ومازالت سوريا تخسر … الأديب فاضل السباعي وداعاً

ومازالت سوريا تخسر … الأديب فاضل السباعي وداعاً

إعداد الرافد : 

خسرت سوريا بوفاة الأديب والقاص فاضل أبو السعود السباعي في دمشق عن عمر ناهز 91 عاماً أحد أعلام القصة والأدب في سوريا.

ولد الأديب الراحل فاضل أبو السعود سليم السباعي في مدينة حلب بحي وراء الجامع، في يوم وعام غير معروف على وجه التحديد عند عائلته، ذلك أن والده “أبو السعود السباعي” الذي أنجب تسعة عشر من البنين والبنات، لم يسجله في سجلات الدولة فور ولادته بل بعدها بأعوام، حين اضطر إلى تسجيل أولاده الثلاثة، فاختار لابنه الأكبر فاضل تاريخاً افتراضياً من الذاكرة وهو عام 1929.

حصل أديبنا الراحل على شهادة الابتدائية عام 1943 و شهادة الدراسة الثانوية في 1950، ثم سافر إلى القاهرة فدرس الحقوق وتخرج منها ثم عاد إلى مسقط رأسه في آخر حزيران/يونيو 1954، برفقة زوجته ” تزوج في 20 تشرين الأول 1950″ وابنته سوزان “ولدت في تشرين الأول /أكتوبر 1951” ثم بدأ بالتدريس حيث عمل في هذه المهنة لأربع سنوات، وانضم إلى نقابة المحامين في عام 1955.

استوحى أديبنا الراحل بعض قصصه خلال تجاربه في المحاكم، مثل “ذقون في الهواء”، إحدى قصص مجموعته “حياة جديدة”، التي أذاعها راديو حلب عام 1957.

كتب فاضل السباعي قصص ومقالات أدبية ونقدية خلال عمله كمحامي، ونشرها في المجلات العربية. كما عمل أيضاً في المجال الحكومي، وكان مشرفا على الجمعيات الإنتاجية، وفي أول عام 1963 عاد السباعي إلى الشؤون الاجتماعية والعمل معاونا للمدير، وفي أواخره عين مديراً لمعهد سيف الدولة في إحدى ضواحي حلب ونُقِل منصبه إلى دمشق في 1967 واستوطن فيها.

عضو مؤسّس في اتحاد الكتّاب العرب بدمشق (1969)، ومقرّر جمعية القصة والرواية في الاتحاد لستّ دورات

.استمر السباعي في العمل بوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل حتى عام 1969، لينتقل إلى المكتب المركزي للإحصاء بين عامي (1969-1972) حيث شغل منصب مدير الإحصاء في دمشق، ثم انتقل ليعمل في جامعة دمشق، ليصبح عضواً في لجنة التخطيط في الشؤون الثقافية بجامعة دمشق.

سافر إلى باريس في 22 تشرين الأول 1977 ملتحقاً بدورة الأرشيف، وأقام فيها مدة 9 أشهر ثم رجع إلى سوريا، ونقل من جامعة دمشق إلى الإدارة المركزية في وزارة التعليم العالي، ليعمل مديرا في الترجمة والنشر، واستمر بعمله حتى ترك العمل الحكومي رسمياً في 2 /11/1982 من أجل التفرغ للكتابة.

أسس دار إشبيلية للدراسات والنشر والتوزيع بدمشق عام 1987، ولها جناح في المعرض الدولي للكتاب بالقاهرة.

زار لبنان والأردن وليبيا والجزائر وتونس، وزار ألمانيا والولايات المتحدة

ألف بضع وثلاثون كتابًا، طُبع بعضها غير مرة.

أصدر سلسلة ”شهرزاد الـ21“ قصصًا للصغار والكبار. ويُصدر سلسلة ”الكتاب الأندلسي“، التي استهلّها بكتاب من تأليف شيخ المستشرقين الإسبان البروفسّور ”خوان فيرنيت“ بعنوان: ”فضل الأندلس على ثقافة الغرب“، والكتاب الثاني ”الأندلس في عصر بني عباد، دراسة في سوسيولوجيا الثقافة والاقتصاد“ تأليف الباحث المغربي د. أحمد الطاهري.

تُرجمت بعض قصصه إلى عشر لغات، منها: الفرنسية والإنكليزية والألمانية والروسية والفارسية وغيرها.

صدر كتابه ”بدر الزمان“ مترجمًا إلى الإسبانية (1999)، وكتابه ”حزن حتى الموت“ مترجمًا إلى الفرنسية (2002) في باريس.

أعدّت المستعربة البولونية ”بياتا سكوروبا“ أطروحة عن روايته ”ثم أزهر الحزن“ ونالت عليها درجة الماجستير من جامعة كراكوف.

وأعدّ المستعرب السويدي ”فيليب سايار“ أطروحة عن أدبه عنوانها ”رسالة في فنّ الفانتازيا في قصص فاضل السباعي“ في جامعة ستوكهولم.

تحوّلت روايته ”ثم أزهر الحزن“ إلى مسلسل تلفزيوني.

يَعُد نفسه من أنصار حقوق الإنسان ومن المطالبين بعودة مؤسّسات المجتمع المدني، وهو واحد من المثقفين السوريين الألف الذين وقّعوا عريضة ما سُمّي ”ربيع دمشق 2001“.

اعتقل في عام 1980 إثر لقاء مع طلاب كلية الآداب بجامعة حلب، قرأ فيه قصته ”الأشباح“ (ضمّتْها فيما بعد مجموعته: ”آه يا وطني!”).

|أنجب ثلاث بنات (سوزان وسهير وخلود) وابنا (فراس). وله عشرة من الأحفاد والأسباط أنجبوا ستة أبناء.

غادر البلاد في تشرين الأول/ اكتوبر 2013 إلى حيث معظم أفراد أسرته في فلوريدا/ الولايات المتحدة الأمريكية متجنّسين أو مقيمين، ثم عاد إلى متنفسه في الوطن ليقضي آخر سني حياته في دمشق غير آبه بقوة وجبروت الطاغية الذي يقبع على قلبها.

بعض آرائه:

“أقدّس الحرية والعدالة، لأنّهما جوهر الكرامة الإنسانيّة، وأكره الفقر والاستعباد، لأنّهما والكرامة الإنسانية على طرفيّ نقيض”. و”أومن بالعروبة قوميّة إنسانية بعيدة عن الغلوّ، تتعايش مع القوميّات الأخرى، وتعطف على القوميات التي تنطوي تحت أجنحة أمّتي”. وقال أيضا” أؤمن بالاشتراكية التي تخدم المجتمع ولا تعلو عليه، وتتننزّه عن أن تكون مجرّد شعارات تملّق أو مزادة أو انتقام.” “النظام لا ينظر إلى شعبه إلا عبيدا وارهابيين وأعداء.. ولا يمكن أن يعترف بهم كمواطنين شركاء في الوطن ..لهم الحق أن يعارضوا ويتكلموا!!”

مؤلفاته

الشوق واللقاء: قصص، 1958. / ضيف من الشرف: قصص، 1959، نشرت في ما بعد تحت عنوان: الظماء والينبوع في 1946. / مواطن أمام القضاء: قصص، 1959./ الليلة الأخيرة، قصص، 1961./ نجوم لا تحصى: قصص، 1962. / حياة جديدة: قصص، 1964. / حزن حتى الموت: قصص، 1975. / رحلة حنان: قصص، 1975. /الابتسام في الأيّام الصعبة: قصص، 1983. /الألم على نار هادئة: قصص، 1982. /اعترافات ناس طيّبين: قصص، 1990. /ثم أزهر الحزن: رواية، 1963. /ثريا: رواية،1963. /رياح كانون: رواية، 1968. /التب: رواية، 1992. /الزعيم إبراهيم هنانو، ثورته ومحاكمته: دراسة التاريخية والسيرة، 1961. /عقبة بن نافع: سيرة، 1975. /طارق بن زياد: سيرة، 1975. /عمر المختار: سيرة، 1975. /موسی بن نصير: سيرة، 1975. /عمر بن العاص: سيرة، 1975. /غومة المحمودي: سيرة، 1975. /عبد الكريم الخطابي: سيرة، 1977. /عبد الرحمن الكواكبي: سيرة، 1975. /سليمان الباروني: سيرة، 1975. /عبد الحميد بن باديس: سيرة، 1976. /إلی المغرب: رحلة، 1977.

  • Social Links:

Leave a Reply