صراع الأسابيع الأخيرة يحتدم في عين عيسى

صراع الأسابيع الأخيرة يحتدم في عين عيسى

صفوان موشلي

بعد أن تأكدت الأطراف الفاعلة على الأرض السورية المحتلة لإعاقة الديمقراطية، أن الإدارة الأمريكية الجديدة لديها تصور لمستقبل سورية قد لا يروق إلا للولايات الابراهيمية الوليدة، لذلك يسارع كل طرف إلى تظهير دوره علّه يصبح جزءاً من الصورة النهائية، إن لم يكن لوجاهته فعلى الأقل عبر رفع أكلاف تجاوزه ورميه، وعلى الرغم من أن الاحتلال الإيراني وميلشياته، لهما الدور الأكبر في نسف استقرار المنطقة (من لبنان عبر سورية إلى العراق) وتمزيقها، إلا أنها لن تبادر إلى تعزيز مواقعها إلا عندما تتأكد أن عرج الإدارة المنسحبة أصبح عاهة يمنعها من المبادرة إلى توجيه ضربة صاروخية لبرنامجها النووي.

أما روسيا وتركيا، فتعتقدان أن نهاية الوقت المتاح للرقص المجاني سيكون في 20 كانون الثاني من العام القادم، وما من وقت كاف للرقص المنفرد، لذلك قررا أن يرقصا الفالس معاً، فقد طلبت روسيا من الإدارة الذاتية أن تسمح لقوات أسد بأن تقيم مربعاً أمنياً ترفع عليه أعلام النظام الفاشي، مع بقاء قواتها وإدارتها المدنية – وقد انتهت المفاوضات بتاريخ 16/12- فتصبح في عهدة الاحتلال الروسي الذي سيمنع تقدم القوات التركية أو الجيش الوطني على السواء. لكنها رفضت لأنها لا تستطيع الخروج على التزاماتها مع الولايات المتحدة الامريكية، عند إذ تقدم الجيش الوطني يوم السبت  بتاريخ 19/12 ورابط على مدخل عين عيسى منتظراً تعليمات السماح باسترداد المدينة من أحد الراقصين، فروسيا تنتظر موافقة مظلوم عبدي على تسليم المدينة لنظام الأسد، فإن لم يفعل، فسيكون الطريق ممهداً أمام الجيش الوطني، كي يدخل عين عيسى عوضاً عن القوات التركية التي لا ترغب بتجاوز الحدود المتفق عليها مع إدارة ترامب، بقي أن ننتظر رد فعل القوات الفرنسية المتمركزة قريباً من عين عيسى، وهي قاعدة أقامها الفرنسيون بعيداً عن قوات التحالف لمساعدة أي قوات ترغب في مهاجمة القوات التركية، ومن غير المعروف كيف ستتصرف أمام التحالف الروسي التركي الجديد؟ سيما أن وعوداً سخية كانت قد قطعتها لقوات قسد بتقديم ما يلزمها من مساعدات استخباراتية ولوجستية. إلا أن الاتراك لن يفوتوا فرصة محاصرة عين العرب وقطع طريقها مع عين عيسى، لوصل المنطقة التي يريد الأتراك أن تكون آمنة من القامشلي إلى عفرين.

آمنة كي تعيد اللاجئين إليها، فتؤسس حزاماً عربياً كان قد حلم عبد الناصر بإقامته أيام الوحدة، وفشلت أنظمة البعث في تأسيسه حتى بعد أن سحبت جنسية كرد الشريط الحدودي، وجعلتهم دون أوراق فأصبحوا أكثر المناطق والبؤر الكردية مطالبة بالاستقلال متحدين خطوط سايكس بيكو. ويرى الاتراك أنهم إن نجحوا في إقامة هذه المنطقة الآمنة ضمنوا تصفية الفصائل الكردية المسلحة التابعة لحزب العمال الكردستاني، فبإبعادهم عن حاضنتهم الشعبية، أصبحوا مرتزقة، ينتظرون نهايتهم على أيدي العشائر العربية التي لن تستطيع أن تتفهم معنى تواجدهم في مناطقها ولا كيف يستطيعون تمثيل سكان المنطقة الشرقية بقوة السلاح الأمريكي.

قد يؤخر المال الخليجي هذا التصعيد، فيستأجر ولاء هذه العشائر لأشهر معدودات، لكنه لن يستطيع شراء هذا الولاء.

فهل سيكون هذا الإنجاز نهاية التنافس التركي الروسي على الكعكة السورية؟ وهل يستقدما بحزمة مطالب مشتركة للضغط على الناتو العربي قبل أن يرى النور؟

فقد سربت الصحافة اليونانية مذكرة تفاهم أولية رعاها بومبيو وزير خارجية إدارة ترامب، تقضي باعتراف تركي روسي متبادل بدولة أبخازيا ودولة شمال قبرص من جهة، وإقرارا تركيا بروسية القرم مقابل الحفاظ على وحدة سورية، وبقي عائماً وغائماً إن كان هذا التفاهم يشمل التخلص من النظام الشمولي في دمشق، أم تكريسه لمصلحة الدول المافيوية التي تعاظم دورها في النظام العالمي الجديد.

  • Social Links:

Leave a Reply