مخلوف مات.. نعوته تظهر عمق الشقاق مع بشار وتحمل أكثر من رسالة

مخلوف مات.. نعوته تظهر عمق الشقاق مع بشار وتحمل أكثر من رسالة

زمان الوصل

توفي خال بشار الأسد، وخازن أمواله حتى وقت قريب، محمد مخلوف، الذي سيطر مع أولاده، لا سيما رامي، على حصة كبيرة من أموال سوريا ومقدراتها، وأداروها لمصلحة بيت الأسد (حافظ وأولاده تحديدا) لمدة عقود، قبل أن يدب الخلاف الأخير، الذي جرد “رامي” و”أبو رامي” من الكثير، لصالح أسماء الأخرس زوجة بشار.

النعوة التي وصفت “محمد أحمد مخلوف” بأنه “باني اقنصاد سورية الحديثة”، و”الاقتصادي الفذ”، لم يفوت خلالها آل مخلوف الفرصة لإرسال رسائل مختلفة تظهر حجم وعمق الخلاف مع ابن العمة (بشار) ، بدءا من فاتحة النعوة وحتى نهايتها.

فخلافا لمعظم النعوات التي تفتتح بآيات معروفة من القرآن، مثل [يا أيتها النفس المطمئنة..]، اختار “آل مخلوف” تصدير نعوة “أبو رامي” بجزء من الآية الخامسة من سورة الحج، التي تقول: [إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب]، وتم تفحيم (الطباعة بخط أظهر سوادا) كلمة “البعث”، وكأن آل “مخلوف” أرادوا بذلك دلالة أخرى غير الدلالة الواضحة لكلمة في الآية، وهي بعث الناس من قبورهم للحساب.

أما بالنسبة لتعداد أقارب “الفقيد” كما جرت العادة في عموم النعوات، فقد تم إغفال أي ذكر لأبناء حافظ الأسد (بشار وماهر وباسل ومجد)، وهم أولاد أخت الميت، ولم يسبق لنعوة مطبوعة في سوريا أن أغفلت ذكر أقارب الميت، ومنهم أولاد أخته، إلا إذا لم يكن للميت أخت أو أولاد أخت من الأصل.

وفي مقابل تجاهل ذكر أولاد حافظ، سواء الأحياء منهم أو الأموات، تم وضع اسم حافظ في مقدمة الأقارب، بوصفه “القائد الخالد الرئيس”، إلى جانب عديله (أي زوج شقيقة زوجته) “علاء نجيب”، الذي وصفته النعوة بأنه “من أعيان جبلة” (كلاهما متوفى).

ولم تكتف النعوة بذلك، بل عددت إخوة الفقيد (وهم كلهم أموات)، ومن بينهم أنيسة التي تم النص على أنها “سيدة سوريا الأولى”، وفي هذا رسالة واضحة إلى أسماء بأن آل مخلوف لا يقرون لها إطلاقا بلقب “سيدة سوريا الأولى” الذي نازعت كثيرا للحصول عليه، وتنازعت مع حماتها “أنيسة” مرارا في سبيله، قبل أن تلفظ الأخيرة أنفاسها عام 2016.

ورغم الإعلان عن وفاته اليوم السبت، فإن تشييعه ودفنه تم تأخيره على يوم الجمعة القادم 18 أيلول الجاري، ربما من أجل إتاحة الفرصة لأبنائه المنفيين أو المطاردين، لاسيما “رامي” و”حافظ” من أجل ترتيب أوراقهم والعودة لحضور الجنازة التي ستقام في مسقط رأس “آل مخلوف” بقرية بستان الباشا ضمن منطقة جبلة.

ومن يوم وصول حافظ الأسد إلى السلطة عبر الانقلاب، وضع طاغية سوريا كثيرا من مفاتيح الاقتصاد بيد شقيق زوجته (أبو رامي)، ومن ذلك تسليمه مقاليد مؤسسة التبغ (الريجي) التي تبيض ذهبا، وشؤون “المصرف العقاري” الذي نشأ كمصرف حكومي نظريا، لكنه كان يعد من ملكيات “أبو رامي” عمليا، وقد تصرف خلال سيطرته على هذا المصرف بالمليارات، وبنى له ولأسرة شقيقته “أنيسة” ثروة ضخمة، عبر تغلغله في قطاع التبغ والمصارف والأسواق الحرة والطيران فضلا عن النفط.

ولما ورث بشار الكرسي عن أبيه عام 2000، اختار ابن خاله الأكبر ” رامي” ليكون خازن أمواله، وأعطاه صلاحيات تفوق ما أعطى “حافظ” لمحمد مخلوف، حتى صار الشاب الذي عرف بتواضع قدراته حوتا لم يترك قطاعا في البلاد إلا التهمه، وضرب بسيف ابن عمته “بشار” ممارسا نهبا منظما وفسادا عريضا، كان من نتيجته إفقار مزيد من السوريين، وترسيخ قدم الاحتكار والمحتكرين، حتى ذهبت بعض التقديرات إلى أن “رامي” كان المتحكم بنحو 60% من الاقتصاد السوري، مجسدا بذلك صورة المزرعة، التي يتفرد فيها الإقطاعي، ويتملك كل من عليها بمن فيهم البشر.

ولكن سنوات السمن والعسل، لم تكمل بين رامي وبشار عمرها العشرين، ففي صيف 2019، طفت إلى السطح أولى بوادر الشقاق بين الطرفين، الذي تحول لاحقا إلى خلاف حاد ومعركة طحن عظم، تم خلالها تجريد “رامي” من مختلف ممتلكاته التي نهبها على عين بشار وبتشجيعه، وأصبح الرجل الذي كان يحرص النظام على تمجيده خائنا وفاسدا، ولم يعد هناك أحد من الموالين يخاف من شتمه علنا، بعد أن كان مجرد التلميح بفساده “توترا عاليا” يهدد من يقترب منه بالصعق والحرق.

  • Social Links:

Leave a Reply