شمس في البحر الأزرق

شمس في البحر الأزرق

محمد ديب

الثانية بعد منتصف الليل، كالعادة روتين يومي غير منتظم، فتارةً أتحدث مع نفسي وتارةً مع الخيال المضمحل، القريب جداً من الواقع، الحقيقة لا أعلم كيف سأوضح لها كعادتي ذلك الحب العملاق، في وقتٍ اجتاحته أعاصير الانفتاح الغربي الغير منطقي، حيث لا شيء كما كان مسبقاً فلا الشوق للحبيب المنتظر، بعد أسابيعٍ من أجل إيصال تلك الرسالة التي كان يُسهر عليها ساعاتٍ، والتي كانت تدققُ بأيامٍ ومن ثم ماذا؟

تُرسم الزهور على أطراف تلك الرسالة، بقلم رصاصٍ، وتُلون باللون الأحمر من أجل أن تُعبر عن المحبة وعن الوفاء والود والمشاعر والأحاسيس المرهفة وغيرها من مشاعر مريحة للقلب.

ربما أطلت في الحديث لكم وأطلت في إيصال الرسالة، نعم كيف سأقول لها ما يدور في خوالج صدري من مشاعر جياشة، من محبة كبيرة، ألهذا الحد وصلت بنا الأيام، ألهذا الحد لم نعد نستطيع إيضاح مشاعرنا ماذا تغير !

هل المشكلة في التطور أم أن المشاعر أصبحت مزيفة ولم يعد هناك اكتفاء.

وصلت الساعة إلى الثالثة صباحاً فخرجت من الغرفة لأتعلل قليلاً بالسماء الصافية، لعلي أستطيع إيجاد الحل.. لكي أقول لها تلك الكلمة التي خنقت، التي بددت الفرح، لأن الصفاء والسناء في الحب الحقيقي قد ابتعد، أم أن الحقيقة في صفاء الروح التي اعتادت أن تكون وفية من خلال ورقة وحبر وقلم رصاص في إيصال مشاعرها.

كيف سأقولها كيف سأخبرها بتلك الأيام التي لطالما كنت أخبرها بها عن طريق ورقة قديمة وقلم حبرٍ، كيف سأخبرها..

كيف سأترك تلك الزهرة الحمراء على طرف باب منزلها عند كل صباح .. قبل ذهابي للجامعة.. كيف سأخبرها بأن الحياة مستمرة ولكن في غيابها توقف كل شيء.

كيف سأهتم بها كما أهتم بها من ذي قبل ؟

كيف سأخبرها بالهيام والحنين ؟

كيف سأخبرها بان عصفورةَ الحب مازالت تنتظرنا والتي كانت تزقزق فرحاً عند قدومنا من ذلك الدرب القديم في الغربي من بلدتنا المتواضعة.

كيف سأخبرها بأن سائق تلك الحافلة التي كانت تقلنا للجامعة كان يحب مودتنا لأنفسنا وتفانينا في الحب، وكيف أخبر الحافلة ذاتها أنك ذهبتي ولن تجلسي على كرسيها القديم الخاص بالعشاق قديماً.

كيف؟

وهل من جوابٍ على كل تلك الأسئلة ؟

هل يُعقل ان الوداد أصبح مضمحلاً لهذا الحد ؟

أيعقل ان الخيانة انتشرت ونشرت عدواها في المجتمع؟

هل أنا فقط من يشعر بطول الليل؟

أم أن ما أكتبه هو ما جعل الليلَ طويلاً ؟

لقد عادت بعد غيابٍ ولم أستطع إخبارها بشيء عن مودتي وأشواقي بعد كل ذلك الغياب، عن سناء بل عن صفاء الروح الذي ذهب مع زوال الرسالة الورقية، مع زوال بصمة خطي الذي كان يضحكها لأن يدي كانت ترتجف أثناء الكتابة لها، فيُضبحُ الخط بشعاً قليلاً إلا أنها كانت تُحب ذلك.

فقالت: لما لم تُخبرني أجبت لم تعد الكلمة تأخذ قيمتها بعدما تحولت إلى وهمٍ غير موجود خالية من المشاعر، لم تعد كما كانت لم تعد كصفاءِ وسناءِ قلبك الصافي، لم تعد ترسُم تلك البسمة المنعشة على أرواحنا المتعبة.

حقاً أحنّ لدفتري أحنّ لصفاءِ ورقاته البيضاء أحنّ لذلك القلم الذي كان يحاول إيصال المعنى دون زيفٍ لمن نُحب.

ومتى إخبارها عن الود عن الحب بعدما أقامت في جبلٍ بعيد، يعج بأيامٍ تذكرنا بالماضي، أذكرُ كُنت غالباً ما أذهب لذلك الجبل من أجل إخبارها بمشاعري، وأكتب بين أشجارهِ بالفعل أيام ثقيلة، كنت أكتب لها تحت ظلّ تلك الشجرة بل تحت ظلّ الحياة، حيث كانت بصمتي هي الوحيدة التي كانت تستطيع إيصال ما أريد من حبٍّ، فكتبتُ حينها رسالةً صغيرة لم تكتب بأسطر كثيرة، في حين مرورها من جانبي لتعانق روحي نفحات وخصلات من الذهب، فرويده تطفو مشاعرنا وأخرى ترنو مشاعرنا إلى أنت تغيب كشمسٍ في البحر الأزرق المفعم الأمل ..، فأراها كالقمر ولكنني لم استطع إيصال رسالتي إلى الآن ..

أذكر أنني قد غصصتُ في ذلك الوقت فرفعتْ يديها ومسحت ما فعلتهُ الأيام من متاعبٍ من مشاقٍ وقالت لي أنا معك، ولكنني اشتقت لتلك الكلمة اشتقت لصفائها ومودتها، تلك الكلمة صفاءُ روحك صفاء السماء، سناء الحب، بل وصفاءُ الأيام..

وبالصدفة وبعد مسحها دمع الحنين لاستيقظَ من نومي، إذا بي يا أصدقائي كُنتُ نائماً وأحلمُ باللقاء ..

وأُشعلَ ذلك الجوالُ الحديث وأخبرها أننهُ ما من مفرٍّ لأكتب لك ما في داخلي كعادتي كعادة الصفصافِ في حديقتنا التي ذبُلت بدايةَ شهرهَ نيسان.. فأذهب في طريقي إلى ذلك الجبل وأراها في طريقي فأعطها تلك الورقة الصغيرة والتي كانت تحتوي على كلمةٍ واحدة فقط، بعد طول سنوات.. استطعت إيصال رسالتي وقلت لها بخط يدي القديم والورقة القديمة ..

أحبكَ …

  • Social Links:

Leave a Reply