الائتلاف يشكّل “مجلس دير الزور السياسي”.. هل يمثّل الديريين؟

الائتلاف يشكّل “مجلس دير الزور السياسي”.. هل يمثّل الديريين؟

إسطنبول – أحمد طلب الناصر

موقع تلفزيون سوريا:

تداولت مواقع التواصل الاجتماعي قائمة بأسماء شخصيات أطلق عليها “مجلس دير الزور السياسي”، كان قد حددها الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة، لتمثيل محافظة دير الزور، ضمن جسمٍ جديد يسعى الائتلاف لتشكيله، ويجمع أبناء محافظات الشرق السوري الثلاث: الحسكة والرقة ودير الزور.

وضمت قائمة “مجلس دير الزور السياسي” أسماء 55 شخصية من أبناء المحافظة، يمثلون مختلف الاختصاصات العلمية والمهنية، والأطياف الاجتماعية، والتوجهات السياسية. ويتوزّع غالبيتهم على العديد من دول اللجوء السوري.

الهدف من المجلس

وأوضح عقاب يحيى، منسّق لجنة الجزيرة والفرات، أن الائتلاف عقد ما سمّاها “لقاءات تأسيسية مع ممثلين عن محافظات دير الزور والرقة والحسكة”، وتلك الاجتماعات مرتبطة بلقاء تشاوري أوسع مع كل محافظة على حدة، لاختيار ما يراه المشاركون مناسباً لتمثيلهم دون تدخل الائتلاف.

وأضاف يحيى في تصريحات صحفية، أن الائتلاف قطع المرحلة الأولى من العمل، وحالياً بصدد الدخول في المرحلة الثانية التي ستُشكل فيها هذه اللجان الخاصة بكل محافظة، ومن ثم الانتقال إلى خطوة توحيد هيئات المحافظات الثلاث في جسم واحد.

وأشار يحيى إلى أن اللجنة ستكون “فاعلة” إذ سيتجاوز عملها الشكل السياسي ليصبح برنامج عمل واقعي، بحسب وصفه، مشيراً إلى خطوات أخرى قادمة، ولقاءات ستعقد مع تركيا والولايات المتحدة للتنسيق، لافتاً إلى أن ما تم إنجازه من عمل “يبشر بالخير” بحسب تعبيره.

الإعلان والردود:

إلا أن الأمور جرت بعكس ما عبّر عنه يحيى، فبمجرد نشره -الائتلاف- للائحة أسماء الممثلين لـ “مجلس دير الزور” أثيرت عاصفة من التساؤلات والاستفسارات حول ماهيته وأهدافه ومدى شرعية اختيار أعضائه، بالإضافة إلى تعرّضه لسيل من الانتقادات التي وجّهت للائتلاف الوطني ولبعض الأعضاء المذكورة أسماؤهم ضمن القائمة.

ولم يقف الموضوع عند هذا الحدّ، بل شهدت الساعات والأيام الأولى، التي تلت نشر القائمة في العاشر من الشهر الجاري، انسحابات جماعية وفردية مفاجئة لأعضاء وردت أسماؤهم في القائمة الاثتلافية، لأسباب مختلفة.

أهم الأسباب التي دفعت الغالبية للانسحاب تمثّل في عدم علمهم بالمجلس المُعلن أو بوجود أسمائهم ضمن قائمته، ما دفعهم لإعلان انسحابهم عبر منشورات على حساباتهم الشخصية في مواقع التواصل، أو بنشر بيان يوضّحون من خلاله موقفهم من المجلس وأسباب انسحابهم منه.

الدكتور “ممتاز الشيخ”، أحد الذين وردت أسماؤهم ضمن قائمة المجلس، تفاجأ بورود اسمه دون علمه، ما دفعه لكتابة منشور يوضّح فيه موقفه إزاء ما تم نشره.

وكشف الشيخ لموقع تلفزيون سوريا أن ما حصل معه بالضبط هو أنه دُعي لحضور أحد اللقاءات الحوارية عبر منصة (سكايب) للحديث عن دير الزور ودراسة واقعها، من قبل أعضاء في الائتلاف، من بينهم الدكتور “أحمد طعمة” وأمين الائتلاف العميد “عبد الباسط عبد اللطيف”.

وقال الشيخ أن الغاية من حضوره وحضور غالبية المشاركين كانت للتحاور وإبداء الرأي والمشورة، وقال إن عمله في إحدى القنوات التلفزيونية في مكان إقامته بلندن، كان يمنعه أساساً من التواصل ومتابعة لقاءات كهذه، مؤكداً أنه لم يحضر إلا “لقاءً واحداً من بين جميع اللقاءات على سكايب” مرجحاً أن تكون بين 7-10 لقاءات.

أسباب أخرى وتحفظات:

ذكر الشيخ أن الجلسة الوحيدة التي شاركها طُرح فيها العديد من القضايا، ومن بينها موقف أبناء المحافظة من الائتلاف ومن ممثلي دير الزور داخل الائتلاف، معرباً عن امتعاض الجميع من حالة “الأبدية” بحسب وصفه، التي تهيمن على أولئك الممثلين للمحافظة ومن “تمسكهم بالمنصب” منذ تأسيس الائتلاف.

ويستطرد الشيخ: “كما أبلغتهم بأني على استعداد دائم لتقديم أي خدمة تصب في مصلحة البلد والثورة وأبناء البلد، ولكن لا يمكن لأي شخص ينادي بدولة ديمقراطية تعددية وإسقاط الأنظمة الشمولية، أن يقبل بانضمامه لهكذا مجلس يدار من قبل أشخاص لا يختلفون عن تلك الأنظمة”.

لاحقاً، يتابع الشيخ: “تمت إضافتي لغرفة (واتساب) تحمل مسمى “مجموعة دير الزور”، لم أشارك في حواراتها واكتفيت بوضعها ضمن خاصية “الصمت”، دون مغادرتها “حياءً وخجلاً من الموجودين فيها، وغالبيتهم لا أعرفهم”، ليفاجأ هو وأصدقاؤه من أعضاء ومؤسسي “التحالف العربي الديمقراطي في الجزيرة والفرات” بصدور تلك القائمة دون علمهم، ما دفعهم لإصدار بيان خاص باسم التحالف يعلنون فيه رفضهم لإقحام أسمائهم.

كما وعرف من بين المنسحبين من ذلك “المجلس السياسي”، بحسب واحد منهم، طلب من موقع تلفزيون سوريا عدم الكشف عن اسمه: “عبيدة السلامة ، بشار الملا عيسى، عمر غريب، محمد سليمان، نضال الشيخ، أحمد العواد، أحمد عجاج النجرس، عدنان الدخيل، تيسير السالم، لؤي الوكاع، وآخرون غيرهم”.

وأفاد العضو المنسحب أن جميع المنسحبين كانوا لا يعلمون بإقحام اسمهم ضمن القائمة، ولعلمهم بأن الجهة التي اختارت الأسماء من داخل الائتلاف تحاول “تجميل صورتها من خلالنا، رغم علمها التام بأننا من أشد المنتقدين لتجاربها الفاشلة التي ضيّعت دير الزور”.

ويختم حديثه قائلاً: “ولن نرضى أن نكون مطيّة لهم بعد كل ما فعلوه” بحسب تعبيره.

بماذا ردّ الائتلاف؟

كتب نائب رئيس الائتلاف ومنسق لجنة الجزيرة والفرات، عقاب يحيى، منشوراً على حسابه في (فيس بوك) ردّ فيه على أبناء المحافظة الرافضين لـ “مجلس دير الزور السياسي” وعلى المعترضين لإقحام اسمهم ضمن القائمة؛ أشار فيه إلى وجود ما وصفها بـ “الخلافات البينية” داعياً الأطراف إلى “تجاوزها وقبول الآخر” بحسب وصفه.

وبدل أن يسهم منشور نائب رئيس الائتلاف في تصحيح الرؤية وتوحيدها أثار استهجان شريحة واسعة من إعلاميي وسياسيي المحافظة، الذين علقوا على منشوره بالقول إنه- يحيى- “يتجاهل أساس المشكلة المتمثلة بعضويّ الائتلاف المذكورَين، ويبدو أن جميع أعضاء الائتلاف متوافقين في ما بينهم على مبدأ (الأبدية)” يعلّق ممتاز الشيخ.

وللوقوف على رأي يحيى وموقف الائتلاف عموماً من حالات الانسحاب والانتقادات التي وجهت لآلية طرح المجلس، ولشرح ما أشار إليه في منشوره حول “الخلافات البينية”، تواصل موقع تلفزيون سوريا مع نائب رئيس الائتلاف عقاب يحيى، إلا أنه لم يجب على الأسئلة المتعلّقة بالمنشور وبردود الفعل، واكتفى بوضع رابط تقرير لموقع إلكتروني يتناول الحديث عن أهمية تشكيل جسم يمثل شرقي سوريا.

  • Social Links:

Leave a Reply