تمويل حملة الأسد الانتخابية

تمويل حملة الأسد الانتخابية

العربي الجديد :

على الأرجح ليس بخزينة الدولة ولا لدى المصرف المركزي السوري ما يكفي تطلعات بشار الأسد لحملة انتخابية تتخطى حدود سورية، عساها تعيد ولو بعض إنتاجه وتحقق له جزءاً من الشرعية الضائعة، بعد رفرفة أربعة أعلام لمحتلي سورية وقتل نيف ومليون مواطن وتهجير نصف السكان.

لكن ضيق الحال، إن لم نقل الإفلاس، للحد الذي منع زيادة الأجور رغم زيادة تكاليف المعيشة عن عشرة أضعافها، وتخطي نسبة الفقراء 90%، قد يحول دون الطموح بحملة ترف توازي حجم المرشح والآمال المعقودة على ولايته الوراثية الرابعة.

فالتحسب مما يقال عن رعاية ورقابة أممية، ربما يحول دون البذخ والرشى بواقع الفقر والحرمان، وإن كان وضع الشعب المعيشي وإرهاق مستقبل السوريين بمزيد من الاتفاقات ورهن ثرواتهم آخر هموم بشار الأسد.

لذلك، وجدنا أخيراً أبواب إتاوة وتحصيل جديدين، لم يكونا بالحسبان أثناء احتساب الموارد خلال موازنة عام 2021، عدا ما عرفه السوريون خلال سنوات الحرب على ثورتهم وأحلامهم، من رسم دخول بلدهم 100 دولار أو رشى الحصول على الخدمات والمشتقات النفطية، حتى ضمن ما يسمى “البطاقة الذكية”.

الباب الأول، رفع أسعار “خدمات الوطن” من استصدار أرواق ثبوتية (إخراج قيد نفوس وبيان عائلي وجواز سفر)، خاصة للمهجرين خارج سورية، فارتفع رسم الحصول على بيان عائلي إلى 200 دولار، وكشف العلامات الجامعية إلى 400 دولار، وجواز السفر المستعجل إلى 800 دولار.

وفي ما يتعلق بخدمة الجيش، الضريبة الأكبر، فمجرد الحصول على أي وثيقة تتعلق بالخدمة الإلزامية يكلف 700 دولار، ليكون بابتكار مطرح ضريبي جديد لتمويل الحملة الرئاسية في بدل الخدمة العسكرية البالغ 8000 دولار.

ولأن ثمة تأجيلا أو هروبا للمهجرين من استحقاق خدمة العلم، أو ربما عدم نيتهم العودة للوطن أصلاً ما دام وريث السلطة بالحكم، خرجت وزارة الدفاع أخيراً بحل يضمن العائدات حتى لو لم يطلب المكلف إعفاءه من الخدمة العسكرية مقابل المال. فقد أصدرت وزارة الدفاع (فرع البدل والإعفاء بالوزارة) قرارا بأن كل مواطن سوري، حتى لو بلغ سن 42 عاماً، ولم يدفع بدل الخدمة العسكرية 8 آلاف دولار، سيتم الحجز على أمواله وممتلكاته أو أموال ذويه أو أهله أو ممتلكات أي شخص آخر يخصه.

تماماً على هذا النحو وحرفياً، الحجز على ممتلكات حتى الأهل والأقارب، ليتم بيعها لاحقاً وتحصيل ثمانية آلاف دولار مقابل الإعفاء من الخدمة الإلزامية، حتى لو لم يطلب المهاجر ذلك.

وأما الطريقة الثانية المبتكرة لتحصيل الأموال، فبدأت هذه الفترة، بالتوازي مع بدء ملامح موسم زراعي وفير، وتتأتى عبر طرح ممتلكات “الإرهابيين الهاربين من الوطن” والزراعية خاصة، للاستثمار السنوي، وتعود عائدات الرهن أو الاستثمار للدولة.

ومعلوم ربما أن جلّ المناطق الزراعية، خاصة في مدن وأرياف شمال غرب سورية، حماة وحلب وإدلب، باتت تحت سيطرة نظام الأسد منذ شباط/ فبراير من العام الماضي، وقت زحف جيش الأسد، مدعوماً بالقوات الإيرانية والطيران الروسي، فاستولى على الأرياف والأراضي الزراعية، وهجّر أصحابها إلى المخيمات على الحدود.

نهاية القول: أقلع نظام الأسد مبكراً بحملة انتخابية تتخطى حدود الوطن وسقفه، فرأينا مبادرات دولية مأجورة لرفع العقوبات، قادها أخيراً حماه فواز الأخرس بأوروبا، بإيحاء من الرئيس الفرنسي، ورأينا زيارات لدمشق، مغطاة التكاليف ومستورة النفقات، لـ”قومجيين عرب” ومسؤولين أوروبيين ولقاءات إعلامية مأجورة لتلفزات وصحف ومجلات دولية، مع التوقعات بزيادة الوتيرة وارتفاع التكاليف، كلما اقترب موعد الاستحقاق في منتصف العام الجاري.

وعلى الصعيد الداخلي، بدأت اللقاءات والندوات والحشد الشعبي، بعنوان “الأسد خيارنا وبكرا أحلى”، وطبعت كتب وكراسات ونشرات، تبيّن انتصار القائد الفذ على المؤامرة الكونية، آخرها كتاب بحجم موسوعة بعنوان “القائد الأسد.. صفحات مشرقة من تاريخ الصمود”.

وهذا كله، الترويج الداخلي والخارجي، يحتاج، كما أسلفنا، لنفقات وتكاليف ورشى وشراء أقلام وضمائر. لذا، لم يكن من بد أمام القائد المفلس صاحب تاريخ الصمود، إلا ابتداع طرائق جباية وإتاوات جديدة، ليدعم حملته الانتخابية، ليبقى، بواقع المباركة والصمت الدولي، لسبع عجاف أخرى، تضاف إلى إحدى وعشرين عاماً تلت ثلاثينية حكم أبيه.

  • Social Links:

Leave a Reply