في ذكرى الاحتلال الروسي

في ذكرى الاحتلال الروسي

في مثل هذا اليوم من الشهر التاسع من عام 2015 ، باشر الاحتلال الروسي أولى حملات الإبادة الجماعية التي شنتها طائرات النظام الروسي القذر على المدنيين العزل، ولايزال السوريون منذ خمس سنوات يدفعون الموت الزؤام عن أنفسهم جراء سياسة الارض المحروقة التي تنتهجها روسيا البوتينية التي تنتشي بنظامها القمعي وفاشيتها الشعبوية .

إنّنا نتوجه في هذه الذكرى المؤلمة ، بأحر التعازي لذوي شهدائنا الأبرياء الذين سقطوا جراء تجريب القيادة العسكرية الروسية لمئات الأسلحة الفتاكة  الجديدة على أجساد أطفالنا ونسائنا وشيوخنا العزّل، وعلى مرضى المشافي التي أظهرت روسيا رغبة مريضة في تدميرها، بعد أن أخذت احداثياتها من الأمم المتحدة ، مرتكبة خيانة لتعهداتها وكأنّها عصابة مجرمين لا دولة نووية .

إنّ النخبة الفاشية التي تقود روسيا اليوم، تفخر بأنّها قتلت 300 ألف مدني على الأقل وأنّها عازمة على قتل المزيد من الابرياء، لأنّهم طلاب حرية، لن يرضوا بتأبيد النظام الشمولي القمعي، وهو نظام يجري العمل على تأبيد نظيره الروسي بانتخاب بوتين مدى الحياة، فهذه “النخبة ” الفاشيّة القابضة على حكم الكرملين صرّحت على لسان بوتين في مطلع هذا الشهر رداً على اتهامه بتسميم معارضيه “أنّ الدّيموقراطية لعبة الغرب المزركشة يهديها للشعب الروسي ليسرق سلاحه وموارده ” فإذا كان النظام الروسي من كارهي الدّيمقراطية لرعاياه الروس، هل يأمل عاقل أن يساعد الروس على تأسيس نظام ديمقراطي مناهض للتميز في سورية ؟ لقد قاد الروس أولى حملاتهم تحت شعار طائفي عندما شرح لافروف وزير الخارجية الروسي أن الهدف من الاجتياح الروسي لسورية هو “منع السنة من الوصول لحكم سورية ” !  .

كدولة كانت تصنف  علمانية و وريثة مئة عام من الاشتراكية البلشفية، كنّا نعتقد أنّ هذا التصريح زلة لسان، أو تكتيك يستهدف دفع الإيرانيين لتعاون أكبر في سحق الثورة السورية، لكن سير التدمير والتهجير الممنهج واستحضار بطاركة الكنيسة الأرثوذكسية لمباركة أسلحة الدمار الشامل، والحرص على تبرئة النظام المجرم وحليفه الإيراني من جرائم الغازات السامّة باستخدام نفوذ الدولة “العظمى”  لوقف التحقيق في مسؤوليته عن قصف المدنيين بغاز السارين، كلّ ذلك جعل عدم التفكير بأنّ الروس بقيادة بوتين يتزعمون حلفاً طائفياً في حرب مقدّسة تستهدف الإنسان السوري، قتلاً وتهجيراً خدمةً لأحقادٍ طائفيةٍ متوهمةٍ، أمراً متهوراً .

ادّعى الروس بأنّ قواتهم تهدف إلى محاربة “الإرهاب ” لكنّ كبير جنرالاتهم ” سيرغي تشفاركوف “والذي  تقاعد من حميميم بعد عامين من بداية الاجتياح الروسي صرّح قائلاً ” إنّ الدعم الروسي للأسد وقواته جرى بالتعاون مع ميليشيات شيعية .. لتدمير البؤر المستقرة لما يُسمى بالمعارضة المعتدلة والمعارضة المتعنتة في محافظات حلب ودمشق وحماة وحمص ” فالنظم الدكتاتورية القمعية لا تعترف بالمعارضة ولا تستطيع التسامح بوجودها، ومصيرها السحق بالدبابات، لذلك علينا أن ندرك عمق تحالف الأنظمة الشمولية  لنفهم ماذا تعني مناطق خفض التصعيد الروسية، وما أسسته من تحالفات ومفاوضات في كلّ من سوتشي وآستانا، رفضها شعبنا وأدان من تعاطى معها بحسه السليم، فهي لم تهدف إلّا إلى إعادة تأهيل النظام المافيوي الشبيه بمافيا الكرملين، إنّه تحالف النظم الشمولية للقضاء على ثورة الكرامة، بأيّ ثمن .

لكن انهيار الأنظمة القمعية والنظم الدكتاتورية أصبح قانوناً في قارات الأرض جميعها، وقلّة هي الأنظمة التي تفاخر بهمجيتها وعنصريتها، بينما يتستر باقي الشموليون، بل ويحاولون التخفي وراء العديد من الأقنعة، وفي هذا بشارة لشعبنا وأملا متعاظما  في مستقبل أفضل، فالقمع والاحتلال ظاهرة معتلّة  آيلة للاندثار، سينتصر السوريون على الدكتاتور وسنهزم جميع  قوى الاحتلال و جيوش الدول التي دخلت الأرض  السورية، وعلى رأسها الاحتلال الروسي الغاشم وما علينا إلّا تعظيم خسائره المادية والمعنوية، بكلّ وسيلة متاحة أو مبتدعة، عبر فضح ارتباطاته ومشاريعه الطائفية التي تهدد الوحدة الوطنية السورية أولا، ومن ثم عبر رفع خسائر الاجتياح الروسي باستهداف قواته وشرطته العسكرية ومرتزقته كفاغنر، وأخواتها، بكلّ الوسائل الممكنة فإن لم نجعل تواجده مكلفاً، فلن يفكر بالانسحاب أو وقف دعم الاجرام الذي يمارسه نظام القمع والتمييز وحلفائه من شعبويين وفاشين.

ولن يغيب عن شعبنا البطل أن النظام الروسي يستميت للسيطرة على الاقتصاد السوري، عبر تكبيله بمجموعة من الاتفاقيات الجائرة لرهن مقدراتنا الاقتصادية لقوى الاحتلال فقد صرح نائب رئيس الوزراء الروسي روغوزين ” أنّ سورية بلد غني  فيها ثروات باطنية وموقع  جغرافي متوسط  وأكبر حقل فوسفات ”  لذلك يقتل المدنيين للسيطرة على هذه الامتيازات.

لكلّ ما تقدم، يعتبر استهداف مشاريع المعتدي الروسي الاقتصادية وافشالها هدفاً سيقود إلى الاستقلال، وبناء سورية الدّيمقراطية .

المجد لشهدائنا الأبرار والشفاء العاجل للجرحى

الحرية لجميع معتقلي الثورة عند النظام وعند كتائب الإسلام السياسي وقسد.

الخزي للمتعاونين مع قوات الاحتلال

النصر للثورة السورية عاشت سورية حرة مستقلة.

30/9/2020                    حزب اليسار الديمقراطي السوري

المكتب السياسي

  • Social Links:

Leave a Reply