لماذا توسع إيران من نفوذها في منطقة شمال شرق سورية؟

لماذا توسع إيران من نفوذها في منطقة شمال شرق سورية؟

جيهان الخلف

من الواضح الأزمات السياسية والاقتصادية والعسكرية التي أخرها حرب بوتين على أوكرانيا  قد انعكست على التواجد الروسي على الأراضي السورية وأن  إيران قد بدأت بحصد حالة عدم الاستقرار هذه،  وبدأت ملامح تعزيز النفوذ الإيراني في بعض المناطق التي كانت تُحسب على النفوذ الروسي.

فقد رصد الناشطين والصحافيين في منطقة شمال شرق سورية وبالتحديد مدينة القامشلي المحاولات الكبيرة للقوات الإيرانية لتعزيز نفوذها في تلك المنطقة.

وتحت عنوان ((إيران توسّع نفوذها العسكري والاجتماعي في الحسكة من بوابة العشائر)) كتب الصحفي “سامر الأحمد” (وهو مختص في بالتطورات الحاصلة في منطقة الجزيرة السورية). مقالاً تم نشره  في موقع “نينار بريس” حيث قال السيد أحمد:  بأن إيران تسعى  مؤخراً لتوسيع نفوذها في سوريا، عبر نشاط ملحوظ سُجّل مؤخراً في محافظة الحسكة من خلال محاولة كسب ود العشائر هناك، مستغلة نقمة هؤلاء على ميليشيات قسد بسبب سياساتها الأمنية والاقتصادية تجاه أبناء المنطقة التي تشهد صراعاً دولياً متصاعداً بين مختلف القوى الإقليمية والدولية.

وكابن للمنطقة وكمتابع لمجريات الأمور فيها فقد فَصل  السيد الأحمد في مقالته  تاريخ الوجود الإيراني في محافظة الحسكة وتحديداً في مدينة القامشلي حيث أكد بأن  الوجود الإيراني في محافظة الحسكة يعود إلى عام 2013، وكانت البداية عبر وصول قادة ميدانيين من حزب الله اللبناني إلى المحافظة، وكانت تنحصر مهامهم في تدريب قوات النظام ومليشيات الدفاع الوطني، وتركزوا في مطار القامشلي، وعملوا على مد جسور تواصل مع وجهاء العشائر هناك، ونظموا عدة زيارات من شخصيات عشائرية إلى طهران، وبقى الأمر كذلك حتى عام 2019 بعد اتفاقية سوتشي التي قضت بانتشار قوات روسية في مدينة القامشلي ومحيط منطقتي راس العين وتل ابيض. وبذلك أنهى الروس الوجود الإيراني في مطار القامشلي وتحول إلى ثاني أكبر قاعدة جوية للروس في سوريا بعد مطار حميميم.

وأكد الصحفي الأحمد بأنه في عام 2020 عاد عدد من القيادات التابعة لإيران إلى القامشلي، وعملوا على إعادة تنشيط  علاقاتهم بالعشائر وخاصة قبيلة طي والشرابيين، وعملوا على كسب قيادات ميليشيا الدفاع الوطني ووزعت عليهم أعطيات مالية، وأدار “الحاج مهدي” وهو قيادي من حزب الله معركة حي طي العام الماضي، التي أنهتها القوات الروسية بتدخلها وإجبار عناصر الدفاع الوطني على الانسحاب وتسليم الحي لقسد.

وتَابع السيد الأحمد بأن إيران قد استغلت نقمة عشائر طَيّ على الرّوس، وقامت بافتتاح مقرات جنوب القامشلي أبرزها مكتب النقل، الذي يديره الحاج مهدي، ويعمل على تدريب عناصر الدفاع الوطني وتمويلهم بالسلاح والمال، حيث يوزع شهرياً رواتب على أكثر من 1000 عنصر من أبناء المنطقة،وينتشر الدفاع الوطني بحواجز في أكثر من عشرين قرية جنوب القامشلي بمسافة تمتد إلى أكثر من 25 كم، في المثلث الممتد من القامشلي إلى كل من تل حميس وتل براك.

وأوضحت مقالة السيد الأحمد بأن إيران تعمل  على تعزيز علاقتها مع عشائر المنطقة ووجهائها الاجتماعيين، عبر زيارات منتظمة لقيادات إيرانية ولبنانية للعشائر، ونجحت في إقناع عشيرة “بني سبعة” أن تعلن انفصالها عن قبيلة طي

وتعلن أنها تنتسب إلى آل البيت، بحضور ودعم من أذرع إيران في سوريا والعراق، وتحاول عمل الأمر نفسه مع عشائر حرب والراشد والشرابيين. وأنها تحاول الاستثمار في علاقتها مع عشائر الحسكة لتعزيز وجودها في محافظة الحسكة، وكذلك لإضافة صبغة شرعية مستمدة من قبول المجتمع العشائري لها بوصفها أحد أهم داعميه، كما تعمل إيران على تحريض أبناء العشائر هناك على القوات الأميركية، وتتوعد بشكل متكرر بإطلاق ما يسمى المقاومة الشعبية ضد القوات الأميركية في المحافظة، وقد شهدت الأسابيع الماضية عشرات حالات اعتراض طريق الدوريات الأميركية، من قبل حواجز الدفاع الوطني وأهالي قرى جنوب القامشلي.

وقد فسرت المقال هدف إيران من  تحركاتها في محافظة الحسكة والتي لخصها الصحفي الأحمد برغبة إيران بتعزيز سلطتها ونفوذها في منطقة الجزيرة والفرات، وخاصة أنها تسيطر بشكل فعلي على الضفة الغربية لنهر الفرات من ناحية معدان جنوب الرقة حتى مدينة البوكمال على الحدود العراقية مروراً بمدن دير الزور والميادين، وهي تسعى لتوسيع نفوذها على كامل الشريط الحدود مع العراق، وخاصة أنها تسيطر على الضفة المقابلة داخل الحدود العراقية من ناحية ربيعة تل عفر حتى معبر القائم عبر ميليشيات الحشد الشعبي.

وأضاف بأن إيران تعمل  على السيطرة على طريق جديد ربما يكون داعماً لطريقها البري الرابط بينها وبين  والعراق وسوريا ولبنان عبر معبر القائم، ويمكن أن يكون الطريق البديل، هو طريق م 4 الممتد من معبر اليعربية مررواً بجنوب القامشلي وشمال الرقة وصولاً إلى مدينة منبج وحلب، وبذلك تضمن يدها العليا على أهم شريان اقتصادي يربط شرق سوريا مع غربها، وذلك بالاستناد إلى روايات تاريخية تدعي أن الطريق الممتد من الموصل إلى حلب هو طريق سير “موكب السبي الحسيني بعد مقتل الإمام الحسين”.

أما بالنسبة لأدوات إيران في تحقيق أهدافها في محافظة الحسكة فقد بينت المقال بأنها تتمثل بالاستمرار في تحريض العشائر وتوريطهم في مواجهة مع القوات الأميركية في محافظة الحسكة، عبر تقديم الدعم اللوجستي والعسكري اللازم، ونشر الشائعات والأخبار التحريضية، ربما تتطور الأمور في أي لحظة إلى مواجهة مسلحة، قد تنعكس سلباً على وضع العشائر في منقطة شرق الفرات وتعزز من هيمنة قسد وحزب العمال على المشهد هناك.

وخَلُصَت مقالة السيد سامر الأحمد على إن تحركات إيران الأخيرة في محافظة الحسكة، تضع قوى الثورة والمعارضة السورية أمام تحد يتنامى خطره، ويجب التحرك فوراً لمواجهته بالوسائل المتاحة كافة، عبر وضع خطة مواجهة أمنية وعسكرية واجتماعية وإعلامية طويلة المدى تعمل وفق رؤية إستراتيجية يمكن من خلالها كسب ود أبناء العشائر ومحاولتهم دعمهم اقتصادياً وسياسياً لقطع الطريق على أي محاولة إيرانية لكسبهم إلى صفها، ومن خلال رصد التحركات الإيرانية في المنطقة على المستوى الديني والاجتماعي، ونشر ما يحصل وتوزيعه على مختلف وسائل الإعلام والمراكز البحثية العربية والغربية، وطرح هذه المسألة في كل اللقاءات التي تجريها المعارضة مع الأطراف العربية والدولية لحشد الجهود في سبيل مواجهة هذا الخطر المتصاعد.

  • Social Links:

Leave a Reply