لكي لا نحرث في البحر

لكي لا نحرث في البحر

صبحي انطون

عادت تونس إلى الواجهة السياسية مرة أخرى عبر حركة سياسية قادها رئيس الجمهورية قيس سعيد بمساندة الجيش و القوى الأمنية مدعومة بقطاع واسع من الشعب بمختلف تياراته الوطنية الديمقراطية بما فيها اتحاد نقابات الشغيلة. أول ما جابهت هذه الحركة السياسية جايهت حركة النهضة هذه الحركة الإخوانية تحت شعار محاربة الفساد والإرهاب. حركة النهضة هذه بقيادة الغنوشي أفشلت التجربة الديمقراطية في تونس على مدى عشر سنوات عجاف عاشتها تونس. شوهت جملة من المفاهيم أهمها مفهوم الديمقراطية واغتالت سياسيا العديد من الوجوه السياسية عبر تنظيمها المسلح الذراع المليشياوي المتخصص في الاغتيالات السياسية. عاثت حركة النهضة فسادا في المجتمع المدني مثلها مثل جميع التنظيمات الإسلاموية الإخوانية كما جرى في مصر والعراق وسوريا ولبنان وحتى إيران. عندما نقول التنظيمات الإسلاموية نعني كل تنظيم سياسي يغلف أجندته السياسية المشبوهة بغلاف ديني. جميعهم دواعش والداعشية تيار يميني انتهازي متطرف موجود في كل الطوائف والمذاهب و حتى الإيديولوجيات كالحشد الشعبي، الحوثيين، حزب الله، جبهة تحرير الشام، جيش الإسلام، و أحزاب تدعي العلمانية والديمقراطية  وقس على ذلك. لقد أعلن قيس سعيد رئيس الجمهورية أنه سيصون الدستور والقوانين المرعية ولن يسمح لأية قوة سياسية تحاول العبث بأمن البلاد. وسيكافح الفساد بمختلف أشكاله والإرهاب من حيث أتى.

على الجميع أن يعي أن صناديق الاقتراع وحدها ليست التعبير الأمثل عن الديمقراطية. كثيرون هم الزعماء السياسيون الذين وصلوا إلى السلطة عبر صناديق الاقتراع أهمهم هتلر وغيره كثر منهم العديد من الزعماء العرب خاصة وأن منهم من جاء عبر تأييد شعبي واسع ك عبد الناصر أو عبر صناديق الاقتراع مبايعة بالروح وبالدم و بعد ذلك ظل في سدة الرئاسة حتى الممات  مورثا الكرسي من بعده لابنه.

الديمقراطية نهج سياسي ثابت هي إحدى أهم الجوانب الرئيسة في بنية الدولة المدنية العلمانية التي تعني فيما تعنيه فصل الدين عن الدولة. لم تنتعش  الديمقراطية في الوطن العربي ولم تستطع بعد تحقيق خطوات متقدمة في بنية المجتمع المدني لأنها كانت وما تزال بين مطرقة الأنظمة العسكرية التي تتالت على سدة الرئاسة على مدى أكثر من ستين عاما وسندان التنظيمات الإسلاموية المدعومة بالمال والسلاح.

أمام هذا المشهد السياسي اليوم في تونس لا يسعنا إلا أن نؤيد ( بتحفظ ) حركة قيس سعيد في محاربته حركة النهضة وما تمثله من الفساد والإرهاب ومن حيث احتكامه للدستور والقوانين المرعية. نؤيده في كل خطوة صحيحة ديمقراطية يقوم بها خدمة في إعادة الاعتبار للربيع العربي في تونس. وأن ننتقد كل خطوة سلبية يقوم بها ولا تصب في الاتجاه الديمقراطي الصحيح. لتنتعش جميع الحركات الديمقراطية لجميع القوى والأحزاب الوطنية والديمقراطية صونا لتونس الوطن الحر المستقل. أما للطيبين الذين يتحفظون تجاه الحركة الجديدة  نقول التحول نحو الديمقراطية طريق طويل و شاق وأساسه فصل الدين عن الدولة و ” ليس من الصواب قطف الثمرة قبل أن تنضج”.

  • Social Links:

Leave a Reply