رئيس حركة بناء سورية الحرة المحامي …أحمد مشول

 رئيس حركة بناء سورية الحرة المحامي …أحمد مشول

أجرى الحوار الفريق الإعلامي في حزب اليسار الديمقراطي السوري

تتشرف صحيفة الرافد بإجراء الحوار التالي مع المحامي أحمد مشول رئيس حركة بناء سورية الحرة. والسيد مشول حائز على اجازة بالحقوق من جامعة دمشق والعمل بالمحاماة لمدة 31 سنة حتى تاريخ اللجوء للسويد عام 2015 تعرض للاعتقال بالامن السياسي والعسكري والجوي بسبب المشاركة بالثورة وصدرت له الاعمال التالية: النص والحرية دراسة نقدية في اعمال الروائي عبد الرحمن منيف – فضاء البياض الاسود دراسة نقدية لظاهرة القمع بالرواية العربية – شرفة الغياب شعر – يوميات الوهم مجموعة قصص قصيرة – اشاطئ خصرها شجرا شعر – رواية غزل عن الثورة السورية صدرت بالقاهرة 2021 – وعدد كبير من الدراسات والمقالات المنشورة بالصحف والمجلات ومنها عدم المشروعية القانونية والدستورية لاعلان حالة الطوارئ في سورية نشرت عام 2005 –  دعوى الغاء القرارات العرفية – التوقيف والتعذيب حتى الموت في السجون السورية نشرت عام 2006 – ازمة البطل الثوري بالرواية العربية.

عضو المركز السوري للدراسات والابحاث القانونية في برلين والذي يعمل لملاحقة مجرمي الحرب.

الرافد :نشرت مؤخرا صحيفة الغارديان البريطانية تحقيقا حول مجزرة حي التضامن  استاذ احمد ماهو الرأي القانوني بمجزرة حي التضامن وماهي دلالات نشرها من صحيفة الغارديان البريطانية في هذا الوقت بالذات ؟

المحامي أحمد المشول:

مجزرة حي التضامن من الناحية الانسانية تعتبر وصمة عار على جبين النظام المجرم وعلى جبين البشرية التي سكتت او تواطأت او شاركت في دعم النظام السوري منذ اذار 2011حتى الان حيث  ارتكب النظام السوري وبالاشتراك مع حزب الله وايران وروسيا والمليشيات والعصابات والشبيحة التابعة له افضع الجرائم واشدها خطورها بالقانون الدولي وهي  جرائم الحرب وتشمل وفق المادة الثامنة من قانون روما.

ولذلك فان ملاحقة هؤلاء المجرمين القتلة لايمكن الا بتطبيق العدالة مهما حاول النظام الروسي اغلاق ابواب المحكمة الجنائية الدولية باستخدامه حق النقض الفيتو ، وهذا يتطلب من الامم المتحدة والمجتمع الدولي الغاء حق روسيا باستخدام حق النقض ( الفيتو )

الانتهاكات للخطيرة  لاتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949وتشمل جرائم القتل العمد والتعذيب والاغتصاب وجرائم القصف للمدن وتدميرها وجرائم الخطف واخذ الرهائن والاخفاء القسري، والجرائم ضد الانسانية المعاقب عليها بالمادة السابعة وهي الجرائم التي  ترتكب في إطار هجوم واسع النطاق أو منهجي موجه ضد أية مجموعة من السكان وتشمل جرائم القتل والابادة الجماعية والتهجير القسري للسكان والتعذيب والاغتصاب ،والجرائم الواردة بالمادة الخامسة من قانون روما وهي جرائم الابادة الجماعية والجرائم ضد الانسانية وجرائم الحرب وجريمة العدوان وهذه الجرائم  لاتسقط بالتقادم استنادا للمادة 29 من قانون روما . وجريمة حي التضامن تشكل دليلا جديدا لهذه الجرائم تضاف لصور ووثائق قيصر بالاضافة لجرائم استخدام السلاح الكيمياوي والاسلحة المحرمة دوليا والتي اصبحت ثابتة في تقارير دولية ، ولذلك فان ملاحقة هؤلاء المجرمين القتلة لايمكن الا بتطبيق العدالة مهما حاول النظام الروسي اغلاق ابواب المحكمة الجنائية الدولية باستخدامه حق النقض الفيتو ، وهذا يتطلب من الامم المتحدة والمجتمع الدولي الغاء حق روسيا باستخدام حق النقض ( الفيتو )، حين تكون روسيا او اية دولة من الدول الدائمة العضوية التي تملك هذا الحق طرفا في النزاع وكما هو معروف فان روسيا تدخلت في سوريا عام 2015  بعد فشل النظام وحزب الله وايران من السيطرة على التظاهرات والاحتجاجات فجاء التدخل الروسي وبضوء اخضر امريكي اسرائيلي لحماية النظام الذي يحمي مصالحهم بالمنطقة ولم تكن مصالح الشعب السوري على درجة كبيرة من الاهمية للوقوف بوجه الفيتو الروسي في مجلس الامن عند استخدام النظام السوري للسلاح الكيمياوي اوبسبب جرائم القتل والقصف والابادة الجماعية والاعتقال للسوريين.

ولكن عندما اقدمت روسيا على غزو اوكرانيا بدات المطالبات بطرد روسيا من الامم المتحدة او تقليص حقها في استخدام حق النقض باعتبار حياة الشعوب ودمائهم ليست متساوية امام القانون الدولي الذي وضعته الدول التي انتصرت بالحرب العالمية الثانية واصبح نظاما ديكتاتوريا يحتاج لاعادة النظر في ميثاق الامم المتحدة وخاصة المادة 27 التي منحت روسيا والصين والولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا وفرنسا حق النقض .وهذا يتطلب تعديل احكام المادة 27 من ميثاق الامم المتحدة علما ان ازدواجية المعايير قي اتخاذ القرارات الدولية اصبحت سمة عامة. ولذلك عندما احتاجت الولايات المتحدة واروبا ادانة النظام الروسي بسبب غزوه اوكرانيا. تم اللجوء للجمعية العامة للحصول على هذا القرار وبالتالي منع روسيا من استخدام حق النقض ضد هذا القرار . كما طالبت 27 دولة اوربية وبعد مدة اقل من شهر على الغزو الروسي  احالة الجرائم المرتكبة من النظام الروسي في اوكرانيا لمحكمة الجنايات الدولية , وامام التحديات الجديدة الناتجة عن عملية الغزو  فهل الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا وفرنسا لديهم المصداقية والجدية لتعديل المادة 27 من ميثاق الامم المتحدة وتتخلص دول العالم من ديكتاتورية الدول دائمة العضوية في مجلس الامن الدولي ؟ اما بالنسبة لدلالات نشر الفيديو  في هذا الوقت فهناك عدة دلالات منها الدعوة لمحاسبة النظام السوري وجرائمه المرتكبة بسبب موقفه الداعم للنظام الروسي في غزوه اوكرانيا , وهي رسالة واضحة للدول التي تسعى لاعادة انتاج هذا النظام المجرم والتطبيع معه بالكف عن هذه المحاولات العبثية , وبان محاسبة هذا النظام قادمة مهما تاخر الزمن .

– الرافد : اصدر بشار الاسد المرسوم رقم 7 لعام 2022 والذي يمنح فيه  العفو العام عن جرائم الارهاب ماهو رايكم بهذا المرسوم ودلالة صدوره  حاليا  ؟

المحامي أحمد المشول:

بالرجوع لمراسيم العفو العام الصادرة في سورية منذ اذار عام 2011 حتى الان يتبين بانها مصيدة من اجل اصطياد المعارضين له , والثائرين على ديكتاتوريته واستبداده ومن المؤسف ان البعض وقع في هذه المصيدة وعاد الى سورية للاستفادة من مراسيم العفو وتم اعتقالهم في المطارات والحواجز .

حتى الذين يتم الافراج عنهم ويتم تصوير حفلات خروجهم وسماع عبارات الثناء والمديح  بوسائل الاعلام التابعة للنظام او المؤيده له  يعاد اعتقالهم لاحقا على الحواجز بسبب عدم كف البحث عنهم , والاخطر من ذلك ان الذين يتم الافراج عنهم من المخابرات الجوية مثلا يتم اعتقالهم في حواجز المخابرات السياسية او العسكرية او امن الدولة , لان هذه العصابات في هذه الفروع تعمل باستقلالية عن عمل الاجهزة الاخرى حين يتعلق الامر بالاعتقال والتعذيب والاغتصاب ونؤكد لكم بان  هذا النظام وبعد ارتكابه كل جرائم القتل والاعتقال والاغتصاب وغيرها  ليس لديه اية قواعد او قوانين مع وجود سلطات ومراكز وعصابات تتحكم بالقرار كما ان القاتل والسفاح والمجرم في جميع قوانين وشرائع العالم  لايملك الحق  في  منح العفو عن ضحاياه .

ان مبدا عدم رجعية القوانين بالقوانين الوطنية او بالقانون الدولي لاتسمح بتطبيق قانون مناهضة التعذيب على جرائم التعذيب في سورية بتاريخ سابق على صدور القانون

اما عن دلالات صدور هذا المرسوم فان المحزرة المروعة لحي التضامن التي نشرت عنها صحيفة الفارديان  ارعبت النظام بكشفها اشد الجرائم خطورة في القانون الدولي وبالتالي جاء مرسوم العفو العام في محاولة من النظام للتغطية على جريمته في حي التضامن  , كما ان المتطلبات الخارجية ومحاولة خداع العالم بانه افرج عن عدد قليل جدا من  المعتقلين مع زيادة الضغط العالمي والدولي نتيجة النشاط المستمر للناشطين في قضايا حقوق الانسان والمطالبة المستمرة للافراج عنهم من قبل قوى الثورة .والنصائح التي قدمت له من الدول الداعمة له بضرورة اتخاذ هذه الخطوة تمهيدا لاعادة شرعنة نظامه كانت الاسباب الحقيقية للافراج عن عدد من المعتقلين ولكن لابد من المقارنة مابين عدد المفرج عنهم وبين عدد المعتقلين فعليا حتى يتبين الفارق الكبير جدا  وهذا يؤكد  عدم  التزام النظام في تطبيق القوانين والمراسيم التي يصدرها ولذلك لم نر من بين المفرج عنهم  المحامين خليل معتوق ,  رجاء الناصر , اسماعيل سلامة  والدكتور عبد العزيز الخير والدكتورة رانيا العباسي واطفالها الستة وزوجها وغيرهم بمئات الالاف الذين يتعرضون للموت في  المعتقلات الاسدية , لما ان النظام السوري وداعميه وبالتواطئ مع عملاء للنظام داخل الائتلاف واللجنة الدستورية لعبوا على مسارات كتابة الدستور لمنع تطبيق القرارات الدولية والتي تؤكد على ضرورة الافراج عن المعتقلين اولا . وحول مدى التزام النظام بالقوانين والمراسيم التشريعية المتعلقة بالعفو العام او بقرارات المصالحة الوهمية والتي ادت لتصفية جميع قادة المصالحات في مناطق متعددة في سورية  وسوف اذكر لكم خلاصة تجربة شخصية شاهدتها خلال فترة اعتقالي لدى الامن السياسي بحلب عام 2014  حيث كان معي في نفس المعتقل شاب فلسطيني من مخيم النيرب استطاع قائد عصابة لواء القدس المدعو محمد السعيد اقناعه بضرورة تسوية وضعه وقام بتسليمه الى امن الدولة بحلب وتسويته وضعه وبعد عشرين يوما من  تسوية وضعه قام الامن السياسي باعتقاله لنفس السبب الذي من اجله تمت التسوية وهنا بدا الشاب بالمعتقل في حالة هستيرية بعد ان عرف انه تعرض للخداع والكذب من قريبه زعيم عصابة لواء القدس محمد السعيد  .

الرافد : استاذ احمد بتاريخ 29 اذار 2022  اصدر بشار الاسد  القانون رقم   16   الذي يعاقب على التعذيب ماهي اهمية هذا للقانون  وهل يشمل جميع جرائم التعذيب السابقة  ؟

المحامي أحمد المشول:

من المعروف بالمبادئ العامة  ان القانون يطبق من تاريخ صدوره مالم يحدد القانون تاريخا اخر ،وبما ان القانون 16 صدر بتاريخ  29 اذار فانه يطبق من تاريخ صدوره ولذلك يبقى السؤال مشروعا عن الجرائم المرتكبة بتاريخ سابق على صدور القانون وهل يشملها هذا القانون ؟

ان مبدا عدم رجعية القوانين بالقوانين الوطنية او بالقانون الدولي لاتسمح بتطبيق قانون مناهضة التعذيب على جرائم التعذيب في سورية بتاريخ سابق على صدور القانون وبالتالي فان النظام السوري اراد من خلال قانون مناهضة التعذيب منح مشروعية لحالات التعذيب السابقة على صدوره  والمرتكبة من الاجهزة الامنية واجهزة الشرطة والشبيحة والمرتزقة التابعين له .

علما ان قانون مناهضة التعذيب  يتناقض مع قوانين ومراسيم تشريعية تحمي اجهزة الامن والمخابرات السورية من الملاحقة القضائية ومنها :

1- قانون إدارة المخابرات العامة الصادر بالمرسوم التشريعي رقم 14 لعام 1968

2- مرسوم تنظيم إدارة أمن الدولة الصادر بالمرسوم التشريعي  رقم  549 لعام 1969

3- المرسوم التشريعي رقم 64 لعام 2008 والمتعلق باجهزة الشرطة والامن السياسي والضابطة الجمركية وهذه المراسيم التشريعية وغيرها تحمي هذه الاجهزة من  الملاحقة ولايجوز ملاحقتها  الا بعد الحصول على الموافقة من رؤساء ومدراء هذه الاجهزة ومن المعروف ان هذه الاجهزة التي تصدر الاوامر لايمكن ان تعاقب هذه العناصر على تنفيذ اوامرها .

كما ان النظام السوري سبق وان وقع على اتفاقية مناهضة التعذيب الصادرة عن الامم المتحدة عام  1984 مع تحفظه  على المادة 20 من الاتفاقية والتي تجيز تفتيش سجون ومعتقلات النظام , فاذا كان النظام جادا في تطبيق قانون مناهضة التعذيب رقم 16 لعام 2022  يجب ازالة تحفظه  على المادة المذكورة والسماح بالتفتيش من اللجنة المنصوص عنها بالمادة 17 من اتفاقية مناهضة التعذيب التابعة للامم المتحدة وبالتالي الكشف عن اماكن الاعتقال والتعذيب المعروفة والسرية

ولكن كما يعرف الكثير من السوريين ان هذه القوانين والمراسيم التشريعية قد اصدرها النظام في هذا الوقت بالذات من اجل تغيير الوجه القبيح للقاتل والمجرم والسفاح والدكتاتور  وبالتالي لن ينجح طالما عمليات القمع والقتل والاعتقال والاغتصاب مستمرة في سورية.

  • Social Links:

Leave a Reply