نقاش اليسار الثوري حول الأحداث والتطورات وتقييمه لها ج١

نقاش اليسار الثوري حول الأحداث والتطورات وتقييمه لها ج١

الجامعة الماركسية لمنظمة الثورة الاشتراكية -الفرع الأمريكي للتيار الماركسي الأممي- تحت شعار: “بعد انتخابات 2020: التحضير للثورة الاشتراكية الأمريكية”

لقد كانت سنة 2020 صاخبة للغاية، حبلى بتغيرات حادة ومفاجئة، ليس أقلها الانتخابات الرئاسية الأمريكية.

ماركسي

من الضروري بالنسبة للاشتراكيين الثوريين إجراء تقييم لكل تلك التطورات التي شهدها الصراع الطبقي. إلا أن هناك نتيجة واحدة واضحة يمكن استخلاصها من تلك الانتخابات وهي أنه لا يمكن للطبقة العاملة الأمريكية والعالمية الاعتماد لا على الديمقراطيين ولا على الجمهوريين لتحقيق التحرر.

ومن أجل تعميق النقاش، عقدت منظمة الثورة الاشتراكية ست جلسات غطت العديد من القضايا بدءا من الانتخابات إلى مكافحة العنف ضد النساء إلى كارثة المناخ وغير ذلك. لقد شهد هذا النشاط حضور عدد غير مسبوق، حيث انضم إلى الجلسات ما يقرب من 600 مشارك/ة طوال يومي نهاية الأسبوع!

انتخابات 2020 والنضال من أجل الثورة الاشتراكية

في الجلسة الأولى، يوم السبت، تحدث الرفيق جون بيترسون، رئيس تحرير مجلة Socialist Revolution، عن الانتخابات وكيف أن الطبقة العاملة لم يكن لها أي خيار حقيقي بين دونالد ترامب وجو بايدن. ونظرا لعدم وجود حزب سياسي يمثل الطبقة العاملة الأمريكية، فإن العمال الأمريكيين منقسمون على أسس انتخابية بين الجمهوريين والديمقراطيين. تمكن بايدن من الفوز في هذه الانتخابات، لكن عددا كبيرا من الناخبين أعطوا أصواتهم لترامب. يدعي بايدن وبيلوسي أن لديهما تفويضا لتشكيل حكومة وحدة وطنية، لكن الواقع هو أن البلاد منقسمة إلى حد بعيد.

علينا ألا نقع في الخطأ، فعندما يتحدث أي سياسي رأسمالي عن المصالحة، فإنه يكون بصدد تمهيد الطريق لشن المزيد من الهجمات ضد الطبقة العاملة. تظهر سلسلة التبرعات المالية الضخمة أن بايدن هو المرشح المفضل لوول ستريت. وعلاوة على ذلك فقد بدأ الديمقراطيون، من الوسط واليمين، هجوما ضد الجناح اليساري للحزب.

ومع ذلك فإن الضغط من أجل تشكيل حكومة وحدة وطنية هو علامة ضعف وليس علامة قوة. فالطبقة السائدة غير قادرة على الحكم بالطريقة القديمة، وهي منقسمة حول كيفية مواجهة الأزمة، ومواجهة الطبقة العاملة. سيستمر ترامب في السيطرة بقوة على الحزب الجمهوري من خلال “لجان العمل السياسي” (PAC) التي أعلن عنها حديثا، كما أن “الترامبية” لم تنته. تضم قاعدته ملايين العمال الغاضبين واليائسين، لأنه لا يوجد بديل أمام الطبقة العاملة عن الحزبين الرأسماليين الكبيرين. لقد فقد الديمقراطيون دعم قطاعات كبيرة من العمال الريفيين والنقابيين بعد أن كان يعتبرهم لعقود أنصارا محسومين وفرض عليهم سياسته التقشفية. من غير المحتمل أن يعود هذا القسم من الطبقة العاملة إلى الليبراليين.

علينا أن نفهم الترامبية إذا كنا نريد أن نحاربها. معسكر ترامب ليس كتلة رجعية واحدة متجانسة. وبسبب عدم وجود بديل جماهيري للطبقة العاملة، استغل ترامب بمهارة وكلبية حالة السخط، وطرح نفسه بديلا عن “النخب” والديمقراطيين المدعومين من وول ستريت. وفي هذا الصدد على سبيل المثال نجد أن العديد من أنصار ترامب في فلوريدا قد صوتوا أيضا على رفع الحد الأدنى للأجور إلى  15 دولارا [في الساعة]. قد لا يكون مثل هؤلاء الأشخاص مستعدين بعد للانضمام إلى منظمة اشتراكية، لكنهم سينضمون إلى حزب عمالي جماهيري! إن ظهور مثل هذا الحزب سيقوض قدرة الديماغوجيين، مثل ترامب، على تقديم الحزب الجمهوري وكأنه حزب الطبقة العاملة. يمكن لحزب عمالي جماهيري أن يوحد قوى البروليتاريا الأمريكية. إن الاشتراكية هي الوحيدة القادرة على هزيمة الترامبية، ونحن بحاجة إلى إعداد تيار ماركسي قوي للتدخل عندما يتشكل مثل ذلك الحزب العمالي.

انتفاضة جورج فلويد والنضال ضد الإرهاب البوليسي

خلال إحدى الجلسات المتزامنة التي تلت ذلك، ناقشت الرفيقة إيريكا رويدل، وهي مسؤولة عن التنظيم في فرع المنظمة في مينيابوليس، الاحتجاجات على مقتل جورج فلويد وانتفاضة حياة السود مهمة هذا الصيف. لقد عبر أكثر من 50% من الأمريكيين عن أن إحراق مقر الشرطة في مينيابوليس عمل مبرر. بالطبع لم تظهر حركة حياة السود مهمة من العدم، فجذورها تعود إلى الاحتجاجات على مقتل تريفون مارتن عام 2012. وقد تلت جرائم قتل السود -مثل مايكل براون في فيرجسون بولاية ميسوري عام 2014- المزيد من الاحتجاجات، لكن الحركة لم تصل أبدا إلى الحدة التي شهدناها هذا الصيف.

لم يكن جورج فلويد هو الرجل الأسود الأول ولا الثاني الذي قتلته الشرطة، بل واحدا من 49 رجلا أسود قتلتهم الشرطة في مينيابوليس خلال السنوات الأخيرة. لقد كان مقتله هو القشة التي قصمت ظهر البعير كما يقول المثل. اتخذت الاحتجاجات منظورا طبقيا. حيث ربط المتظاهرون في مينيابوليس، على سبيل المثال، المطالب ضد عنف الدولة بالحاجة إلى توفير الخدمات والإسكان بتكلفة معقولة وجودة عالية.

نحن الماركسيين، وعلى عكس ما يزعمه أعداؤنا، لا نتجاهل أنماط القهر. لكننا نشرح أن العنصرية والتعصب هما نتاج للرأسمالية. لقد لعبت الشرطة خلال السنوات الأولى لتشكل المجتمع الأمريكي دورا مهما في تعزيز العنصرية، بدءا من القيام بدور صائدي العبيد. ليست الدولة، كما يوضح لينين في كتابه “الدولة والثورة”، سوى هيئات من الرجال المسلحين، الشرطة والسجون وما إلى ذلك. والطبقة السائدة تستخدم تلك المؤسسات من أجل قمع الطبقات الأخرى في المجتمع. سرعان ما علم الرصاص المطاطي المتظاهرين هذا الدرس. ليس هناك مجال لمناقشة “إصلاح” جهاز الشرطة في حين أن هدفه الوحيد هو تنظيم العنف ضد الطبقة العاملة. وعندما تعلمت المجتمعات المحلية في مينيابوليس أنها لم تعد قادرة على الاعتماد على الشرطة، قامت بتنظيم لجان أحياء خاصة بها ودوريات من أجل ضمان الأمن. وعلاوة على ذلك فقد انتشرت الاحتجاجات من مينيابوليس إلى جميع أنحاء البلاد.

كما تعلم الحاضرون أن شعار: “ألغوا الشرطة” شعار غير صحيح. تدرك الحركة الجماهيرية بشكل فطري أنه لا يمكن إصلاح جهاز الشرطة، لكن الليبراليين استولوا على شعاراتها. فبعد أن احتشد المتظاهرون حول المخفر الخامس، أعلن مجلس مدينة مينيابوليس أنه سيعمل على حل قسم الشرطة. لكنه لم يعمل ولو على تغيير اسمه، ناهيك عن أن يقوم بحله. مجلس مدينة مينيابوليس يهيمن عليه الديمقراطيون “التقدميون” الذين يعيقون تقدم الحركة. لا تمتلك حركة حياة السود مهمة أي حزب سياسي. ما نحتاجه حقا هو قيادة تدرك أن ما يحتاج إلى التغيير هو الرأسمالية. إن ما نحتاجه هو منظمة تعلمت على أساس دروس كل مراحل الصراع الطبقي، وتعمل على نقل تلك الدروس إلى نضالات اليوم. وإلا فإن الجماهير ستستنزف كل طاقتها، مثلما حدث خلال احتجاجات هذا الصيف، قبل أن يحقق النضال أهدافه

  • Social Links:

Leave a Reply