زحمة من المرشحين في سباق رئاسي محسوم للأسد سلفا

زحمة من المرشحين في سباق رئاسي محسوم للأسد سلفا

تجاوز عدد المرشحين للانتخابات الرئاسية في سوريا حاجز الخمسين شخصا، وباستثناء الرئيس الحالي بشار الأسد فإن بقية المرشحين مغمورون أو غير معروفين على نطاق واسع وبينهم سيدات للمرة الأولى.

وانتهت الأربعاء المهلة الدستورية المحددة بعشرة أيام لتقديم طلبات الترشح للاستحقاق الرئاسي المقرر في 26 مايو المقبل، والذي تبدو نتائجه محسومة سلفاً لصالح الأسد (55 عاما).

وقبيل انتهاء المهلة أبلغ مجلس الشعب من المحكمة الدستورية العليا بتقدّم 51 شخصاً بطلبات ترشّحهم، ولقبول الطلبات رسميا يتعيّن على كل مرشح أن ينال تأييد 35 عضواً على الأقل من أعضاء مجلس الشعب البالغ عددهم 250، حيث يتمتع حزب البعث الحاكم بغالبية ساحقة.

ولم يتضح بعد موعد الإعلان عن أسماء المرشحين النهائيين الذين نالوا تأييد المجلس، من أجل خوض منافسة شككت قوى غربية عدّة في نزاهتها، فيما تحفظت الأمم المتحدة على تأييدها.

ويرى معارضون أن تقدم هذا العدد الكبير من المرشحين للاستحقاق لا يعدو كونه محاولة لإضفاء نوع من الشرعية على استحقاق لا يمكن اعتباره سوى مسرحية سيئة الإخراج هدفها تكريس حكم الأسد للسنوات السبع المقبلة، في ضرب لأي جهود للتسوية، ومنها القرارات الأممية ولاسيما القرار رقم 2254 الذي ينص على تشكيل سلطة انتقالية.

ومن شروط التقدّم للانتخابات أن يكون المرشح أقام في سوريا بشكل متواصل خلال الأعوام العشرة الماضية، ما يغلق الباب أمام احتمال ترشح أي من المعارضين المقيمين في الخارج.

51 مرشحا للانتخابات الرئاسية معظمهم مغمورون أو غير معروفين على نطاق واسع

وفاز الأسد بانتخابات الرئاسة الأخيرة في يونيو 2014 بنسبة تجاوزت 88 في المئة، ويتوقع أن يحسم نتائج الانتخابات المقبلة دون منافسة تُذكر، بعد أكثر من عشر سنوات من نزاع مدمّر بدأ بانتفاضة شعبية لإزاحته، وتسبب بمقتل أكثر من 388 ألف شخص واعتقال عشرات الآلاف ودمار البنى التحتية واستنزاف الاقتصاد ونزوح وتشريد أكثر من نصف السكان.

وتجرى الانتخابات المرتقبة في ظرفية مختلفة نسبيا عن الاستحقاق السابق بعد أن تمكنت القوات الحكومية بدعم عسكري روسي وإيراني من استعادة مساحات واسعة من البلاد. وتبقى مناطق محدودة تحت سيطرة أطراف محلية مدعومة من قوى خارجية، وتنظيمات جهادية. ولن تُجرى الانتخابات إلا في المناطق الخاضعة لسيطرة القوات الحكومية.

ويرى متابعون أن هذا الأمر لا يعني أن الأوضاع في سوريا تتجه نحو الاستقرار في ظل أزمة اقتصادية خانقة خلّفتها سنوات الحرب، وفاقمتها العقوبات الغربية، فضلاً عن الانهيار الاقتصادي المتسارع في لبنان المجاور حيث يودع سوريون كثر، بينهم رجال أعمال، أموالهم. وهو ما أثر بشكل كبير على مناطق سيطرة الأسد ومنها حواضنه الشعبية التي باتت لا تخفي تململها وسط توقعات أن تعزف شريحة كبيرة عن الذهاب إلى صناديق الاقتراع.

ويشير المتابعون إلى أن إمكانية نجاح دعوات المقاطعة التي أطلقها نشطاء مبكرا لن تغير من واقع فوز الأسد شيئا في ظل تحكم الأجهزة الأمنية بمجريات الاستحقاق.

وتنظم الانتخابات بموجب الدستور الذي تم الاستفتاء عليه في 2012، فيما لم تسفر اجتماعات اللجنة الدستورية المؤلفة من ممثلين عن الحكومة والمعارضة، والتي عقدت في جنيف برعاية الأمم المتحدة، عن أي نتيجة حتى الآن.

وينتقد نشطاء سوريون المواقف الدولية الباهتة التي منحت الأسد وحلفاءه المزيد من الجرأة، لافتين إلى أن هذه الانتخابات من شأنها أن تطيل أمد الصراع بدل حله.

وفيما بدا مسعى إضافيا للتسويق لهذا الاستحقاق، وإضفاء نوع من المصداقية عليه، وافق البرلمان السوري الأربعاء على دعوة بعض برلمانات الدول “الشقيقة والصديقة” لمواكبة العملية الانتخابية والاطلاع على مجريات سيرها.

وستتم دعوة برلمانات الجزائر وسلطنة عمان وموريتانيا وروسيا وإيران وأرمينيا والصين وفنزويلا وكوبا وبيلاروسيا وجنوب أفريقيا والإكوادور ونيكاراغوا وبوليفيا.

ويعاني النظام السوري منذ اندلاع الأزمة في عام 2011 من عزلة عربية بيد أن بعض الدول في المنطقة، ومن بينها الجزائر وعمان، أبقت على علاقات دبلوماسية معه.

وحصلت في السنوات الأخيرة تغيرات في مواقف بعض الدول، ومنها دول خليجية، بيد أن الأمور لم تصل إلى تطبيع كامل، ويعود ذلك إلى اعتبارات عدة من بينها التحفظات على الوجود الإيراني، فضلا عن كون معظم الدول العربية لا تريد أن تجد نفسها في مواجهة مع القوى الدولية، وتعمد إلى التأني في اتخاذ أي خطوة حيال دمشق.

  • Social Links:

Leave a Reply