه ليس أهمها.

فالهوية تقوم على المصالح المشتركة التي يخلقها العيش المشترك في حيز جغرافي متصل ولغة جامعة تتيح التواصل ومصالح مادية متجانسة أو متكاملة تتشكل في السوق الواحدة التي تصهر مصالح جميع أفراد الجماعة بغض النظر عن دينهم.

ويشكل الموروث الثقافي مكون عضوي هام من الهوية من عادات وتقاليد وقيم وثقافة لباس وثقافة طعام وثقافة بناء المساكن والمدن والثقافة السياسية وموسيقى وغناء ورقص وغيرها من مكونات الثقافة. وهذه كلها عوامل مشتركة بين جميع أفراد الجماعة بغض النظر دياناتهم ومذاهبهم. فتباين الأديان والمذاهب أمر ثانوي لا يخلق تناقضاً رئيسياً بين مجموعاتها.

نفخ العامل الديني وتضخيمه وتصنيعه ليصبح هو الهوية وليصبح طاغياً على جميع مكوناتها، كما يرغب دعاة الدولة الدينية، إنما يفجر الجماعة الواحدة، فيقسمها الى جماعات متناحرة ويدخلها في صراع قاتل خدمة لمآرب قياداتها الدينية والمذهبية، ويحولوا الهويات الدينية والمذهبية الى “رسن” يربطون به رؤوس اتباعهم وهم يمتطون ظهورهم لنيل السلطة والسلاح والثروة،  ولدينا في واقعنا الآن بعض الأمثلة.

  • Social Links:

Leave a Reply