المعارضة صامتة و ترحيل اللاجئين يرفع خطاب العنصرية

المعارضة صامتة و ترحيل اللاجئين يرفع خطاب العنصرية

جيهان الخلف

طالب مجموعة من المحامون بإغلاق حزب  النصر التركي  المعارض والذي يقوده “أوميت أوزداغ”،  بسبب تصريحاته العنصرية وتحريضه المستمر ضد اللاجئين السوريين في تركيا حيث سيواجه رئيس “حزب النصر” التركي المعارض دعوى قضائية رفعها “تجمُّع المحامين الأتراك” برئاسة المحامي عمر فاروق جيلان. لنشره معلومات مضللة ,و خطابات تحريضية وعنصرية بخصوص اللاجئين السوريين في تركيا وطالب بطردهم. بحسب ما ذكر الناشط الحقوقي “طه الغازي” في صفحته الشخصية على الفيس بوك وفي ذات السياق أعلنت الهيئة العليا للانتخابات في تركيا استبعاد حزب النصر الذي يرأسه أوميت أوزداغ (المعادي للاجئين) من قائمة الأحزاب المسموح لها خوض الانتخابات التشريعية المقبلة في حزيران 2023.

وقد شهدت الأيام الماضية ارتفاعا حادا في خطاب الكراهية و التمييز العنصري ضد اللاجئين السوريين ،تزامن ذلك مع تصريحات سياسية من عدة قادة في الحكومة والمعارضة وعلى رأسهم الرئيس التركي أردوغان، والتي تتحدث عن عودة طوعية للاجئين السوريين وفق برنامج مشروع ” العودة الطوعية ” والذي تم التوافق على تسميته بمشروع ( 2Y1-Ç ) و الذي يتضمن في معناه كلمات ( Yerleş ، Yaşa ، Çalış / استقر ، عِشْ ، اعمل ) .

تزامن ذلك مع تصريحات  لمعظم قادة الأحزاب السياسية ( حكومةً + معارضةً ) والتي نشرتها صحيفة شفق التركية حول مشاريع و برامج ” العودة الطوعية ” للاجئين السوريين إلى بلادهم ،كما ترافقت تلك التصريحات مع بعض التقارير الصحفية المتعلقة بتفاهمات تركية – إقليمية تسعى لصياغة جدول زمني ومشاريع ميدانية للبدء ببرنامج “العودة الطوعية”  ومنها ما نشرته صحيفة Sabah من تصريحات للرئيس المتعلقة بمشروع ” العودة الطوعية ” كما تهدف الخطة التي تم الإعلان عنها إلى إعادة كل اللاجئين السوريين باستثناء من نال منهم الجنسية التركية  هذا ما أكده الناشط “طه الغازي”.

من ناحية أخرى فإن هذه التصريحات السياسية زادت من حدة خطاب الكراهية ضد اللاجئين في تركيا حيث ارتفع عدد  الهجمات وعمليات الاعتداء اللفظي والجسدي والتي أدت في بعض الأحيان لأن يفقد اللاجئ السوري حياته، وكان أقلها الترحيل ومنها توقيف الطالبة الجامعية ( إ ، ن ) في مركز الترحيل Oğuzeli في ولاية Gaziantep ،على خلفية ادعاء كيدي تقدمت به معلمة في مدرسة شقيقة الطالبة (إ،ن) ، الأمر الذي أدى إلى توقيف الطالبة الجامعية و إلحاقها بمركز الترحيل . ليتم الإفراج عنها في وقت لاحق بعد أن قام الحقوقي “طه الغازي” وجهات أخرى بالتنسيق والتواصل مع عدة منظمات وهيئات حقوقية تركية. وقبل أيام قام أحد  المواطنين الأتراك والذي يعمل كحارس أمن خاص في مدينة غازي عنتاب” بنشر لمقطع فيديو على صفحته في “تيك توك” وهو يهين نساء سوريات، كانوا يقفون في طابور مساعدات، حيث قام بتصويرهم دون إذنهم بالمقابل أعلن والي “غازي عنتاب” توقيف الرجل وتسليمه للسلطات القضائية.

إن التصريحات الأخيرة  للسياسيين والتي تحدثت عن ترحيل أو ما أطلقت عليه عودة طوعية  أعطت شرعية لردة فعل بعض الأتراك وباتت تشكل مُسوغ لبعض الأفراد العنصريين في المجتمع التركي لاستخدامها  كوسيلة وأداة ضد اللاجئين بهدفهم إبعادهم وترحيلهم خارج تركية.

فالأمر إن لم يتم ضبطه وفق مجموعة من  الإجراءات القانونية والإدارية فقد تغدو ذريعةً و دافعاً وهدفاً قد تعمل عليه بعض الجهات التي تستهدف الطرفين سواء اللاجئين السوريين أو الحكومة التركية.

لذا من واجب رئاسة الهجرة ومن باب الحرص على تأمين كافة معايير حقوق الإنسان والتي نصت عليها المادة 9 في بند الحماية المؤقتة التي يتمتع بها اللاجئين السوريين على الأراضي التركية و النظر في قرارات توقيف اللاجئين السوريين في مراكز الترحيل بناءً على تهم وادعات باطلة ، وعدم التعاطي مع الأمر وفق رؤية ( اللامبالاة  وعدم الاكتراث ) ، فمعظم الذين يتم توقيفهم في تلك المراكز و بعد التحقق من أوضاعهم القانونية و الإدارية ويتم التحقق من أوضاعهم، لذلك كان من المفترض وحسب القوانين لمدة لا تتجاوز  48 ساعة كحد أقصى ولكن ما تم توثيقه هو بقاء بعض اللاجئين أيام عديدة دون أي سبب يذكر . ولكن هناك جهات في رئاسة الهجرة متعاونة وهذا الأمر لا يمكن إغفاله حيث تقوم تلك الجهات  بالتعاون مع هيئات ومنظمات حقوقية في كل ما يتعلق بقضايا اللاجئين السوريين.

ومن ناحية أخرى فإن المنظمات و الهيئات الحقوقية التركية يقع على عاتقها مسؤولية متابعة كل القضايا المتعلقة باللاجئين السوريين و في مقدمتها قرارات التوقيف الإداري و التهديد بالترحيل .

من جانب آخر فإن كان لغياب المواقف الدولية و الحقوقية الأثر العميق في نفوس اللاجئين السوريين ولا سيما عندما تتم مقارنة المواقف الدولية تجاه اللاجئين السوريين مع أشباههم من اللاجئين الأوكرانيين.

وقبل أن يكون العتب الأكبر على المجتمع الدولي والأممي فإن الموقف المحلي، والذي تمثله مؤسسات المعارضة السورية ، والمجلس الإسلامي السوري، ومنظمات المجتمع المدني السوري، تجاه تلك الأزمات التي يمر بها اللاجئين السوريين في تركيا مخزياً ، وهو في أقل من أن يوصف به هو الصمت وعدم الاكتراث وهذا الأمر صدم الشارع السوري بأكمله.

بالمقابل فقد شهدنا عدة بيانات ومواقف لهذه المؤسسات في قضايا يمكن وصفها بأنها أقل أهمية من قضية اللاجئين في تركية أو في لبنان مثلا وكان آخرها فتوى المجلس الإسلامي بعدم مشاهدة المسلسلات والدراما التي تعرض في رمضان على قنوات النظام  وحتى بياناتهم وحملاتهم دعمت بعض القضايا الخارجية التي ليس لها علاقة حتى بالسوريين أصلا

وفي السياق ذاته فإنه من غير المفهوم غيار ما يسمى بالمعارضة السورية المتواجدة في تركيا والمشار إليها أعلاه عن المؤتمر الذي كان قائماً على مناهضة مفهوم  ” العودة الطوعية ” بصيغته كسياسة ترحيل قسرية ، و على رفضه لتنامي خطاب الكراهية و التمييز العنصري ضد اللاجئين السوريين، حيث شارك المؤتمر عدد كبير من هيئات و منظمات تركية وفي نهاية المؤتمر أصدر المجتمعون بيان وقع عليه ممثلي المنظمات والهيئات التركية،  أكدوا فيه على ضرورة تحييد اللاجئ السوري في تركيا عن ميدان النزاعات والصراعات السياسية بين الأحزاب ، و على عدم استخدام ملف اللاجئين السوريين كورقة أو برنامج انتخابي لدى تلك الأحزاب ، و على إلزامية تحمل كل الأطراف و الجهات ( الحكومية + المعارضة ) مسؤولية تنامي خطاب الكراهية و التمييز العنصري ضد اللاجئين السوريين حسب ما أكده الناشط الحقوقي طه الغازي والذي كان من ضمن المشاركين في المؤتمر .

كما أكَّد البيان على أنّ برامج ” العودة الطوعية ” لا يمكن تطبيقها في الفترة الراهنة ، و لا سيما و أن المدنيين العزل في مناطق الريف الشمالي و إدلب مازالوا يتعرضون لاعتداءات و هجمات مستمرة من قبل الطيران الروسي و ميليشيات الأسد و PYD و PKK و داعش .

وقد دعا ناشطون سوريين كل الشخصيات و المنظمات و الهيئات الحقوقية السورية و في مقدمتها وزارة العدل في الحكومة السورية المؤقتة للتنسيق و التواصل مع المحامية Gülden و مع منظمة Mazlumder ، و السعي لإيجاد مسار عمل مشترك لمساءلة و محاسبة الجناة أن يكفوا عن التمثيل بالتباكي والحزن  فقبل المؤتمر بيوم واحد شاركت معظم الهيئات و المنظمات السورية في مأدبة الإفطار التي دعتهم إليها مديرية الهجرة في ولاية إسطنبول تحت عنوان ( من أجل الدمج المجتمعي نجتمع على مائدة الإفطار ) كان  الأولى أن ينأوا بأنفسهم عنه و لا سيما بأن ( الحفل ) جاء في اليوم الذي نُشرت  فيه الوكالة البريطانية  المقاطع المصورة التي وثقت مجزرة حي التضامن……..

بالمقابل يقوم بعض الناشطين والتجمعات السياسية الثورية لعقد  اللقاءات السياسية مع قيادات كل الأحزاب ( حكومةً + معارضةً ) وترافق المسار السياسي مع مسار إعلامي مع وكالات و شخصيات إعلامية تركية من أجل دعم حقوقنا و قضايانا كلاجئين وفق مفهوم اللجوء كواقع إنساني وقد شهدت الساحة الإعلامية التركية خلال الأسابيع الماضية مواقف إيجابية تجاه قضايا اللاجئ السوري من قِبل بعض الإعلاميين الأتراك )

ومن ضمنها النشاط الذي نظمه حزب العمال الاشتراكي الثوري التركي الداعم للاجئين السوريين والمناصر لقضاياهم، حيث أقاموا في مقرهم ندوة بعنوان (لنوقف العنصرية.. الحرية للاجئين) وتحدث فيها الناشطون عن استحالة عودة اللاجئين إلى سورية  قبل إيجاد صيغة حل سياسي دولية في سورية.

كما التقى عدد من النخب التركية مع مجموعة من السوريين من توجهات مختلفة في أحد مقاهي اسطنبول للمعايدة بمناسبة عيد الفطر، وكَّرد  منهم على خطاب الكراهية المتصاعد ضد اللاجئين السوريين في تركيا وللتأكيد على أن ما يجمعهم أهم بكثير مما يفرقهم.

فما هو مبرر الغياب الذي تعطيه المعارضة  وعدم الحضور هل هناك تفسير واضح عن عدم المشاركة في هذا المؤتمر والذي حضرته أغلب المنظمات التركية ….؟

  • Social Links:

Leave a Reply