تجار يشترون الأملاك في دير الزور بأسعار زهيدة.. ما ظروف البيع وتبعاته؟

تجار يشترون الأملاك في دير الزور بأسعار زهيدة.. ما ظروف البيع وتبعاته؟

جلال محمد_عنب بلدي

تتزايد عمليات شراء المنازل في المناطق الخاضعة لسيطرة النظام السوري بمحافظة دير الزور من قبل تجار عقارات، يستهدفون بشكل أساس منازل النازحين واللاجئين خاصة في الأحياء الشرقية لمدينة دير الزور، التي تعرضت لدمار واسع نتيجة القصف المتواصل لسنوات.

يستغل هؤلاء التجار ظروف النازحين المتمثلة بعدم قدرتهم على العودة لأسباب أمنية وسوء أوضاعهم المادية، إذ يقدّم التجار عروض أسعار تقل عن السعر الحقيقي، ويضطر بعض النازحين للبيع بدافع الحاجة أو اليأس التام من العودة القريبة، ويفضلون مكسبًا ماليًا متواضعًا متوفرًا على احتمال ضياع العقار مستقبلًا على يد المقربين من السلطات السورية.

وتشهد عمليات الشراء الجارية في دير الزور ارتفاعًا ملحوظًا، إذ يعمد بعض التجار إلى شراء مبانٍ بأكملها من أصحابها، وفي حين يرفض عدد من الملاك البيع رغم الإغراءات التي يتلقونها أحيانًا والتهديدات أحيانًا أخرى، إلا أن عدد المقبلين على عمليات البيع بازدياد خاصة مع طول أمد الحرب، وعدم وجود أفق للحلول السياسية، وبالتالي استبعاد إمكانية العودة القريبة.

وتتطلب عمليات الشراء مبالغ كبيرة، ولا يفوّت التجار كل ما يستطيعون شراءه، وفي ظل ملاحقة القوى الأمنية لأصحاب الأموال في دير الزور خاصة، وبقية المناطق السورية عامة، وفرض إتاوات عليهم، يشكك بعض أهالي المحافظة في استقلالية التجار، ويرجحون وجود جهات توجه وتحمي وتزوّد بالأموال.

غير معلوم تمامًا جميع مصادر الأموال المستخدمة في عمليات الشراء، ووفقًا لمصادر محلية ثمّة طرق عديدة يدخل بواسطتها المال إلى دير الزور بصورة غير رسمية، فعلى سبيل المثال تحط طائرة تحمل العلم الإيراني يومي الأحد والخميس من كل أسبوع على أراضي المحافظة، وتنقل عناصر أجانب منها وإليها، إضافة إلى إدخال دعم مالي ولوجستي، وتستخدم بعض هذه المبالغ في أنشطة المركز الثقافي الإيراني، الذي اضطلع بعمليات إعادة تأهيل عدد من المناطق منها الكورنيش الواقع بالقرب من مؤسسة الثروة السمكية، إضافة إلى تأهيل الحديقة المركزية وسط المدينة، بينما لا يُعرف كل أوجه صرف هذا الدعم المالي.

لم تردع العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة الأمريكية حتى الآن النظام وحلفاءه عن ارتكاب الانتهاكات، واستمرار تدفق الدعم المالي والعسكري إلى داخل دير الزور لتمويل الميليشيات والمنظمات المدنية المرتبطة بها، إذ يتم اعتماد وسائل مختلفة لتمرير الدعم.

من جهة أخرى، فقد النازحون واللاجئون الذين سجلوا سابقًا في الجمعيات السكنية فرصهم، إذ يلغى التسجيل بمجرد التخلّف عن دفع الأقساط المالية، ويتم تقديم هذه المنازل من قبل العاملين في الجمعيات لرؤساء الأفرع الأمنية بأسعار رمزية، ولا يتمكن من خسر فرصته من استرجاع ما دفعه سابقًا كأقساط.

إن استغلال فراغ آلاف المنازل نتيجة الحرب والملاحقات الأمنية بدأ منذ ما يزيد على ست سنوات، وبعد العام 2017 واستعادة القوات النظامية وحلفائها السيطرة على مساحات واسعة من دير الزور، توسّعت هذه العمليات لتشمل مدينتي الميادين والبوكمال وأريافهما، وقد تراجعت هذه العمليات بشكل ملحوظ لمصلحة شراء المنازل بأسعار زهيدة.

تتمركز الحواجز التابعة للميليشيات المحلية والأجنبية في الريفين الشرقي والغربي لدير الزور غالبًا في المنازل المجاورة لها، وليس من السهل المطالبة بخروجها أو ابتعادها عن المناطق المأهولة، إذ قد يتعرض المُطالب لعواقب وخيمة من قبل عناصر الحاجز أو الأمن.

بعد قرار السلطات السورية إزالة المباني الآيلة للسقوط في مدينة دير الزور، تنشر  البلدية (مجلس مدينة دير الزور) إعلانًا على صفحتها في موقع “فيس بوك” لإعلام أصحاب المنازل المُقرر إزالتها، ولم تقدّم الحكومة السورية أي تصريح يوضّح الخطوة التالية بعد الإزالة، كما أنها تتجاهل الأسئلة المطروحة من قبل أصحاب المنازل التي دمرتها الحرب، وكانت آخر مرة نوقشت هذه الحالة مع رئيس مجلس الوزراء التابع للنظام قبل عام، ولم تكن لديه أي إجابة.

تستخدم أموال طائلة لإعادة تأهيل مناطق عديدة، في الوقت الذي يبحث فيه ديريون عن بدائل لمنازلهم التي تعرضت للدمار، يوم بعد آخر يرتفع عدد العوائل الديرية التي يصعب عليها العودة، وقد يعطي بيع المنازل والأملاك مؤشرًا لقرار مئات العوائل الاستقرار في مناطق النزوح ودول اللجوء، في المقابل لا يُعرف كيف سيؤول مصير المنازل التي تم شراؤها من قبل التجار المحليين.

  • Social Links:

Leave a Reply