توقعات الانتعاش الاقتصادي في زمن الكورونا

توقعات الانتعاش الاقتصادي في زمن الكورونا

سمير سعيفان

 

قدمت وحدة التحليل الاقتصادي في مجلة الإيكونوميست البريطانية توقعاتها لتعافي الاقتصاد العالمي للربع الثالث من هذا العام، وبينت أن الانتعاش الاقتصادي سيبدأ بطيئًا في هذا الربع، وبينت أن  الدول السبع الكبرى ودول مجموعة البريكس لن تستطيع تعويض خساراتها والعودة لمستويات 2019 حتى 2022، أي ان الأثر السلبي للإغلاق سيستمر في عام 2021.  وبالتالي فإن وباءالفيروس التاجي قد قضى على نحو أربع سنوات من النمو الاقتصادي لكندا وفرنسا وألمانيا . وسيكون وضع المملكة المتحدة هو الأسوأ بينها إذ تتعافى فقط في عام 2023. وفي الولايات المتحدة حتى 2022 وبالتالي ستكون كورونا قد قضت على فرصة ترامب في ولاية ثانية

وتشكل البرازيل واليابان وروسيا  وجنوب أفريقيا  مجموعة ثالثة من البلدان التي ستعاني من انتعاش أبطأ. ونتوقع في ناتجها في الربع الثالث ( تمو ز وآب و أيلول) أن يكون قد تقلص إلى المستويات التي سجلت آخرها في عام 2009 (البرازيل) و2012 (اليابان وروسيا) و2013 (جنوب أفريقيا). وفي المقابل، فإن انتعاش هذه الاقتصادات إلى مستويات الناتج المحلي الإجمالي قبل فيروس كورونا سيكون بطيئا؛ لن يعود الناتج إلى مستويات 2019 قبل عام 2023 (البرازيل) أو 2024 (اليابان وروسيا وجنوب أفريقيا). وسيكون وضع إيطاليا شاذًا بين دول مجموعة السبع. إذ سيكون الناتج الإيطالي في الربع الثالث من هذا العام عند مستويات عام ١٩٩٧.

وسوف تكون الصين  استثناء، حيث لا يتوقع أن تدخل في حالة ركود هذا العام. كذلك سيكون  وضع الهند أفضل من غيرها حيث سيكون الناتج الهندي مماثلاً لناتجها المسجل منذ عام واحد؛ وستتعافى البلاد إلى مستويات الناتج المحلي الإجمالي لعام 2019 في وقت مبكر من العام 2021.

تعني هذه المعطيات أن أضرار إجراءات الإغلاق التي استمرت شديدة لمدة شهرين تقريبًا ثم جرى تخفيفها، قد أوقعت خسائر تعادل مكاسب اقتصادية لأربع سنوات على الأقل، فكيف إذا استمرت، وهذا يؤكد أن استمرار الإغلاق سيدفع بحركات شعبية قوية ضد حكوماتها يقودها قطاع الأعمال. وهذا مدعاة لمراجعة مدى صوابية هذه الإجراءات الصارمة التي ابتدتها الصين وتبعها العالم، فخسر العالم ورحبت الصين.

 

ماذ تعني ارقام هذه التوقعات بالنسبة لنا:

لم يذكر تقرير الإيكونوميست شيئًا عن بلدان العالم النامية، ولكن كلنا يلمس الأثر السلبي الكبير.  وهذا يعني استمرار معدلات البطالة المرتفعة وصعوبة الحصول على وظائف طيلة هذا العام والعام 2021 وسترتفع معدلات الفقر ، كما ستستمر أسعار النفط والغاز منخفضة رغم توقع ارتفاعها النسبي بسبب إفلاس بعض شركات النفط الصخري والرملي وتقلص الاستثمارات في النفط والغاز وتقلص فائض العرض، ولكن سيبقى أثر انخفاض أسعارها سلبيًأ على منطقتنا .

وفي جميع الأحوال سيشكل هذا أثرًا كارثيًا على سوريا خاصة بعد وضع قانون سيزر قيد التنفيذ ما لم يوجد حل سياسي هذا العام.

  • Social Links:

Leave a Reply