أبناء دير الزور حسموا أمرهم.. والكرة في ملعب الائتلاف

أبناء دير الزور حسموا أمرهم.. والكرة في ملعب الائتلاف

سامر العاني _نينار برس

يعي أبناء محافظة دير الزور قاطبة أهميّة وجود جسم سياسي يدحض مزاعم الولايات المتّحدة بعدم وجود جهة تمثّل المحافظة غير قسد يمكن التعاون معها من أجل صياغة مشروع حول مستقبل المنطقة، وهذا مايحاول الجميع الوصول إليه للخلاص من هيمنة مليشيا قسد التي تسعى لتدمير تاريخ وتراث المنطقة وجرّها نحو التكريد شرق الفرات، ومن هيمنة إيران التي تسعى لتغيير طبيعة المنطقة غرب الفرات وجرّها نحو التشييع.

وعلى الرغم من رغبة أبناء دير الزور في تشكيل هذا الجسم، ومعرفتهم التامّة بأهميّة وجود مظلّة سياسيّة راعية له تكون حلقة الوصل بينهم وبين المجتمع الدولي، إلّا أنّهم مازالوا يعانون الم حقبة سابقة اعتبروا القائمين عليها سبباً رئيساً في وصولهم إلى حالة الشتات التي هم فيها الآن، حقبة قادها ورسم خارطتها بل وتحكّم بكامل مفاصلها “مجلس ثوّار دير الزور” وهذا مايجعلهم ينظرون بعين الريبة إلى أيّ جسم يضمّ بين صفوفه أشخاص نافذين في هذا المجلس، خوفا من أن تحلّ عليهم لعنة ثانية لاسيما أنّهم لم يتماثلوا للشفاء من لعنة مجلسهم الأوّل.

في وقت سابق خابت جميع مساعي الديريين ريفاً ومدينة باقتلاع ممثّلهم عن المجالس المحليّة “المهندس رياض الحسن” ووصلت المواجهة بين قيادة الائتلاف وأبناء المحافظة إلى حدّ إنهاء الائتلاف تكليف أيّ مجلس -حتّى لو كان منتخباً- يطالب بإقالة السيّد رياض الحسن وتكليف ممثّل آخر بدلاً عنه.

خسارة أبناء دير الزور تلك المعركة ولّدت لديهم الشعور بالغبن، ممّا دفعهم لسلوك منحىً جديد مفاده “إذا استطاع الائتلاف سلب حقّنا في اختيار ممثّلنا، فلن يسلبنا حقّنا في عزله اجتماعيّا وعدم القبول به في أيّ تشكيل سينشأ لاحقاً” وهذا ماحدث بالفعل، إذ وصل بهم الحال ليس إلى رفض حضور أيّ لقاء والدخول في تشكيل يتواجد فيه “رياض الحسن” بل تعدّى ذلك إلى لوم ومعاتبة من يحضر تلك اللقاءات أو يتحدّث معه في شؤون المحافظة.

لم يتنبّه الائتلاف الوطني في مرحلة سابقة، وبالتحديد قبل أن تصبح سوريا مناطق نفوذ تديرها قوى سياسيّة مختلفة ومتصارعة، إلى خطورة هذا الأمر على اعتباره كان يملك المال والاعتراف والاهتمام الدولي، ولم يكن في ذاك الوقت بحاجة حاضنة شعبيّة مادامت له كلمة مسموعة أمام المجتمع الدولي، إلّا أنّ الوضع مختلف اليوم، إذ بدأت الأحداث الداخليّة تتغيّر بشكل متسارع، ابتداءً من ظهور المشروع الإنفصالي الكردي عبر مليشيا قسد إلى حكومة الإنقاذ وخسارة مدن مهمّة كدرعا وحلب وغوطة دمشق وريف حمص، كلّها متغيّرات أضعفت الاهتمام بالائتلاف الوطني، ناهيك عن الأحداث الدوليّة التي كانت أولويّة على الملف السوري.

من هنا بدأ الائتلاف يحاول استمالة الحاضنة الشعبيّة لاستعادة مكانته أمام الدول الضالعة بالملف السوري، لكن يبدو أنّ الزمن لم يكن كفيلاً بنسيان الماضي، ومن هنا كانت المعضلة أمامه، إذ وجد نفسه أمام أزمة حقيقيّة لم يعالج جوهر مشكلاتها منذ البداية فتفاقمت لتخرج عن نطاق قدرته على معالجتها، فالمعروف في حال وقوع أزمات كبرى، يتم التضحية بمن تسبّب في تلك الأزمة لإعادة الثقة مع الجمهور، وهذا بالضبط مالم يفعله بشار الأسد مع ابن خالته “عاطف نجيب” ممّا جعله أحد الأسباب المباشرة لانطلاق الثورة السوريّة، وأيضاً هذا ماوقعت فيه قيادة الائتلاف بخصوص ممثّل المجلس المحلّي عن دير الزور “رياض الحسن” ليكون سبباً مباشراً في فشل أيّ جسم للمحافظة يسعى الائتلاف الوطني لتشكيله.

باعتقادي مازالت الفرصة سانحة أمام الائتلاف الوطني لأن يكون ذا قبول لدى أبناء محافظة دير الزور، فهم ليسوا على عداء مع الائتلاف بالمطلق، إنّما لهم مطالب محقّة تتلخّص في رغبتهم باختيار ممثّل لهم فقط، يشعر بمعاناتهم ويساهم في تخفيفها، لا أن يكون أحد مسبّباتها، وهذا ليس عصيّاً على الائتلاف الوطني إن كان الثمن رأب الصدع بينه وبين أبناء المحافظة، هذا من جهة، ومن جهة ثانية إن كان عضو الائتلاف عن مجلس دير الزور المحلّي يريد فعلاً عدم عرقلة أيّ تحرّك تجاه تلك المنطقة، فحريّ به أن ينأى بنفسه عن أي عمل يعلم جيّداً أنّه سيكون حجر عثرة في طريقه، وعلى أيّة حال فالكرة اليوم في ملعب الائتلاف الوطني، وهو من يختار بين كسب حاضنة أبناء تلك المحافظة الذين حسموا أمرهم بالقول “اللي يجرّب المجرّب عقلو مخرّب” أو إبقاء الحال على ماهو عليه.

  • Social Links:

Leave a Reply