لا تنمية بدون البلاستيك

لا تنمية بدون البلاستيك

م.سامر كعكرلي

لأنني دائما مشغول بقضية ثورتني التي مازلت مقتنعاً بأنها تسير نحو الأمام ولو كان ذلك بخطوات متعثرة ولكنني لم أفقد إيماني بحتمية إنتصارها لأنها ثورة حق، فأنا لا أكون مركزاً كثيراً بما يقال على قاعة الزووم في حصة كورس اللغة الألمانية الذي أخضع له.

ولكن اليوم تم طرح موضوع مقرر في كورس اللغة وهو تلوث الكرة الأرضية بالبلاستيك وضرورة إتخاذ خطوات قسرية لمنع استخدام البلاستيك في أي مكان من العالم. وكان المطلوب مننا كطلاب أن نكتب رأينا في هذا الموضع.

بالحقيقة ورغم إنشغالي وعدم تركيزي بما يقال إلا أن الموضوع قد استفزني كثيراً وأحسست نوع من أنواع الاستغباء لباقي شعوب العالم فكتبت خاطرة وردت في بالي على الفور, وأحببت أن أنقلها لكم.

لقد كتبت:

الأوربيين بعد أن لوثوا البيئة لمدة تزيد على قرنين، وبعد أن دمروا غابات الأمازون، وغابات أفريقيا، وبعد أن لم يبقوا على شيئ ملوث لم يستخدمونه في تحقيق تنميتمهم بدأً بمبيد الدي دي تي ووصولاً للنفط والمشتقات النفطية.

وبعد أن خربوا كل أراضي ما يسمى بالعالم الثالث بحثاً عن الألماس والذهي والفضة والنحاس ونقل تلك الثروات لبلادهم مخلفين ورائهم أراضي بور لا تصلح للتنمية التي يستحقها أصحاب تلك الأراضي ، وبعد أن لوثوا المحيطات والبحار بالمشتقات بكل أنواع الملوثات، و وبعد أن وصلوا لمرحلة متقدمة علمياً وتكنولوجيا لإيجاد البدائل المناسبة للبلاستيك. بعد كل ذلك تجدهم الآن يرفعون أصواتهم لحماية كوكب الأرض من التلوث البلاستيكي . ويقترحون دفع ملايين اليوروهات من قبل كل دول العالم لتقاسم تلك المهمة. وبذلك يحرمون الدول النامية من الاستفادة من البلاستيك لتحقيق تنميتهم كما استفاد الأوربيين من ذلك سابقاً.

أليس من الأفضل على الأوربيين تخصيص تلك الأموال ليساعدوا فيها  الدول النامية على تعلم الطرق الصحيحة من تخفيف الضرر الناتج عن استعمال البلاستيك، لا أن يفرضون منع استخدام البلاستيك.

فلا يمكن إقناع جائع في افريقيا، أو في أمريكا الجنوبية أو بأي بقعة في هذا العالم الذي دمر بيئته الأوربيين لمدة قرنين من الزمان لا يمكن إقناعه بعدم شراء حليب لأطفاله معبأ بعبوة بلاستسكية ، بل يتوجب عليه أن يشتري الحليب لأطفاله معبأ بعبوة كرتونية غير مضرة بالبيئة (الأوربيين يصنعونها)،  وحتى لو كانت أغلى ثمنا.

فليس المهم إطعام أطفالك المهم أن لا تلوث البيئة.

أي تناقض هذا وأي أنانية تلك؟؟؟؟

  • Social Links:

Leave a Reply