المخدرات وسيلة تؤمن موارد مالية للأسد وايران

المخدرات وسيلة تؤمن موارد مالية للأسد وايران

جيهان الخلف – خاص الرافد:

أعلن “اللواء الثامن” التابع لروسيا، المنتشر في درعا، عن إحباط محاولة تهريب مواد مخدرة باتجاه الأردن.

ونقل موقع SY24 عن بيان أصدره “اللواء” عن إحباط محاولة تهريب مواد مخدرة باتجاه الحدود الأردنية بعد اشتباكات مع المهربين، بالقرب من الحدود السورية الأردنية جنوب منطقة بصرى الشام، وصودرت كميات كبيرة من المواد المخدرة والحشيش، كما أسفرت العملية عن اعتقال عدد من الأفراد الذين ضُبطت بحوزتهم المواد المخدرة.

ونقل موقع SY24 عن مصدر خاص، أن “المخدرات مصدرها ميليشيا حزب الله التي تقدم لها الفرقة الرابعة ومخابرات النظام كافة التسهيلات من أجل الترويج في المنطقة، وتهريبها إلى خارج سوريا”.

وزادت خلال الأعوام الماضية أخبار احتجاز شحنات ضخمة جدا من المخدرات في المملكة العربية السعودية والكويت والأردن ومصر واليونان وإيطاليا ..الخ مصدرها سوريا، وتشير التحقيقات إلى تورط ميليشيا “حزب الله” ونظام الأسد بترويج المخدرات.

مليشيا “حزب الله” وتجارة المخدرات :

حتى عام 2008 لم يكن هناك أدلة مباشرة على اشتراك مليشيا “حزب الله” في عمليات إجرامية، حيث كانت الشكوك تدور حول دوره في تسهيل مخطط للاستخبارات الإيرانية لتنفيذ هجومين عام 1992 استهدفا السفارة الإسرائيلية في العاصمة الأرجنتينية بيونس آيرس، وجمعية الصداقة اليهودية الأرجنتينية، وخلّفا أكثر من مئة قتيل وقرابة 600 مصاب، لكن لم تكن هناك أدلة دامغة على تورط المليشيا الارهابية في الجريمة المنظمة حتى عام 2008.

في ذلك العام، ونتيجة تعاون بين الولايات المتحدة وكولومبيا بدأ قبل عامين بعملية أطلق عليها اسم “تيتان” بهدف مطاردة شبكات تهريب المخدرات من كولومبيا إلى أميركا وأوروبا والشرق الأوسط، وغسل مئات الملايين من الدولارات من العائدات في شبكات مالية تمتد من بنما إلى هونغ كونغ، تم اعتقال ما يقارب من 130 مشتبه به، وسرعان ما قادت التحقيقات إلى مركز تلك الشبكة وعقلها المدبر وهو ناشط لبناني الأصل يُدعى “شكري حرب”، تبين أن شبكته تقوم بتوريد 12% من عائداتها نقدا وبشكل مباشر إلى حزب الله.

في ذلك العام ونتيجة ذلك الاكتشاف أطلقت وكالات إنفاذ القانون الأميركية، بما في ذلك إدارة مكافحة المخدرات ووزارتا الخزانة والعدل عملية أمنية سرية أطلق عليها “كاسندرا” واستمرت لثماني سنوات، اكتشفت فيها أن حزب الله قام بالتعاون مع أهم كارتيلات المخدرات الكولومبية، وعصابات الجريمة المنظمة الأمريكية، في عمليات إتجار بالمخدرات والسلاح والبضائع المزورة وغيرها من الأعمال التجارية غير المشروعة، وبعمليات غسيل أموال، وقدرت الأموال التي تم ضخها في خزينة مليشيا “حزب الله” بأكثر من مليار دولار، لكن التحقيق توقف واختفى في أدراج المكاتب بقرار من الرئيس الأمريكي باراك أوباما لرغبته بعدم إحراج إيران للوصول إلى توقيع الاتفاق النووي معها.

يقول المقدم إبراهيم القدور خلال 12 عام من خدمتي في مجال مكافحة المخدرات بوزارة الداخلية قبل انشقاقي عن نظام الأسد “تم ضبط العديد من الشحنات القادمة من لبنان وكانت نتائج التحقيق تؤكد أن مصدر مادة الحشيش المخدر جنوب لبنان” والكل يعلم أن هذه المنطقة واقعة تحت سيطرة حزب الله.

من جهته يؤكد مصدر خاص للرافد بأن المواد الأولية لصناعة مخدر الافيون “تأتي من أفغانستان مروراً بإيران، لتنقل عبر طائرات خاصة إلى مطار دمشق الدولي، ومن هناك يتم نقلها إلى ورشات التصنيع” كما أن الحشيش المخدر أصبح يزرع في منطقة القصير بريف حمص الغربي المحاذية للبنان، والتي تسيطر عليها مليشيا حزب الله وتمنع الأهالي من العودة إليها، بعد أن كانت تزرع فقط في لبنان، وأشار المصدر إلى أن حبوب الكبتاغون المنشطة المزور هي الأوسع انتشاراً بسبب سهولة الحصول على موادها الأولية، وسهولة انتاجها، وعدم حاجتها لمساحات كبيرة ورأسمال ضخم وزمن طويل كما أنها لا تحتاج لكيميائي مختص، فمواد أولية ثمنها بضعة آلاف من الدولارات ويوم عمل واحد لماكينة صنع الحبوب كفيلة بدر ربح يقدر بنصف مليون دولار.

بدوره يؤكد العميد أحمد رحال أن حزب الله أقام مصانع للحبوب المخدرة ومزارع للحشيش في منطقة القصير ومحيطها وبلدة قارة ومناطق سيطرته بالقلمون، حيث تم نقل الآلات وأدوات الانتاج من البقاع، وشركاء هذه التجارة هم من الفرقة الرابعة التي يقودها ماهر الأسد ونظام الأسد وأبو علي خضر من طرف أسماء الاسد.

وأشار “رحال” يكفي أن نلاحظ أن عمليات التهريب إلى السعودية والخليج عبر الاردن بدأت حالما وصل نظام الأسد إلى الحدود مع الاردن، كما أن سيطرة إيران على مرفأ اللاذقية، سمح لها بتصدير ملايين الحبوب المخدرة من خلاله لأنها أصبحت وسيلة دخل لها ولنظام الأسد الذي لم يعد يملك وسائل دخل.

تجارة حلال وإضرار العدو:

تم استنساخ هذه التجربة يقول “رحال” من جماعة طالبان في أفغانستان، الذين أفتى لهم رجال دين أن صناعة السم هو نوع من أنواع الحرب على العدو، فتصنيع المخدرات وبيعها للعدو وبنفس الوقت تأمين دخل مادي تم إباحته من مشايخ وعلماء طالبان في افغانستان، وتم استخدامها من قبل إيران ومليشيا حزب الله ونظام الأسد، خصوصاً بعد العقوبات المفروضة على إيران حيث لم تعد تستطيع تغذية مليشياتها العسكرية من الحشد الشعبي وحزب الله والحوثيين وكذلك نظام الأسد، وبالتالي بحثت عن رافد آخر، ووجدته بالمخدرات.

يتوافق “القدور” مع زميله المقدم وائل الخطيب في اتهام نظام الأسد بتسهيل عمليات التهريب أو بإرسال هذه المواد بأسعار رخيصة رغم غلائها من أجل تدمير الجيل الموجود في المناطق المحررة، وتفكيك بنيته الاجتماعية والاقتصادية، وأنه لا يوجد إنتاج للمخدرات في هذه المناطق إلا بكميات محدودة جداً، ويشير “الخطيب” إلى أن هذه الممارسات أحد  أساليب الحرب المتبعة من النظام ضد المناطق المحررة بعد ضربهم بالكيماوي وتهجيرهم من منازلهم وتدميرها، حيث أن إفساد الجيل من أهم أساليب الحروب وهي حروب قذرة يستعملها أعداء الشعوب، مستخدمين وسائل وأدوات مختلفة لنشر الإدمان منها إرسال أنواع من السجائر تحوي على مواد مخدرة بنسب بسيطة تسبب الادمان قسراً.

المرصد السوري لحقوق الإنسان أكد أيضاً في تقرير له بأن مجموعات عسكرية موالية لحزب الله اللبناني مسؤولة عن انتشار مادة “الحشيش والحبوب المخدرة” بكثافة في مناطق النظام، حيث لا تزال شحنات الحشيش تدخل من لبنان عبر المعابر غير الرسمية التي يسيطر عليها الحزب في ريف دمشق، كمنطقة سرغايا الحدودية مع لبنان وعسال الورد التي تعد من أبرز المناطق التي يتم إدخال شحنات “الحشيش” منها إلى الأراضي السورية، إضافة إلى المعابر غير الرسمية مع مدينة القصير بريف حمص وبإشراف ضباط وعناصر من قوات الدفاع الوطني التابعة للنظام السوري.

  • Social Links:

Leave a Reply