الحكاية السورية

الحكاية السورية

يعقوب كرو

الحكاية السورية التي ما زلنا نعيش مآسيها المدمرة و الدموية منذ أكثر من عشر سنوات ’ لم تبدأ فصولها في السيعينيات , وبدء تموضع و توضح حكم الفرد والعائلة على أهمية ذلك وخطورته ولا في طريقة التعامل بعدها مع ما عرف وقتها بربيع دمشق وما كان يحمله من تحذيرات جدية لكل من تهمه مصالح الشعب والوطن.

الحكاية بدأت قبل ذلك بكثير وارتكبنا جميعا أخطاء جدية ولو بنسب مختلفة وفي ظروف متتالية متنوعة نحن مدعوون للإقرار بها واستخلاص الدروس منها .

الحكاية بدأت

التعصب القومي هو ند وشقيق للتعصب الديني ولكل منهما دواعشه كما لا يخلو الأمر من ترابط بينهما أحيانا . لكن الحياة أكدت وتؤكد أن الهدف الحقيقي لممثلي هذا الفكر في الحالتين هو الوصول للسلطة والانفراد بها واكثر ما يكرهونه ويخافون منه هو الديمقراطية . وليس أدل على ذلك من المأساة التي ما زال يعيشها شعبنا منذ أكثر من ستين عاما يوم أطيح بالتجربة السورية الديمقراطية المتميزة والواعدة ،وتحت شعار وحدوي كاذب ومهين لفكرة الوحدة نفسها .فقد اصبحت سورية، دولة المواقف الوطنية الصلبة ، ومالئة الدنيا وشاغلة الناس، كما كانت توصف ، اصبحت مجرد اقليم جنوبي منسي يطبق عليها أيضا بالطبع قانون الطوارئ والأحكام العرفية الذي كانت تحكم به مصر منذ عام 1953 ، وليزج في السجون ,بعد أقل من عامين وخلال اليوم الأول من حملة بوليسية رهيبة, بالآلاف من المعتقلين الشباب ورجال الفكر والعلم والثقافة والمناضلينً النقابيين ومن الريف, وليصبح التعذيب الوحشي سلوكا عاديا لا يخجل به ممارسوه ولا الآمرون به .وسرعان ما “احتفل ” ‘النظام بأول معتقل في تاريخ سورية يموت تحت التعذيب, وكان “معلما شابا لطيفا هو سعيد الدروبي “، ولكن هذا الشهيد الأول لم يبق وحيدا اذ تزايد العدد ومن أكثر من محافظة فكان محي الدين فليون من الصالحية في دمشق وكان الاعلامي المتميز بيير شدارافيان من حلب ثم الرفيق جمال شركس رئيس نقابة العمال الزراعيين في الجزيرة. أما الانجاز الآخر لدولة الوحدة فقد تجلى في تحقيق أول تذويب بالأسيد لإخفاء جريمة قتل تحت التعذيب لقائد سياسي كبير ورجل فكر متميز كان يطالب به العالم وينكر النظام وجوده انه فرج الله الحلو.

ولكن الحدث الثاني الذي يكشف حقيقة أو هوية مرتكبيه أو صناعه هو الانقلاب الذي حدث في الثامن من آذار 1963 والذي هيأت له ونفذته ما عرف باللجنة العسكرية التي تشكلت في مصر بعد أقل من عامين من الوحدة وقوامها ضباط بعثيون يبدو انهم احبطوا لأن الوحدة لم يتحقق فيها ما اكده لهم حزبهم بأنهم سيكونون القوة الحاكمة الأساسية في دولة الوحدة .وكان هذا التأكيد , كما هو واضح, لاقناع كوادر الحزب بالموافقة على حل حزبهم وهو ما حاوله معي مسؤول منظمة الحزب في جامعة دمشق التي هي من أهم منظمات البعث في سورية ان لم تكن اهمها. فقد كنت كمسؤول لمنظمة حزبنا الشيوعي في الجامعة تربطني علاقة عمل جيدة به. وببقية رفاقه فقد قال لي ليقنعني ايضا. “عمليا. حتى اذا قمنا بحل الحزب . من سيستلم السلطة ? نحن وانتم.” فقلت له. بألم الذين اقنعوك بذلك يا صديقي . قالوا. لك انكم انتم من سيستلم الحكم او السلطة وقد اضفتنا مسايرةً لي وانت تعرف ان قرارنا برفض حل الحزب لا رجعة عنه واؤكد لك انكم لن تستلموا الحكم وأرى هذه النتيجة كما اراك الآن .والمشكلة انكم لا تستفيدون من التاريخ. واحداثه ففي ايران ضرب الشيوعيون وبعدهم ضرب الدكتور مصدق الشخصية البورجازية الوطنيةً المتميزة ووصل الامر بعده. الى آيات الله ومنهم الكاشاني. قال انك تبالغ يا يعقوب قلت مع الأسف ان بعض القضايا لا يحسمها النقاش احيانا وانما تحسمها الحياة ولكن يكون الثمن غالياً، وهكذا كان.

  • Social Links:

Leave a Reply