لقاء ستوكهولم والشباك الفارغة

لقاء ستوكهولم والشباك الفارغة

سلامة درويش

سكرتير المكتب السياسي لحزب اليسار الديمقراطي السوري

بإيعاز من التنظيم العسكري المدعوم من الـ pkk دعا مجلس سورية الديمقراطي “مسد” بالتحرك سياسيا حول ما أسموه القضية السورية والتي تعتبر (قضيتهم المركزية) للاختباء حول عناوين  عريضة مثل الديمقراطية واللامركزية السياسية والاستبداد ومخرجاته الضارة بالوضع السوري،، نعم الـ pkk تنظيم يلعب سياسة جيدا وعنده خبرة طويلة بالصراع العسكري والسياسي،  والهروب إلى الأمام  نتيجة اعتناقهم بالايدولوجيا التحليلية والصراع الطويل مع الأتراك،  فهم يتقنون التكتيك ويختبئون خلفه، وعندما تضيق بهم المواقف والجبهات وعلاقاتهم مع الدول الممولة  لهم فهم يتقنون سياسية التخفي خلف شعارات براقة من حقوق الإنسان والديمقراطية،، ونتيجة التوافقات الضمنية على ارض الواقع في الشمال الشرقي السوري بين الأمريكان والروس لحماية الـ pyd من الأتراك ولتبقى المنطقة تحت الحماية من قبل الدولتين، وبعد تورط بوتين بالحرب الأوكرانية وضعف الإدارة الأمريكية، وحشد الأتراك لقواتهم بأن يأخذوا 30 كم داخل الأراضي السورية، ضاقت الدائرة حول مشروع  الـ  pyd, فكانت الدعوة من قبل (اولف بالمة)  وبحضور ممثل الخارجية السويدية  وممثل عن البرلمان السويدي وبعض التمثيل الدولي وشخصيات وممثلين عن قوى سورية تدعي الديمقراطية وتدور بفلك الـ pyd, وممثلها السياسي مسد، وحسب ما ذكر البيان (فهم يسعون لإيجاد قاسم مشترك مع القوى الوطنية والديمقراطية للوصول إلى تفاهمات لعقد مؤتمر وطني عام ليحل المشكلة السورية).

وقد حملوا الاستبداد كل الأوضاع التي تمر بها سوريا الآن، مع الوصول إلى تفاهمات حول النظام القادم وحول لا مركزية الحُكم السياسية،

وتطرقوا إلى نوع اقتصاد الدولة، وحول الهوية الوطنية التي يريدون، طبعا بدون التخلي عن الهويات الأخرى، ( طبعا أي هوية يريدون؟ القومية المتطرفة أم الطائفية أم الأثينية) ؟

التركيز على الهويات الأخرى وتحقيق خصوصيته ضمن الهوية السورية، لماذا لن تكون الوطنية السورية الواحدة والتي يشملها دستور علماني يحفظ كل فسيفساء التنوع السوري على مسافة واحدة من الدولة السورية الوطنية، وأن لا تكون هناك كانتونات منفصلة عن الوطنية السورية الجامعة. وان يكون حقوق المكونات الموجودة يقرها الدستور السوري والتوافق عليه،، وأن لا يفسر غير ذلك أي لا بما يقرره المجتمع الدولي، بل يقرره الدستور الوطني السوري العلماني.

مع كل هذا يريدون إجراء هذه الحوارات بالداخل السوري، أي تحت سلطة النظام القاتل المستبد والذي قتل أكثر من مليون شهيد وشرد نصف السكان واعتقل وأخفى  أكثر من 200 ألف سوري.

وحول اللامركزية، هناك لامركزية إدارية ولا مركزية سياسية، أيهما يريدون، طبعا هناك فارق كبير بين الاثنين أحدهما يرسخ الديمقراطية والثاني يجنح إلى تفتيت سوريا لمكونات متعددة.

والأهم من ذلك حول ذكر الثورة السورية وأهدافها،، هل تطرح هذه المنصة الجديدة شعار إسقاط النظام،، هل تعترف بمخرجات الثورة السورية، وهل تذهب إلى طرح مفهوم العدالة الانتقالية ومحاسبة مجرمي الحرب ومستخدمي سياسة التغيير الديموغرافي من كل الجهات، وهل يعترفون بوحدة الأراضي السورية،  وهل لديهم القدرة على فك الارتباط مع الـ PKK التنظيم التركي وطرد المحتلين من الأراضي السورية وطرد كل المليشيات الدخيلة.

إذا أجابوا على هذه الأسئلة فهم سوريون وطنيون بغض النظر عن البعد القومي لهم.

والسؤال الأهم: هل تستطيع “مسد” و”قسد” والقوى التي تقف معهم إسقاط مفهوم المركزية أو تستطيع أن تحول الفرح إلى جحيم؟

وإذا كانوا صادقين عليهم الاعتراف بالثورة السورية ومطالبها،، تشكيل حكومة انتقالية بدون مجرمي سلطة الأسد وسلطات الأمر الواقع، وأن تشكل حكومة انتقالية تضع دستور للبلاد، وأن تكون مواده واضحة ضد الإرهاب والاستبداد بكل أشكاله القومية والدينية، وأن سوريا واحده موحدة.

  • Social Links:

Leave a Reply