السيد نصر الحريري رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية

السيد نصر الحريري رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية

السادة أعضاء الهيئة السياسية

تحية وبعد:

تلقينا رغبتكم بإصلاح الائتلاف بصدرٍ مفتوح، ونحن الذين لم نتوقف يوماً عن الدعوة إلى الحوار المتكافئ، بين جميع القوى السياسية الوطنية السورية الديمقراطية المعارضة لنظام الأسد، القاتل لشعبه، والناهب لثروات بلاده، العميل لقوى الخارج، وصولاً إلى الدعوة لمؤتمر وطني جامع يضم كل القوى السياسية المؤمنة بضرورة إسقاط هذا النظام المستبد المجرم، الذي قتل الشعب السوري واستدعى التدخل الأجنبي الخارجي، وقوى الاحتلال، والميليشيات الطائفية، التي تقتل الناس على معتقدها الديني، والانتقال إلى دولة مدنية ديمقراطية يتساوى فيها جميع المواطنين بالحقوق والواجبات أمام القانون، وتكون حيادية تجاه مكوناتها الدينية أو القومية، والتي ترفض – أي القوى – أي وجود أجنبي في داخل أراضي الدولة السورية الموحدة أرضاً وشعباً سواء أكان جيوشاً لدول أو على شكل مليشيات أو أفراد، وترفض كل مشاريع التقسيم المطروحة تحت مسميات متعددة، والتي ترفض التطرف والإرهاب وتحاربه، سواء أكان تطرفاً دينياً أو قومياً أو علمانياً أو حتى تطرفاً سياسياً.

نرى كحزب، أن الائتلاف في أزمة ناجمة عن تراكم سياسات خاطئة أوصلته إلى ما وصل إليه من فقدان للجماهيرية وتبعية لدول الخارج، ونعتقد أن الائتلاف غير قابل للإصلاح إن استمر بالعمل بهذه الذهنية، التي لا تعترف بأزمتها وترى أنها “تحوز على أوسع تمثيل” وعليكم:

1-  الاعتراف بالواقع بأنكم جزء من القوى السياسية السورية، ولستم بأفضل حالٍ منها.

2- عدم الاستقواء بالقوى الخارجية عبر الادّعاء بحيازة الاعتراف الدولي، لأن التمثيل الحقيقي نابع من الشعب السوري وأهداف الثورة السورية وفكرها ومخرجاتها السياسية، وأن اعتراف دول العالم بالائتلاف ناتج عن تضحيات الشعب السوري من أجل حريته وبناء دولته الديمقراطية التي يريدها، وأن الاستقواء والتبعية للخارج لن يكون لصالح الثورة السورية.

3 – للخروج من الأزمة السياسية للائتلاف يتطلب الانصات لقوى الثورة، التي دعت كثيراً لمؤتمر وطني جامع لكل القوى الوطنية والديمقراطية والتحالف من أحزاب وتجمعات ثورية يراجع الأخطاء السابقة، ويقدم وثيقة سياسية متفاهم عليها من الجميع، ينتج عنه قيادة جديدة قادرة على القيام بالمهمات الضرورية النابعة من المصلحة السورية، التي تلتقي مع مصالح الأصدقاء وليس العكس، أي وجود قيادة مستقلة وليست تابعة لأجندات غير وطنية.

4- تشكيل لجنة بالشراكة مع القوى السياسية، تكون مهمتها الإعداد للمؤتمر الوطني، عبر وضع مسودات الوثائق التي ستعرض على المؤتمرين، مع إقرار الائتلاف بضرورة عقد المؤتمر الوطني، لبحث كافة الأمور المتعلقة بهيكلية جديدة للائتلاف وإنقاذ ما يمكن انقاذه لصالح الثورة السورية.

5- الابتعاد عن ذهنية سياسة المحاصصة العرقية والأثنية التي يتبناها الائتلاف الآن، وخاصةً بالسياسة الترقيعية التي لا تنقذ الائتلاف ولا تلّبي المطالب الشعبية، والتي يسعى لها بالاعتماد على ديمقراطية المكوّنات، والتي انتقدناها وحذّرنا من خطورتها على سوريا بعدما شاهدنا تجارب العراق ولبنان المريرة، مع تأكيدنا بأنه لا يجب أن تبنى أحزاب سوريا المستقبل على أسس ما قبل سياسية، كالعشيرة أو الطائفة أو القومية  ..الخ.

6- تحويل الائتلاف لتحالف قوى وأحزاب سياسية حقيقية، واستبعاد الكتل الوهمية ككتلة الحراك الثوري وكتلة المجالس المحلية وكتلة العسكر، التي أسقطتها أستانا وتطور الوضع على أرض الواقع، ومن المفروض أن يكون العسكر تابعاً لرئاسة الأركان وليس عضواً في الائتلاف.

7- إعادة هيكلة بعض الكتل الأخرى ككتلة العشائر، بحيث يتمّ توزيعها على كافة المحافظات السورية التي تنتشر فيها العشائر السورية، وليس فقط على محافظات الجزيرة.

8- إبعاد كل من شارك بمؤتمرات أستانا وسوتشي، اللتان جلبتا الويل والثبور لأهلنا.

9- نؤكد على ضرورة أن تكون السلطة التنفيذية للمناطق الخارجة عن سيطرة نظام الأسد؛ سلطة حقيقية تمتلك الأدوات التي تمكنها من فرض السيطرة على قوى الأمر الواقع العسكرية،  التي تتحكم في كل شيء بالداخل، والتي أوصلت حياة الناس إلى جحيم، جعلهم يطرقون أبواب الارتزاق في ليبيا وأذربيجان، وأن تكون سلطة للمعارضة السورية ككل، وليست حكومتين واحدة للائتلاف والثانية للفصائل الجهادية التابعة للقاعدة، ونشدد على ضرورة مشاركة جميع القوى السياسية وممثلين الثورة السلميين بالسلطة التنفيذية ليتم تسيير أمور الناس بالحد الأدنى ووفق الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان وضمان حرية العمل السياسي بالداخل للجميع، ونرفض أن تكون حكومة الائتلاف فقط.

نحن نؤمن بأننا اليوم في مرحلة تحرر وطني، ويجب أن تتضافر الجهود كلها في سبيل إخراج قوى الاحتلال والتطرف والإرهاب من بلادنا، وفي مقدمتها قوى الاحتلال الإيراني والروسي والميليشيات المجرمة التابعة لهم، والحزم بمحاربة الميليشيات الإسلامية المتطرفة التي ركبت الثورة لصالح أهدافها الخاصة والتي لا تنسجم مع أهداف الثورة السورية.

إنّ جميع المؤشرات القادمة من الائتلاف اليوم، تفيد برغبة في إصلاح جزئي، وهذا ما يدفعنا للإحباط من إمكانية إصلاح حقيقي يقوم به الائتلاف، ويدفعنا لرفع الصوت عالياً بأن لا وقت للحسابات الذاتية والمصلحية الخاصة، وأن الفرص المتكررة التي تُتاح للنيل من قوى الاحتلال والانتصار بالثورة السورية، لم تحصل لأحد قبلنا في تاريخ الثورات، وقد تستنفذ مع الواقع الأليم الذي يعيشه شعبنا في كل مكان.

الزمن ثمنه مزيداً من دماء أبناء شعبنا، سواء برصاص المحتل والنظام أو قوى أمر الواقع، المختلفة والموجودة لتحصي أنفاس الناس أو سلب أرزاقهم،  فإما أن تمتلكوا الجرأة للفعل أو لتقولوا لا نستطيع.

الحرية لجميع معتقلي الثورة عند النظام وعند كتائب الإسلام السياسي وقسد.

الشفاء العاجل للجرحى، والخلود لأرواح الشهداء.

النصر للثورة السورية.

 

1/10/2020       

حزب اليسار الديمقراطي السوري

المكتب السياسي

  • Social Links:

Leave a Reply