مذكرات امرأة في زمن الحرب

مذكرات امرأة في زمن الحرب

سوسن دحمان – الرافد:

أصبح العيش بسكينة وهدوء حلم كل إمرأة  في زمن نفقد فيه الأمان. لم تكن تعلم ماذا تخبيء لها الأيام، ريم الزوجة الحالمة  التي طالما حلمت أن تعيش بسكينة وهدوء في ظل الأوضاع الراهنة والتشتت الأسري، وهدفها أن تعيش مع زوجها الأوقات وكل الظروف وأن تحمي أطفالها من ويلات الحرب الشعواء، فقد نزحت من بيتها تحت قصف الطيران ووابل المدافع، خرجت من بيتها  هي وعائلتها إلى مناطق أكثر أمناً وهي على أمل أن تعود إلى بيتها بعد أن يهدأ القصف.

لم تكن تعلم أن خروجها من بيتها هو الأخير، ومع امتداد الثورات في كل المدن لم يستطع زوجها الوقوف مكتوفاً فقرر الذهاب الى الغوطة والالتحاق برفاقه، وبقيت هي وأطفالها وحيدة فباتت هي المعيل لهم ففي إحدى الأيام يتصل الزوج ويخبرها أن تأتي للمكوث معه ولم تتردد ريم فذهبت بصحبة أطفالها، وقررت أن تعيش معه أينما يذهب.

لم تكن تتوقع حجم المعاناة التي يعيشها أطفال الغوطة، يستيقظون على أصوات قصف الطيران، كانت عندما تسمع أصوات القصف تهرع مسرعة هي وأطفالها إلى الأقبية، والخوف والفزع يدب في قلوبهم، ومع مرور الأيام بدأت حالتها تسوء من تلك الأوضاع، لم تعد تحتمل رؤية أطفالها وهم يرتجفون من الخوف، فأرسلها زوجها هي وأولادها إلى أماكن أكثر أمننا فودعته والدموع في عينيها، وذهبت لتعبش مع أسرتها، لكنها لم تكن سعيدة لفراق زوجها وخوفها  عليه، وفي إحدى الأيام أخبرها أنه انتقل إلى مكان قريب منها لكنها لاتستطيع العبور إليه من كثرة الحواجز المنتشرة في أطراف المدن، وتلك الحواجز كانت تؤرق كثير من  الأهالي خوفاً من الاعتقال، وفي ذات يوم ذهبت ريم برفقة أطفالها لزيارة جدتهم في منطقة بعيدة، فأوقفها حاجز وطلب منهن تفييش الهويات، وكانت النسوة ترتجف من الخوف.

ريم التي تعودت كل يوم يتصل بها زوجها ليطمأنها على حاله لأنه يعرفها شديدة القلق عليه ومرت ثلاثة أيام ولم يتصل بها فأحسها قلبها أنه حدث له مكروه، فحاولت الاتصال دون جدوى. في اليوم الرابع يتصل فيها صديقه ويخبرها أن زوجها بحالة خطيرة  لإصابته في المعركة، فمرضت الزوجة لسوء حالة زوجها في غياب الأطباء ونقص الأدوية في تلك المناطق المحاصرة، وأصرت على الذهاب إليه لكنها لم تستطع من الحواجز ففي اليوم التالي يسمح للأهالي بالدخول إلى تلك المناطق المحاصرة جنوب دمشق   فاستيقظت من الصباح الباكر هي وأطفالها، وتفاجأت بحشد من الأهالي والزوجات والاطفال ينتظرون الدخول لرؤية ابناؤهم   وازواجهن المحاصرين وبعد عناء طويل من الانتظار  دخلت  الاهالي  فكانت المفاجأة  شوارع خالية ابنية  مدمرة بيوت خاوية على عروشها وعزاؤها الوحبد هي رؤية زوجها   فكان اللقاء محزن   عندما رأوه اطفاله بتلك الحالة   فأثرت على البقاء معه في مناطق خالية من السكان لم تسمع سوى صوت المرابطين وبقيت وتحسنت حالة زوجها وتأقلمت في العيش مع تلك الظروف الصعبة حيث الحصار والقصف لكنها كانت سعيدة لأنها بجانب زوجها  وبدأت حياتها فكانت تذهب برفقة النساء لجلب الطعام والخبز من مناطق المصالحات رغم المسافات الطويلة التي تسلكها لم تشعر الا بالسعادة وفي جلسة  عائلية وفجأة سمعنا أصوات تحليق الطيران فذهب الزوج لمعرفة ماذا يحدث وبعد لحظات قليلة تقصف الطائرة وتهرع النساء والأطغال في ذهول وخوف إلى الاقبية الفريبة ويأتي الزوج  ليطمأن على زوجته واطفاله في القبو ولم يكن يعلم أن هذا آخر لقاء مع زوجته وابناؤه  ففي الصباح الباكر  ذهبت النساء والاطفال إلى يلدا وينطلقون بالحافلات الخضر ويذهبون إلى الشمال المحرر لكي يستقروا ومن ذلك اليوم لم ترى زوجها ولاتعرف عنه شيء.

هذه هي الحرب شتت  الأسر وفرقت الأبناء

هكذا تعيش أغلب النساء السوريات فباتت هي الام والاب والمعيلة رغم كل الظروف والتحديات فسلامأ لكل امرأة عانت وتدبرت  وتحدت

  • Social Links:

Leave a Reply