الاصلاح السياسي من منظور الأحزاب

الاصلاح السياسي من منظور الأحزاب

جيهان الخلف

يُعَرِف قاموس “وبستر” للمصطلحات السياسية ( 1988 ) الإصلاح السياسي بأنه “تحسين النظام السياسي من أجل إزالة الفساد والاستبداد” . ويعتبر الإصلاح السياسي ركنًا أساسيًا مرسخًا للحكم الصالح ، ومن مظاهره سيادة القانون والشفافية و المشاركة الشعبية في اتخاذ القرار والعدل وفعالية الإنجاز وكفاءة الإدارة والمحاسبة والمسائلة والرؤية الاستراتيجية ، وهو تجديد للحياة السياسية ، وتصحيح لمساراتها ، ولصيغها الدستورية ،والقانونية ، بما يضمن توافقًا عامًا للدستور ، وسيادة للقانون، وفصلا ًللسلطات ، وتحديدًا للعلاقات فيما بينها، إذن لابد أن يشمل الإصلاح  عدة جوانب وليس السياسية فقط وإنما يرافقها مجموعة إجراءات اجتماعية واقتصادية وقانونية تؤدي إلى دفع عجلة التطور في المجتمع الذي يقوم بعملية الاصلاح السياسي، كما أنها مشاركة فعلية بانتخابات ديمقراطية لكافة مفاصل الدولة من برلمانات ومجالس محليات وغيرها من مؤسسات الدولة. ولا نقصد بالإصلاح السياسي على أنه مجرد  تحسين وضع أو تعديل ما هو خطأ، أو الفاسد، أو غير المرضي، ولكننا ننشد الإصلاح السياسي الذي يمتلك مجموعة من الإجراءات التي تعزز مشاركة المواطنين في صنع القرار وتقوية المؤسسات الديمقراطية.

لم يبقى لدينا ذرة أمل في شيء  اسمه إئتلاف أو حتى بإصلاحاته ما لم يتم دعوة كل التشكيلات السياسية و على رأسها الأحزاب السياسية لمؤتمر يحمل عنوان ” الإصلاح

فهل ستكون الخطوة التي اتخذتها المعارضة السورية بداية نحو الاصلاح الحقيقي؟ وحتى يتحقق ذلك يجب أن يكون هناك دور فاعل للشعب السوري فيه ولا يكون عبارة عن استبدال أجندات مكان أخرى، وأن يشمل الجوانب الاقتصادية والتي تعد ركيزة أساسية في بناء دولة ديمقراطية قوية ويتطلع الشعب السوري لأن يكون الإصلاح الذي شهدته مؤسسات المعارضة مؤخرا ذا شفافية عالية ونزاهة تتيح فرص عادلة في التعبير عن مصالح الشعب السوري، بالمقابل نتمنى أن لا تكون الاصلاحات التي قام بها الائتلاف هي نتيجة ضغوط خارجية لاستمرار تمرير أجندات خارجية تهدف لتمرير مصالح دولية في سورية، وأن تكون مصالح الشعب السوري وفي مقدمتها ملف المعتقلين  في مقدمة أولويات هذا الاصلاح ويؤكد السيد عبدالله حاج محمد  الامين العام لحزب اليسار الديمقراطي السوري بضرورة وجود مشاركة فعالة. لكل السورين. من أحزاب سياسية. ونقابات. والابتعاد عن التقسيم الساري حالياً بتكوين الائتلاف الذي جاء على انقاض المجلس الوطني بإرادة دولية واقليمية، حيث ساهمت بقيامه ووضع نظامه الداخلي كلٍ قطر والسعودية وتركيا وفرنسا وثبتوا مكوناته وعلى رأسهم الاخوان المسلمين اصحاب القرار. ووضعوا نظاما المحاصصة فيه، وقد فشل الائتلاف منذ تكوينه في معالجة لأي قضية تهم السوريين وثورتهم . وكمثال على ذلك القرار الأممي 2254 الذي يتطلع شعبنا السوري على انه يبتدأ  بتأسيس هيئة حكم كاملة الصلاحية. فإن الائتلاف رفض القرار. الامر الاخر لم يستغلوا تأيد 133 دولة لقضيتنا الا بما حصلوا عليه من معونات تنعدم فيها الشفافية والمراقبة، الامر الاخر انخراطهم بموأمرت استانة ولازال احمد طعمة بالهيئة السياسية رغم ماقدمت استانا من مآسي. بتسليم مناطق. وتهيئة الامر لتقدم النظام. يضيف السيد حاج محمد إن أي اصلاح يهدفون اليه. ولا زالوا متمسكين باللجنة الدستورية. رغم عدم جدية النظام. وملتزمين باتفاق استانة بعدم التعرض للنظام رغم أن النظام. لم يتوقف عن الاعتداء على المناطق التي تتصف بوقف التصعيد. ويقول السيد الأمين العام لحزب بناء سورية الديمقراطي محمد نور الموسى لم يبقى لدينا ذرة أمل في شيء  اسمه إئتلاف أو حتى بإصلاحاته ما لم يتم دعوة كل التشكيلات السياسية و على رأسها الأحزاب السياسية لمؤتمر يحمل عنوان ” الإصلاح ” لأن الأحزاب هي قواعد شعبية، فمن المنطقي أنها  تمثل رأي الشعب السوري ، بينما الإئتلاف في حالته الحالية ليس إلا نتاج تفاهمات دولية و كل مجموعة محسوبة على مُشغلها و من هذه المُشغلات نظام بشار الأسد مع الأسف ، ويتابع السيد الموسى : لقد حاولنا تقديم رؤية واضحة للإصلاح من خلال زيارتي لمقر الإئتلاف مع الأمين العام المساعد رئيس المكتب السياسي لحزب بناء سورية الديمقراطي السيد محمد غياث مارتيني في أواخر فترة رئاسة الإئتلاف من قبل السيد نصر الحريري ولكن للأسف  بقي كل شيء على ما هو، هذا ما أثبت لنا عملياً أنه لا أمل من إصلاح ترقيعي أو فردي ما لم يشترك به الجميع و يوضع الإئتلاف على المحك فإما شرعية مستمدة من الشارع الثوري أو إسقاط محتم لا رجعة عنه . ويبقى السؤال الأخير هل سيُشرك الائتلاف الاحزاب السياسية في العملية الاصلاحية التي أطلقها؟

  • Social Links:

Leave a Reply