ثورتنا اليتيمة لا زالت تناضل للوصول إلى الانتصار

ثورتنا اليتيمة لا زالت تناضل للوصول إلى الانتصار

 نسرين مجدل

عضوة المكتب السياسي لحزب اليسار الديمقراطي السوري

بداية قام راس العصابة الاسدية  في اذار 2022 باصدار قانون يجرم التعذيب، مدعيا انه اصدر هذا القانون وفقا للاتفاقيات الانسانية والدولية التي  تم التوقيع عليها منذ قرابة العشرين عاما و لم يتم تفعيلها، بعد هذا القانون قامت  صحيفة الغارديان البريطانية بالكشف عن مجزرة حي التضامن الدمشقي والتي نفذت بدمٍ  بارد على أيدي عدة عناصر ينتمون لجيش  الأسد حيث قاموا بعملية إعدام ميداني لواحد وأربعين شخصاً كانوا معصوبي الأعين ومكبلي اليدين، وكان يتضح من ملابسهم بأنهم مجرد مدنيين.  بعد ذلك أصدر رأس النظام السوري بشار الأسد القائد الأعلى للقوات المسلحة التي نفذ بعض عناصرها تلك المجزرة مرسوماً يسمى رئاسياً يتضمن العفو عن المعتقلين بتهمة الإرهاب شريطة عدم أن لا يكون هذا الإرهاب قد تسبب بمقتل سوريين. وقبل الدخول في تفاصيل تزامن المرسوم مع إنتشار خبر مجزرة حي التضامن لا بد لي أن أشير لنقطة أراها في غاية الأهمية ومجرد وجودها تدين عمليات الإعتقالات العشوائية التي أجراها بشار الأسد ونظامه منذ إندلاع ثورة الحرية، وتلك النقطة استثناء الإرهاب الذي أدى لسفك دماء سورية من مرسوم العفو، والسؤال إذا كان الإرهاب لم يؤدي لسفك دماء فإذا لماذا يصنف إرهاباً وكيف ولماذا أعتقل بالأصل من أطلق سراحهم بعد عشرات السنين إذا كانوا لم يرتكبوا عملاً مؤديا لقتل أو سفك دماء سوريين؟ هذا السؤال برسم وزارة ما يسمى بالعدل لدى نظام الأسد.

وبالعودة لتزامن قضية إنتشار أخبار مجزرة حي التضامن مع إصدار مرسوم العفو حيث انتشرت أقوالاً تفيد بأن مرسوم العفو هذا ليس إلا  للتغطية على أخبار المجزرة التي إنتشرت إنتشار النار في الهشيم    وهنا لا بد من الوقوف على حقيقة مؤلمة أن المجزرة لم تفاجئ السوريين لأن هذا الشعب قد عرف النظام منذ أكثر من نصف قرن وعرف ما يمكن أن يفعله للحفاظ على كرسي الحكم والسجون سيئة الصيت ومنها سجن تدمر وسجن صيدنايا والافرع الامنية بكل أشكالها  القذرة  المنتشرة على الارض السورية  الدليل الاكبر على وحشية  هذاالنظام واجرامه ، وهل كان العالم تأثر بالمجازر السابقة التي استمرت اكثر من عشر سنوات وراح ضحيتها الٱف من الابرياء ليتأثر اليوم بمجزرة كان ضحيتها واحدو أربعين شخصا لذلك لااعتقد ان الاسد يهتم لافتضاح امره وهو اصبح يسمى سفاح العصر وهو يعلم ان الشعب السوري. لن ينسى مجزرة  حي التضامن كما انه لم. ينسى باقي المجازر.  من مجزرة البيضا الى الحولة والكيماوي  في الغوطة وغيرها الكثير الكثير من المحازر،   وكيف سيتم نسيان ان هذه العصابة دمرت الحجر والبشر وهجرت الالاف؟ ماذا عن الذين ماتوا غرقا في البحر؟ وماذا ايضا عن الذين ماتوا من البرد في المخيمات؟، ماذا عن الامهات والاباء الذين ماتوا قهرا على اولادهم المغيبين قسرا في غياهب زنازين الاسد؟ هل حقا سيتم نسيان هذا الالم؟

أن المجزرة لم تفاجئ السوريين لأن هذا الشعب قد عرف النظام منذ أكثر من نصف قرن وعرف ما يمكن أن يفعله للحفاظ على كرسي الحكم والسجون سيئة الصيت ومنها سجن تدمر وسجن صيدنايا والافرع الامنية

وكيف سيتم ذلك من خلال عفو كاذب. ويعتبر ايضا جريمة بحق. الانسان والانسانية وخاصة عندما تواردت صورالاهالي المشردين في شوارع دمشق لاهثين منهكين راكضين من مكان الى مكان وراء خبرمن هنا وكلمة من هناك.كيف سيتم نسيان ذلك الالم بعفو لم يثبت سوى اجرام  قذارة هذه العصابة المتحكمة في رقاب الناس إجرام اصلا ليس بحاجة إلى اثبات فمن نظرة الى الخارجين من مسالخ الاسد حيث نرى أشخاص فاقدي الذاكرة،  هزيلي  الجسم، يعانون من شتى أنواع التشوهات،  نرى كم الاجرام  الذي تربى عليه ازلام الاسد و التعذيب الذي مورس على هؤلاء طوال مدة اعتقالهم التي قاربت العشر سنوات. فهل سيستطيع هؤلاء الاستفادة من مرسوم تجريم التعذيب الذي أصدره رأس النظام في آذارالماضي  واطلق ضحاياه من سجونه ليتسلحوا بقانون تجربم التعذيب  فترفع الدعاوى ضد ازلامه

  والاهم من ذلك ايضا هل لدينا قضاء حر ونزيه وعادل ليطبق. تلك القوانين؟ .

لا بكل تأكيد نحن لسنا بمجانين  لنصدق تلك الترهات وقد أثبت صمود شعبنا السوري طوال العشر سنوات الماضية بأن الشعب السوري قد تعلم بأن هذا النظام لايؤتمن له جانب  ولذلك فإن هذا الشعب متأكد من أن تصرفات هذا النظام الأخيرة من مرسوم العفو ومرسوم تجريم التعذيب وإطلاق سراح المعتقلين تؤكد جميعها بأن هذا النظام يستعد من اجل اعادة تعويمه والتطبيع معه  بعد المطالبات من بعض الدول العربية لاعادته الى الجامعة العربية . وايضا بعد الاتصالات بين مخابراته والمخابرات التركية بمباركة من أردوغان ، من اجل اعادة التعاون فيما بينهم لمحاربة الارهاب، وها هو الرئيس التركي يصرح عن اعادة ما يقارب مليون لاجئ. سوري الى الشمال  بعد تامين السكن والبنى التحتية لهم ولا نستطيع قراءة ذلك الا ضمن التغيير الديمغرافي للمنطقة فأردوغان يريد حماية حدوده من الكُرد وسحب ملف الاجىئين من يد معارضته بعدان كانوا قد وجهوا اسئلة له، حيث علق حزب الشعب الجمهوري على مبناه في انقرة. لافته ( اما تقدم الحكومة جوابأ او تقدم حسابأ)

واحتوت اللافتة اربع اسئلة:

1ـ هل طلبتم من اللاجئين اثبات هويتهم الحقيقية.

2  ـ لماذا توزعون الجنسية عليهم ولاي شيء تستعدون.

3 ـ وهل تقومون بمسح انني عند منح الجنسية.

4 ـ  لماذا تسمحون بعبور غير نظامي للاجئين بظل معرفتكم بالحدود

اذا لا بد الحكومة التركية من اعادة اللاجئين إلى بلادهم والتخلص من هذا الملف الضاغط قبل الانتخابات القادمة. ويضاف إلى ذلك  طلب الحكومة التركية من مؤسسات المعارضة السورية و هيئاتها ( السياسية ، الدينية ، الإجتماعية ) نقل مراكز عملها و نشاطاتها الميدانية إلى الداخل السوري في المرحلة القادمة .

والاسد يريد البقاء وهكذا توافقت مصالح  الرئيسين على حساب الام الشعب السوري وثورتنا التي ولدت يتيمة وعاشت يتيمة  ولكنها لازالت تناضل من اجل البقاء على امل ان تأتي الظروف المناسبة يوما للانتصار.

  • Social Links:

Leave a Reply