العودة أشبه بالخرافة..النظام أفرغ سوريا من 6 آلاف صناعي – سمير طويل

العودة أشبه بالخرافة..النظام أفرغ سوريا من 6 آلاف صناعي – سمير طويل

لم يتمكن نظام الأسد حتى اللحظة من تحديد الدور المأمول من رجال الأعمال السوريين عموماً والصناعيين خصوصاً، في إعادة الأعمار، وتضاعفت أعباؤه مع فشل محاولاته المتتابعة لإقناعهم بالعودة والاستثمار مجدداً.
ورغم حيوية الدور الذي كان يلعبه الصناعيون قبل الحرب، والذي يُنتظر منهم بعد انتهائها، فإنه لا توجد أي قاعدة بيانات واضحة لمعرفة من هم الصناعيون أو أصحاب رؤوس الأموال الذين انسحبوا من السوق السورية.
وقد درج معظم الصناعيين -ومنذ بداية الثورة- على عدم إظهار أسمائهم، كما تعمدت بلدان تستضيفهم حالياً التغطية المتعمدة عليهم، كل بلد لأسبابه، بما في ذلك تركيا ومصر والأردن والإمارات، وسواها.
وكحال بقية شرائح السوريين، لم ينجُ الصناعيون من انقسام بين مؤيد ومعارض للنظام، ما قلّص فرص العمل الجماعي والتعاون، باستثناء بعض كبار الصناعيين ممن أسسوا جمعيات أو تجمعات في مصر أو تركيا لكن بعيداً عن الأضواء.
صناعيون من الوزن الثقيل
وبرز من بين تلك التكتلات، جمعية للمستثمرين السوريين في مصر مع بداية العام 2017، والتي بدأت تحلّ محل تجمع رجال الأعمال، وقد أسسها كل من: عمار صباغ، باسل سماقية، رضوان الخطيب، فهد جبريني، سميح سوسة، محمد فتيح، حسان دعبول، فراس ديري، طلال عطار، سامي طرفي، فواز موصلي، خالد المنجد، بدور الخير، ولما قصيباتي.
وجميع رجال الأعمال السوريين المشتركين في هذه الجمعية، يملكون مشروعات صناعية كبيرة، مثل: شركة قطونيل و”مدار” للألمونيوم لمالكهما حسان دعبول، أما عمار صباغ فهو مالك مجموعة صباغ للصناعة وتجارة النسيج.
ولم تحتكر جمعية المستثمرين السوريين في مصر كل الصناعيين الكبار، حيث بقي خارج إطارها صناعيون من الوزن الثقيل، أمثال محمد صباغ شراباتي “ملك الجينز:، عدنان النن صاحب العلامة الأشهر للصناعات الغذائية “الدرة”، عائلة العلبي الراسخة في صناعة النسيح، عائلة الويس المتخصصة في الصناعات الغذائية، فضلا عن أيمن برنجكجي، مالك “أندومي” والذي أقفل مصنعه في سوريا عام 2016 وبشكل نهائي.
السوق الأوروبية مازالت هدف الصادرات
يشرح رجل الإعمال والصناعي نزار الخراط أن أهم الدول التي هاجر إليها الصناعيون ورجال الأعمال السوريين هي تركيا ومصر والأردن والسودان، إضافة إلى بلدان عربية منها ما كان يتعامل معه المصدرون والصناعيون قبل الثورة والذين انتقلوا بمنشآتهم أو أعادوا تأسيسها في البلاد التي غادروا إليها.
ويضيف الخراط ل”المدن”، أن السوق الأوروبية ما زالت هي هدف الصادرات السورية، وهي أحد أهم الأسواق المستهدفة والتي ركزت على السلع التي تخدم المستهلك السوري والعربي في المقام الأول وتأتي في مقدمتها السلع الغذائية التقليدية، إضافة إلى الملابس والصناعات النسيجية بأنواعها.
وحول أسباب رفض الصناعيين العودة لمناطق سيطرة النظام رغم الدعوات المتكررة، أشار الخراط إلى أن الاستثمار في أي مكان لابد أن يتوافر له شروط عديدة تدفعهم للعودة بأموالهم واستثماراتهم ومشاريعهم عن قناعة، وبضمانات داخلية وخارجية، بالإضافة إلى أهم العوامل وهي الاستقرار الأمني والقوانين الضامنة للحقوق.
ويتابع: “هذه كلها عوامل وشروط متكاملة لا يمكن فصلها عن بعضها، وهي في الواقع غير موجودة في المناطق التي تخضع لسيطرة النظام، وعلى الرغم من ذلك يوجد منشآت صناعية ما زالت تعمل داخل تلك المناطق لكنها قليلة، وهي قائمة على خدمة السوق الداخلي المسيطر عليه من النظام”.
صناعيون من فئة “الحيتان”
استقطب الخليج وخصوصاً السعودية صناعيين من فئة “الحيتان” منهم رئيس مجلس إدارة “سيساكو” للكيماويات محمد عمر صباغ، وشركة كميل هاني عزوز للأخشاب وأعمال الديكور والألمنيوم ومقرها الرياض، إضافة إلى الصناعيّ الحلبي في الإمارات سعد السماني صاحب شركة “LEE”.
لكن تركيا هي التي تتصدر قائمة البلدان الأكثر استقطاباً لصناعيي سوريا، الذي ضخّوا استثمارات تقارب 1.5 مليار دولار، مع تشكيل جمعية رجال ورواد الأعمال السوريين “سياد”، التي ضمت تحت لوائها 200 رجل أعمال، إلى جانب عائلات صناعية كبيرة.
ويؤكد الخبير الاقتصادي عبد الرحمن أنيس ل”المدن”، أنه وبعد انطلاق الثورة استشعر أصحاب الأموال من الصناعيين تلك الأخطار وهربت العديد من الاستثمارات الكبرى، ومن العوامل التي أدت إلى توقف الصناعات المتوسطة والكبرى في سوريا هي قيام النظام بفرض مبالغ لدعم العمليات العسكرية تتم جبايتها من خلال غرف التجارة والصناعة.
وأضاف أنيس أنه “في البلدان التي تتعرض لأزمات سياسية أو حروب يعيش القطاع الصناعي فيها حالة خوف وترقب، وهو أول المتأثرين لأن تركيز الاستثمار في القطاع الصناعي يكون في الأصول الثابتة وليس الأموال أو الودائع في البنوك فقط”.
وأوضح أن خيار عدم العودة مرتبط بحالة تضييق على حركة الأموال بين البنوك المحلية والدولية والعقوبات الدولية التي حدّت من عمليات الاستيراد للمواد المستخدمة في الصناعات.
سوداوية المشهد
منذ العام 2006 وحتى 2012 ساهمت الصناعة السورية بحوالي 30 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، بواقع 13 مليار دولار، كما شغّلت نحو 40 في المئة من اليد العاملة السورية في مجال السلع التصديرية، بينما قُدّر عدد الصناعيين ب6000 صناعي ومصدّر 500 منهم فقط مسجل لدى اتحاد المصدريين.
لكن في السنوات اللاحقة، لم يعد أحد يجادل أن الحرب التي شنها النظام أفرغت سوريا من عدد كبير ومهم من الصناعيين. ومع خطورة النزيف الكبير للصناعيين السوريين ورحيلهم عن البلاد، إلا أن ذلك ليس سوى وجه من وجوه الكارثة التي حلت بالصناعة السورية، وهي كارثة تتفاقم يوماً بعد يوم.
ويزداد مشهد عودة الصناعيين إلى مناطق سيطرة الأسد سوداوية، فهناك لن يكون بمقدورهم أن يعرفوا بالضبط مع من يتعاملون.. مع المحتلين الروس أم الإيرانيين، أم مع أمراء الحرب الذين شكلوا دويلات داخل الدولة؟

  • Social Links:

Leave a Reply