محمد سليمان زادة – هذا الصباح

محمد سليمان زادة – هذا الصباح

هذا الصباح أنفض ثيابي
من الكوابيس والأحلام
من الغبار الذي خلفته الطائرات
أغادر السرير وحدي
أغسل وجهي باليأس
ثم مبتسمآ
أضع وردة على ضريح العدالة
وأعتذر من كل الشهداء
….
هذا الصباح
أرى ظلي بوضوح
أبحث عن جسدي
أراه في قبر
وأتأكد من أسمي المنقوش
على حجر الشاهدة
هذا أسمي انا
لقد قارنته بأسمي المكتوب على
بطاقتي الشخصية
أسأله …منذ متى انت هنا
يجيب ..
منذ أن عدت من المدرسة
ولم أر الوطن .

هذا الصباح
لضيق الوقت أشرب قهوتي
على الطريق
تمر فتاة أنيقة
يذكرني عطرها بعطر الحبيبة
تندلق القهوة على قميصي
أرتبك وأتذكر أمي
ستضربني لو كنت صغيرآ
لكنني ميت
فهي ستتمنى لو أنني حي
لتغسل كل العمر
ثيابي .
….
هذا الصباح
اصعد القطار .. دون أن أقطع تذكرة
ودون أن أسأل إلى أين يتجه
لطالما انه لا يتجه إلى حلب
وفي الثوان الأخيرة تقفز فتاة إلى القطار
على الرصيف صديقها الذي
يلوح لها ويرمي القبل
فترسم له قلبآ على زجاج النافذة
ويمضي القطار
محطتين وتغادر الفتاة
وتنسى قلبها على الزجاج
فأتذكر قلبي

هذا الصباح
أرى كل شيء بلون الدم أزرق ..
أزرق كالخرزة التي علقتها أمي فوق الباب
الباب الذي أستعارته الحرب
لتخبئ خلفه الوطن

هذا الصباح
لا ارى اي شيء
امرر يدي امام وجهي
لا أشعر بشي
هذا الصباح
صرت أضحك
لانني فقدت بصيرتي
ولن أرى العالم
بعد اليوم .
…..
من .. لا تدوين لهذا العمر ( الفتاة التي نسيت قلبها )

  • Social Links:

Leave a Reply