كشف أنشطة نووية إيرانية سرية..وماكرون يعرض وساطته

كشف أنشطة نووية إيرانية سرية..وماكرون يعرض وساطته

المدن:

حصلت الوكالة الدولية للطاقة الذرية على دليل جديد بشأن أنشطة نووية غير معلنة في إيران. وقالت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأميركية إن المفتشين النوويين عثروا على آثار لمواد مشعة في موقعين إيرانيين.

ونقلت الصحيفة عن 3 دبلوماسيون قولهم إن “العينات مأخوذة من موقعين خلال عمليات التفتيش التي أجرتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة في الخريف”.

وأظهرت العينات وجود آثار لمواد مشعة يمكن أن تشير إلى أن إيران قامت بعمل في مجال الأسلحة النووية، بناءً على مكان العثور عليها، وفقاً للدبلوماسيين الذين قالوا إنهم لا يعرفون بالضبط طبيعة ما تم العثور عليه.

ولفتت الصحيفة إلى أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية أدرجت في تقرير لها في حزيران/يونيو 2020، أسئلة طلبت فيها توضيحات من إيران بشأن أنشطة “مريبة” حصلت مطلع عام 2000 أو قبل ذلك التاريخ في 3 مواقع مختلفة. وأكدت الوكالة الدولية، أن إيران بدأت تخصيب اليورانيوم بسلسلة ثانية من أجهزة الطرد المركزي المتطورة من طراز “آر-أم2” في محطة نطنز النووية المبنية تحت الأرض.

ومنعت إيران العام الماضي مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية من فحص هذين الموقعين لمدة سبعة أشهر، وتنفي طهران منذ فترة طويلة أنها تسعى إلى صنع قنبلة ذرية وتقول إن كل أنشطتها النووية مخصصة للأغراض السلمية مثل توليد الطاقة والرعاية الصحية.

وترفض طهران إيقاف أنشطتها النووية والعودة إلى الاتفاق النووي قبل أن تقوم واشنطن برفع العقوبات عنها، إلا أن الأخيرة قالت إن “الكرة في ملعب إيران الآن” وفقاً للمتحدثة باسم البيت الأبيض جين بساكي التي قالت إنه إذا عادت إيران للاتفاق النووي فستعود إليه الولايات المتحدة، وسيشكل أساساً لاتفاق جديد معها بالتنسيق مع شركاء واشنطن.

التنسيق مع الشركاء بدأ فعلاً حيث أجرى وزير الخارجية الأميركية أنتوني بلينكن محادثات عبر الفيديو مع وزراء خارجية فرنسا وبريطانيا وألمانيا تناولت الملف النووي الإيراني وقضايا أخرى شملت مواجهة فيروس كورونا، والموقف من الصين وروسيا، وانقلاب ميانمار.

وقال وزير الخارجية الفرنسية جان إيف لودريان في تغريدة بعد الاجتماع: “كانت لدينا مباحثات معمقة ومهمة حول إيران للتعاملً معا مع التحديات النووية والأمنية في المنطقة”. فيما قالت الخارجيّة الألمانيّة في بيان: “اتّفق وزراء الخارجيّة على أنّهم يريدون إحياء الشراكة الوثيقة التقليدية عبر الأطلسي ومواجهة التحديات العالمية معا في المستقبل”، ووصفت المحادثات بالعميقة.

وقال وزير الخارجية البريطانية دومينيك راب في تغريدة له على “تويتر”: “ناقشت الدول الأوروبية الثلاث (الموقعة على الاتفاق) والولايات المتحدة كيف يمكن لمقاربة موحدة أن تعالج مخاوفنا المشتركة تجاه ايران”.

في هذا الوقت أشار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى استعداده للعب دور الوسيط في المفاوضات المرتقبة حول الملف النووي الإيراني. وقال ماكرون خلال حوار مطول مع مركز أبحاث “المجلس الأطلسي” في واشنطن والذي نشره قصر الإليزيه: “سأقوم بكل ما في وسعي من أجل مساندة أي مبادرة تقوم بها الولايات المتحدة للانخراط في حوار مع إيران. وكما كنت في العامين الأخيرين، سأكون حاضراً ومستعداً، وسأسعى لأكون وسيطاً نزيهاً، ومن غير تحيز في هذا الحوار”.

وأشار ماكرون إلى أن أول الأسباب التي تدفعه إلى هذا التوجه هو اقتراب طهران من الحصول على السلاح النووي، وحذر ماكرون من أنه “من المستحيل التوصل إلى تسوية إن لم تكن كافة الأطراف مرتاحة للنتائج”.

من جانبها أعربت موسكو أيضاً عن استعدادها للتعاون مع الاتحاد الأوربي من أجل إحياء الاتفاق النووي الإيراني. وقال وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف خلال مؤتمر صحافي مشترك مع مسؤول السياسة الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، إن الاتفاق النووي في وضع حرج “بسبب التصرفات الأميركية”.

من جهته، أكد بوريل حرص الاتحاد الأوروبي على التنسيق مع موسكو بشأن الاتفاق النووي مع إيران، ومختلف قضايا الشرق الأوسط، ودعا الإدارة الأميركية إلى استبدال سياسة العقوبات القصوى التي اعتمدها الرئيس السابق دونالد ترامب بسياسة الدبلوماسية القصوى.

وفي خضم كل هذا الحراك الدولي، تتشبث طهران بموقفها الرافض للحوار المباشر مع واشنطن مرحبةً في الوقت ذاته بالوساطة الأوربية. وقال وزير الخارجية الإيرانية محمد جواد ظريف: “لا يوجد إجماع في إيران بشأن التفاوض بين إيران وأميركا، والدخول في مفاوضات معها لن يكون خطوة صحيحة، عودة واشنطن إلى الاتفاق النووي ليست بحاجة إلى مفاوضات إيرانية أميركية”.

وأضاف ظريف أن إيران وأميركا مستعدتان للحوار مع مفوض السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل ويمكنه تنسيق خطوات العودة إلى الاتفاق في اللجنة المشتركة المنبثقة عن الاتفاق النووي. وتابع: “بعد تنسيق الخطوات يمكن لأميركا أن تصبح عضواً في الاتفاق النووي ويمكن الجلوس معها على طاولة 5+1، لا حاجة لإيران للعودة إلى طاولة المفاوضات، وأميركا هي من ينبغي أن تشتري بطاقة لدخول 5+1”.

ولفت ظريف إلى أن الولايات المتحدة أمام امتحان الاتفاق النووي، وسلوكها يحدد نتيجة ذلك الامتحان. وقال: “على بايدن البحث عن فرصة أسرع للعودة إلى الاتفاق النووي لإنقاذ أميركا من أزمة دولية، سنقف ضد محاولة اللجوء إلى آلية فض النزاع في عهد بايدن”.

كما حذر الوزير من أن إيران ستعيد النظر في عضويتها بمعاهدة الحد من انتشار السلاح النووي في حال لجأ الطرف المقابل إلى آلية “سناب باك” وأحال ملف إيران إلى مجلس الأمن الدولي.

  • Social Links:

Leave a Reply