حوار مع الأكاديمي الدكتور خالد المسالمة

حوار مع الأكاديمي الدكتور خالد المسالمة

أجرى الحوار الفريق الإعلامي في حزب اليسار الديمقراطي السوري

الرافد: بماذا تفسر عدم اعتبار التيارات القومية العربية والتيارات الإسلامية إيران العدو الأول للدول العربية؟

الدكتور خالد المسالمة :إن بعض التيارات القومية العربية، تنحصر جل تبريراتها في الدفاع عن إيران، إلى وهم الدعاية الايرانية والتي تنحصر بهدف تحرير فلسطين. أما من ناحية التيارات الإسلامية  في الدول العربية فإنها تمزج وتجمع بين هدف ونية إيران بتحرير فلسطين، وإدعاء أن إيران دولة أسلامية، لا بد من العمل المشترك مع حكامها  إيران لمواجهة الخطرين الصهيوني والغربي على العالم الاسلامي. على الرغم من أن الاحداث والعقود الاخيرة “على الاقل” أثبتت زيف تلك الادعاءات الايرانية، وإحتلال إيران لعدد من العواصم العربية وحجم التدمير والخراب التي صنعه حكام إيران في الدول والمجتمعات العربية، حيث مزقت المجتمعات العربية ودمرت المدن وقتلت  هجرت الملايين من الشعوب العربية وقد عجر أي عدوان على الدول العربية بما فيها العدوان الصهيوني على مدار أكثر من سبعين عاماً أن يفعل ما فعلته إيران في الدول العربية وشعوبها في العشر سنوات الأخيرة لذلك أقول لتلك التيارات أي عدوان وأي عدو يجب أن نركز جهزدنا ضده وأنا هنا بالطبع لا يمكن أن أقول بأن نتوقف عن عداوة إسرائيل ولكن يجب ترتيب الأولويات.

الرافد :نحن نعرف بأننا كسوريين نلتقي مع الأحوازيين في نقطة العداء لإيران، فكيف برأيك كان من الواجب على المعارضة السورية الإستفادة من ذلك؟ والسؤال المشروع هنا: ماذا خسرت الثورة السورية من عدم إلتفات من تصدر المشهد السياسي المعارض من عدم التنسيق مع الأحوازيين؟

الدكتور خالد المسالمة :قبل الاجابة على هذا السؤال دعنا نثبت واقعة حقيقية على الأرض وهي أن دولة إيران ليست سوى كيان إيراني مصطنع يشابه تماماً الكيان الصهيوني لأن الفرس لا يشكلون في أفضل التقديرات سوى ثلث الشعب الإيراني وباقي الشعب الإيراني ليس فارسي بل يتوزع على عدة قوميات يأتي في مقدمتهم العرب الأحوازيين، وبالعودة لسؤالكم وبالحقيقة فإن عدم إنتباه لاهمية الاحواز، والقضية الاحوازية قد أخر دحر المشروع القومي الايراني التوسعي العدواني على المنطقة العربية. فالأحواز بلد عربي مُحتل من قبل الغزاة الفرس منذ 20 نيسان عام 1925 وهو  يشكل القاعدة الاقتصادية الاساسة للدولة الايرانية. ففي الأحواز يتم انتاج  حوالي 85% من البترول في إيران، وحوالي 80% من الغاز، ويتواجد فيه قراية 60% من المياه العذبة الصالحة للشرب والزراعة ، وحوالي 40% من المحاصيل الزراعية الاساسية، كالقمح والارز والتمور، وجميع الموانئ الايرانية الاساسية تقع على السواحل العربية الاحوازية على الخليج العربي، . بالاضافة إلى الطاقة الكفاحية المرتفعة التي يتمتع بها الشعب العربي الاحواز في مقارعة الاستعمار الفارسي لشعب  وارض الاحواز والتي لم تتراجع ولم تلين طوال قرن كامل من الاستعمار الفارسي للاحواز. فهذا الشعب ، الذي يبلغ عدد سكانه 13 إلى 14 مليون مواطن أحوازي ، لا زال يكافح ويناضل من أجل حريته وإستقلال وطنه، ومع الأيام والسنين يزداد عزيمة وإصرار على طرد الغزاة الفرس وتحرير وطنه. ولذلك فإن أي مشروع عربي وسوري ياخذ بدعم ومساندة الشعب العربي الاحوازي في كفاحة ضد الغزاة سيساهم بإنهاء المشروع الايراني العدواني على سوريا والمنطقة العربية، وأعتقد أن هذا الطريق هو أقصر الطرق وأقل المشاريع تكلفة لهزيمة ودحر العدوانية الايرانية على المنطقة. فنحن كسوريين علينا واجب الوقوف إلى جانب أشقائنا في الاحواز الشقيق، ليس فقط لان هذه القضية قضية عادلة وليس فقط لان بيننا وبينهم وحدة ثقافية وقومية ، والعدو مشترك بيننا وبينهم،  بل لدينا مصلحة سياسية ذات أبعاد أستراتيجية في دعمهم والوقوف إلى جانبهم، وتمكينهم من نيل حريتهم وإستقلال وطنهم . فخروج الاحواز وأرض الاحواز الذي تبلغ مساحته 345 ألف كيلو متر مربع من دائرة الكيان الايراني العدواني المصطنع يعني إنهاء المشروع العدواني على جميع دول الجوار وإنهاء وجودهم في سوريا ولبنان أيضاً.  وإن عدم الالتفات إلى قضية الشعب الاحوازي وغياب القضية الاحوازية العادلة عن السوريين، وبقية شعوب المنطقة، كانت خسارة لجميع شعوب المنطقة، وحان الوقت لتدارك عدم إدراك أهمية القضية الاحوازية في مشروع إنهاء المشروع العدواني الايراني على سوريا وعلى شعوب المنطقة.

 

  • Social Links:

Leave a Reply