روسيا تتعلم بأن أوكرانيا ليست سورية

روسيا تتعلم بأن أوكرانيا ليست سورية

ترجمة : الفريق الإعلامي في حزب اليسار الديمقراطي السوري

يتفق الجميع على أن الاعتداءات الروسية على المدنيين السوريين، كانت بمثابة تدريب وبروفة  للفظائع التي تُلحقها الآن القوات الروسية بأوكرانيا. فقصف المشافي، وذبح الأطفال، وقطع الكهرباء والماء على المدميين كلها قد تم استخدامها سابقاً من قبل القوات الروسية في سورية.

هذا أدى لعودة الاهتمام بسورية، التي مزقتها الحرب من قبل الرأي العام، أكثر مما كانت عليه في الأعوام السابقة، ولا سيما مع الأخبار التي تفيد بأن الرئيس فلاديمير بوتين عين قائده السابق في سورية رئيس القوات التي تقصف مدينة مريوبول الأوكرانية، وكأنه (أي بوتين) يريد تكرار لسناريو قصف مدينة حلب السورية في عام 2016، وأيضاً وبنفس السيناريو الذي طبق على حلب تتجاهل القوات الروسية الممرات الإنسانية وتعمل علىة نشر دعاية كاذبة عن المقاومين في ماريوبول وترتكب جرائم ارقى لأن تكون جرائم ضد الإنسانية. ومع استمرار الحرب في أوكرانيا تتعمق أوجه التشابه بين ما جرى في سورية وبين ما يجري في أوكرانيا، حيث كتب الصحفي إيشان ثارور بأن التكتيكات الوحشية وحملات القصف الهمجي التي قامت بها في سورية تلك الدولة الشرق أوسطية كانت بمثابة تجريب واختبار للجهود الحربية الروسية في أوكرانيا والتي في أقل من شهرين على بدء العملية العسكرية الروسية بها أصبحنا نشاهد على الأرض الآثار المأساوية التي رأيناها في سورية, خلال عقد من الزمان.

 

 

لكن – ولحسن حظ الأوكرانيين – فإن الصراعين يختلفان في بعض النواحي الحاسمة. ربما تكون الحرب في سوريا قد شجعت فلاديمير بوتين على شن عدوانه على أوكرانيا، ولكنه لم يدرك بأن غزو أوكرانيا ليست بلعبة ، حيث يضع دفاع أوكرانيا الأقوى من المتوقع الآن براعة روسيا العسكرية موضع تساؤل جاد. دعونا نستكشف بعض الأسباب. يمكن لروسيا إخفاء عيوبها العسكرية في سوريا – لكن ليس في أوكرانيا

يرسل بوتين عددًا من القوات إلى أوكرانيا يفوق ما أرسله في أي وقت مضى إلى سوريا. في أي وقت من الأوقات ، حيث أنه لم ينشر في سورية  سوى عدة آلاف من القوات التي تهدف إلى مساعدة  جهود الرئيس بشار الأسد لسحق جماعات المعارضة،  وقد قال جويل رايبورن: الذي شغل منصب المبعوث الأمريكي الخاص لسوريا من 2018 إلى 2021 ، إن ذلك سمح لفلاديمير بوتين أن يخفي أي قصور في قواته التي لم تشارك بشكل فعلي على أرض المعارك في سورية .

هذا ببساطة ليس خيارًا في أوكرانيا ، حيث أرسل بوتين ما يقدر بـ 100،000 إلى 200،000 جندي. وبهذا أصبح الجيش الروسي معروضاً للعالم – وهنا أصبحت البيرقراطية وضعف الذكاء الذي يعاني منه الجيش الروسي معروفاً للجميع. فعلى  سبيل المثال ، عندما اقتربت روسيا من كييف ، فعلت ذلك عن طريق إرسال طابور طويل من الدبابات والمركبات العسكرية الأخرى التي كان عليها البقاء على الطرق وبالتالي كانت عرضة لهجمات الأوكرانيين.أما في سورية وفي حلب تحديداً فقد  تمسكت روسيا في الغالب بتقديم الدعم الجوي فقط. يضيف رايبورن: “إن أوجه القصور المؤسساتية الروسية في التوظيف والتدريب والتجهيز والقيادة – والتشغيل فقط – ظهرت في معارك أوكرانيا بوضوح شديد.

هذه المرة روسيا ضد حكومة مقاومة موحدة…

في سوريا ، انضمت روسيا إلى حكومة بشار الأسد التي تحارب جماعات معارضة التي عملت أجهزة الأسد على حملة دعائية عالمية ضدها – بما في ذلك المتظاهرين السلميين –  ووصفها بأنهم “إرهابيون” وأدت تكتيكات نظام الأسد القمعية إلى حدوث إنقسامات بين مختلف الجماعات السورية أصبحت مع مرور الوقت مشتتة ومتفرقة ومع مرور الوقت اختلفت توجهات تلك المجموعات فبينما أراد البعض رحيل الأسد فقط  بينما البعض الأخر أصبح ينادي بإقامة دولة إسلامية. أما في أوكرانيا فالوضع مختلف فمنذ أن غزت روسيا لجزيرة القرم وضمتها لأراضيها استشعرت القيادة الأوكرانية بالخطر الروسي فبدأت تعد العدة لملاقات هذا الهدو القادم ولذلك فإن روسيا دخلت الحرب مع أوكرانيا لتواجه  حكومة زيلنسكي الموحدة والتي التف حولها الشعب الأوكراني جميعه وحتى الجيش الأوكراني ملتف حول قيادة زيلنسكي أي أن روسيا في أوكرانيا تقف في مواجهة أوكرانيا الموحدة خلف رئيسها. وفي هذا الصدد فقد قال ميشيل أوهانلون مدير أبحاث السياسة الخارجية في معهد بروكينغز(معهد تابع لمؤسسة بروكينغز مقره واشنطن المترجم) لم تكن المقاومة السورية منظمة جيدًا على الإطلاق ، في حين أن الأوكرانيين تماسكوا معًا حقًا”.

الأوكرانيون أفضل تسليحا من السوريين…

في سوريا ، كان الروس في الغالب يواجهون مشاة خفيفة – وليس أسلحة ثقيلة – ولا يوجد دفاع جوي تقريبًا. لكن في أوكرانيا ، أخطأت روسيا إلى حد كبير في تقدير قدرة حملة القصف على تدمير القوات الجوية وأنظمة الدفاع الجوي في البلاد.

ولأن أوكرانيا تتمتع بدعم دولي واسع ، فقد تلقت إمدادات ثابتة من الأسلحة من الولايات المتحدة وحلفائها. بينما زودت الولايات المتحدة بعض الأسلحة لجماعات المعارضة السورية ، كان الحجم أصغر بكثير ولم تأت المساعدة إلا بعد سنوات قليلة من الحرب

عندما غزت روسيا لأول مرة قبل سبعة أسابيع ، لاقى الأوكرانيون نجاحًا مفاجئًا باستخدام طائرات بدون طيار تركية الصنع تسمى Bayraktars لتدمير المعدات الروسية.

الآن ، بينما يبدو أن روسيا تستعد لمرحلة ثانية من هجومها ، تعمل الولايات المتحدة على تعزيز إمداداتها من الأسلحة إلى البلاد. تستعد إدارة بايدن لنقل عربات همفي مصفحة ومعدات متطورة أخرى.

The Washington Post

Winfield Cunningham

14 .April . 2022

 

  • Social Links:

Leave a Reply