“نداء” يعري تجار العروبة ومنافقيها ودعاة الأممية و ديمقراطية تمتشق السلاح

“نداء” يعري تجار العروبة ومنافقيها ودعاة الأممية و ديمقراطية تمتشق السلاح

غياث كنعو –  صحفي وباحث سوري

 

“قلة وعي”.. “عدم إدراك”… “يندى له الجبين”… “سقطة أخلاقية”، وما إلى ذلك من وصمات نضحت من إناء قائليها، ليس هذا فحسب، بل هناك من حشر ذهنيته في سراديب سوداوية وتفتقت عما لا يمكن أن يخطر ببال، واصمة النص بمجمله بـ” الداعشية”، فقط لورود عبارة “فرض عين” التي تخاطب العقل العربي الحامل للثقافة الإسلامية، ليس إلا من إجل شحذ الهمم واستنهاضها لديه وتحريضه كي يستفيق من غفوته الطويلة.

 

بهذه المفردات الوضيعة وُصم ” نداء من أجل تحالف عربي ديمقراطي في الجزيرة والفرات”، لمجرد أن من صاغه ووقع عليه وحتى من دعمه قال “نحن عرب”، وهو القول الذي جوبه أيضاً من بعض ضيقي الأفق والرؤية، ونكرانه وجود أمة عربية لصالح أمة إسلامية فقط، رافضاً توفر مقومات تّكون وتّشكل أمة “عربية”. ولهذا وذاك فقد استلت السيوف من أغمادها والنبال من جعبها، ومن قبل من.. ؟ من قبل دعاة العروبة وتجارها ومنافقيها، ومن إممي الأمس- طائفي اليوم، ومتطرفي اليوم والأمس، تحت يافطة مزيفة ومزاعم واهية يتاجرون بها، للتخفي، جبنا وخوفا وإنهزاما، تحت شعار الوطنية المزيفة والحكمة والتروي من قبل مدعيها، تلك الوطنية لم تستفق من سباتها في كهفها، عندما كانت المنطقة الشمالية الشرقية والشرقية من سورية، تنتهك فيها أعراض أهلها ويقتلون فيها على الهوية، ولايزالون يقتلون حتى الآن لمجرد أنهم عرب، تلك الوطنية التي منع من يتشدق بها و بالديمقراطية “العرب المسلمين” من دخول القامشلي وعامودا والدرباسية، عند هروب أهل مدينة الحسكة مسيحيين ومسلمين منها، لحظة هجوم قطعان وزعران وسرسرية ما يعرف بـ”داعش” على المدينة؛ فقد منع هؤلاء “العرب المسلمين” بذريعة أن كل عربي هو ” داعشي”.

 

هذه الوطنية المزيفة لدى زاعميها وتجارها، حركت بشكل غرائزي عنصرية وشوفينية البعض الآخر المتشدق بالديمقراطية والمدافع عن ما يروجون لها ويسمونها بـ “مظلومية الأقليات” بحسب تعبيرهم وتسميتهم لمجموعات تتناقض مع ذاتها، حيث نصب أحدهم من نفسه محاميَ دفاع عن تلك ” الأقليات”، بحيث ساوى ما بين من قدموا ولجاؤوا للجزيرة العليا ( الحسكة )، وبين من يدعون أنفسهم أصحاب الأرض والتاريخ، والمؤلم جداً أنه من جهة يعتبر بعض من تلك “الأقليات” نفسه هو الأصل والأساس وصاحب البيت ومالكه،

وعلى المقلب الآخر يتماهى مع من نصب نفسه مدافعاً عنه، لينشد “المظلومية” بحكم كونه أقلية، ليس هذا فحسب، بل وفي الوقت الذي يصر فيه أصحاب ” النداء” على أن من يدرجون أنفسهم في خانة من يسموا بـ”الأقليات”، هم الأصل والأساس وأهل الدار، رغم أن بعضهم يلحّا على أنه ينتمي إلى “الأقلية المظلومة”، وما يعزز هذا التوجه ويروج له، ويعمل على ترسيخه في أذهان هؤلاء البعض، هو من ينكر عليهم حقهم كأصحاب لهذه الأرض وتاريخها، وينسب هذا الحق له، محولاً أولئك من الكل إلى الجزء الذي يبحث عمن يحيمه، ومن هو الأجدر بهذا الدور الحامي أكثر من سلطة أمر واقع.

 

المستغرب في كل ما تقدم، هو أن من يتشدق اليوم بالديمقراطية، يريد أن يفرض رأيه وقناعته ومزاعمه، بـ ” المظلومية ” المصطنعة، حتى لو أدى ذلك إلى تزوير الحقائق وتشويه الوقائع، وما دفاعك عن حقك جغرافياً وتاريخياً، إلا سوى شوفينية عنصرية وتطرف قومي من وجهة نظر دعاة الديمقراطية التي تتبرأ منهم.

 

وفي عود على بدء، لأولئك أقول، وخاصة لدعاة العرب والعروبة، ضعوا رؤوسكم في الرمال كالنعامة، ودعوا الآخرين يكملون الطريق، عسى ولعلهم يستطيعون إكمال ما بدأؤوا به على الأقل كي يكون لهم شرف المحاولة، وينصفهم التاريخ والأجيال ، على أنهم كانوا أصحاب ضمير ووجدان خافوا على المصير والمستقبل ليس إلا، ومن يريد أن يضع يده بيد من أطلقوا النداء، سيرحبون به ويأتلفون معه.

 

وتبقى محقة الأسئلة التي طرحها أحد الأصدقاء ومفادها، هل الدفاع عن العرب يعني الهجوم على الآخر المقابل..؟، .. وماذا على العربي أن يفعل حتى يبدو متسامحاً ؟ هل عليه أن يسب ذاته و يلعن تاريخه و يبصق على كرامته حتى يبدو حملا هزيلا بلا أنياب ولا يتجاوز عتبة الباب..

مالكم كيف تحكمون..؟!!

  • Social Links:

Leave a Reply