التهافت والالتفاف حول مخلفات الإئتلاف..

التهافت والالتفاف حول مخلفات الإئتلاف..

هناء الدرويش 

إن من يتابع التطورات الأخيرة التي تجري ضمن أروقة الائتلاف السوري (المعارض) والتي تحولت إلى حرب اتهامات وتسريبات متبادلة، لابد سيلاحظ الخطوات المتسارعة التي يخطوها ما اطلق على نفسه تيار الإصلاح، وهو مجموعة ممن تم الاطاحة بهم من الإئتلاف عبر ما أسميت بعملية الإصلاح.

يبدو أن هذه الخلافات باتت باباً للاتهام ولكشف

غايات وأهداف بعيدة عما يمثل ثورة السوريين، كذلك تكشفت عن وجود كتل ومسميات تمثيل وهمية لاوجود لها على الأرض، ولاتمثل إلا نفسها.

في الآونة الأخيرة أعلن رئيس الائتلاف الوطني السيد سالم المسلط عن إصلاحات في بنية هذا الجسد المتهالك، حيث قام بعزل بعض الشخصيات (ومن خلفها تكتلاتها طبعاً)

ووعد بأن يعمل على إصلاحات وإدخال عناصر جديدة في الائتلاف، بديلة عن تلك التي تم عزلها.

وتوالت تصريحاته عن حجم الدعم المادي للائتلاف والتي لايبدو من خلالها، إلا تصريح أقرب منه للتلميح أن أي شخصية أو تكتل سينضم لتيار إصلاحه سيكون لها نصيب من حصة الأسد (الأسد كلنا بات يعرف ما لهذه الكلمة من دلالات عن الفساد والدكتاتورية)

حتى الآن لم تجد إصلاحات المسلط التصديق أو على الأقل القبول بين صفوف الثوار وليس كما زعم هو أنه قد لمس ارتياحا بين عموم السوريين.

فالشعب السوري الذي تقلّب بين الأمل والخيبة وبين الذل والبحث عن كرامة ثار لأجلها ودفع لأجلها الغالي والنفيس لم يعد بالإمكان أن يركن لمثل هكذا إجراءات لاتحترم تضحياته ولا تقدم له جديداً، خاصة وأن الجميع بات يدرك أن التناقض الذي يحويه الائتلاف بين تكتلاته (والتي هي تشكل جزءاً من أطياف الشعب السوري) لكن القيادات التي توالت على هذا الائتلاف لم يكن همها أن تؤلف بين هذه المتناقضات لتحل عقدها وتشكل منها نسيج وطني يُقدم الصورة المثالية والحقيقة للعالم عن السوريين.

بل فعلت العكس تمامآ بأن كرست المحاصصات والمناطقية واشعلت فتيل الايديولوجيات المتناحرة وذلك لأن ما كان على رأس المهمة لم يكن أهلا لهذا الأمر.

ناهيك عن الالتفاف على قرارت الشرعية الدولية والقرارات ذات الصلة بها والذهاب لمسارات فرعية أفرغت القرار ٢٢٥٤ من محتواه .

خيبة أمل جديدة بدأت تلوح بالأفق عندما بدأنا نسمع أن بعضاً من ثوار الداخل الذين ضربوا بالاحذية صور الفاسدين في هذا الجسد البالي، قد بدأوا بالاجتماع بمن يزعمون بأنهم قادة الإصلاح في الائتلاف وهم من كانوا بالأمس معنا وبيننا وعرفوا وادركوا أنه لن يُصلح الأحرار ما أفسد الدهر، وليس أي دهر

إنه دهر من دماء وليس من أيام تتوالى فحسب

إنه دهر من قهر وذل ومعاناة وقصف ومخيمات تغرق في الشتاء وتحترق في الصيف وتطوف باقي أيام السنة.

إنه دهر يمر على قديسين وقديسات يعانون أبشع انواع العذاب في سجون النظام المجرم.. دهر من ساعات الانتظار التي فتت اكباد محبيهم

دهر من أحلام وآمال بالثأر تنتظرها الأمهات عند شواهد قبور الأبناء والأحبة.

ولا يحق لأي كان أن يخون هذا الدهر وهذا الحلم.. في الخلاص من هذا الابتلاء وقطع الأوكسجين عنه.

بات الائتلاف مرض عضال ينهش في جسد الثورة السورية ولم ينتج سوى قيادات وأجسام تبادلت الاتهام فيما بينها بأنه لا يهمها إلا مصالحها الخاصة وهو الآن في حالة ضعف وتهلهل وارتباك وجدال بين المصلحين ومن تم استبعادهم وباتوا يهددون بفضح من كانوا بينهم بالأمس.

كان حرياً بنا كسوريين حقيقين

كثوار لم يسكتوا يوماً على ضيم أن نقف وقفة رجل واحد وأن نقول لكل من هو في الائتلاف ارحل، بدلاً من تهافت البعض والالتفاف حول بقايا هذا الائتلاف.

 

 

 

 

  • Social Links:

Leave a Reply