مصر تقترب من السلطة الليبية الجديدة على حساب حلفائها في الشرق

مصر تقترب من السلطة الليبية الجديدة على حساب حلفائها في الشرق

العرب :

أوحى استقبال الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي لرئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي في القاهرة، الخميس، بأن بلاده اقتربت كثيرا من التفاهم مع السلطة الجديدة على حساب حلفائها بشرق ليبيا، وخاصة القائد العام للجيش المشير خليفة حفتر الذي توقفت زياراته إلى القاهرة منذ أشهر.

 

وتحاول القاهرة تدارك فشل رهانها على فوز رئيس البرلمان عقيلة صالح ووزير الداخلية السابق فتحي باشاغا برئاسة السلطة التنفيذية الجديدة من خلال المزيد من التقارب مع حكومة الوحدة الوطنية مستفيدة من بدء تحسن علاقتها بتركيا.

 

وتوشك القاهرة على خسارة ورقة عقيلة صالح حليفها الأبرز الذي يستعد لمغادرة رئاسة البرلمان بموجب الاتفاق السياسي الذي ينص على أن يكون رئيس البرلمان من الجنوب طالما أن رئيس المجلس الرئاسي من الشرق ورئيس الحكومة من الغرب.

 

أما علاقتها بحفتر الذي تراجع نفوذه السياسي والعسكري ويواجه مشاكل تهدد شعبيته في بنغازي فتبدو متوترة منذ أشهر وتتسق مع مواقف دولية تقودها الولايات المتحدة وتهدف إلى إنهاء دور حفتر في المشهد الليبي.

 

وصرح المتحدث الرسمي باِسم الرئاسة المصرية السفير بسام راضي، الخميس، بأن الرئيس السيسي شدد على “دعم مصر الكامل والمطلق للسلطة التنفيذية الجديدة في ليبيا في كافة المجالات وجميع المحافل الثنائية والإقليمية والدولية، من أجل نجاحها في إدارة المرحلة الحالية، والوصول إلى عقد الانتخابات”.

 

وأكد المنفي خلال لقائه بالسيسي أن مصر كانت على الدوام العامل المرجح في دعم جهود تسوية الأزمة الليبية في مختلف المسارات السياسية والعسكرية والاقتصادية.

 

وقالت مصادر سياسية إن زيارة المنفي لمصر، في ثاني محطة خارجية له بعد فرنسا، تؤكد أهمية تطوير العلاقات مع القاهرة لإحداث توازن في المشهد الليبي يسمح للسلطة الجديدة بالمزيد من المرونة في الحركة دون التقيد بأجندات خارجية معينة.

 

وأضافت المصادر لـ”العرب” أن عزوف القاهرة عن التعاون مع حكومة الوفاق السابقة برئاسة فايز السراج وانخراطها في تعاون وثيق مع كل من حفتر وصالح، رغم فوائده السياسية والأمنية في حينه، خلق انطباعات بأنها بعيدة عن الغرب، وفتح الطريق أمام السراج للاقتراب كثيرا من تركيا.

 

وتعلم الحكومة المصرية أن العلاقات وثيقة بين أنقرة ورئيس الحكومة عبدالحميد الدبيبة الذي زار القاهرة الشهر الماضي، وكذلك الحال بالنسبة إلى عدد كبير من الفريق الذي يتولى السلطة التنفيذية حاليا وأعضاء في الملتقى السياسي، ما يفرض على القاهرة تحسين موقفها وتفكيك الروابط تدريجيا بينها وبين تركيا.

 

وتعتزم القاهرة اتخاذ خطوة عملية لإعادة فتح السفارة المصرية في طرابلس والقنصلية في بنغازي، كعلامة على سعيها لتطوير العلاقات مع السلطة الجديدة وتسهيل مهمة التواصل الدبلوماسي، وهي إشارة إلى وجود تحول حقيقي في العلاقات.

 

ومن المقرر أن يقوم المنفي بزيارة الجمعة إلى تركيا بعد انتهاء زيارته لمصر، كدلالة على رغبته في الاستفادة من الهدوء الحاصل بين البلدين، في إطار مساع تبذل من أجل المصالحة السياسية بينهما، والتي تعد ليبيا أحد عناوينها الرئيسية.

 

وتتمسك مصر بخروج المرتزقة والمقاتلين الأجانب، وبات هذا المطلب قريبا من التحقق عقب حدوث تطورات كبيرة في العلاقات بين القاهرة وأنقرة.

وتحدثت تقارير إعلامية فرنسية الخميس عن بدء انسحاب المرتزقة السوريين من غرب ليبيا.

 

ويقلل مراقبون من تأثير انسحاب المرتزقة السوريين على نفوذ تركيا في ليبيا خاصة مع استمرار العمل بالاتفاقية العسكرية واتفاقية ترسيم الحدود البحرية.

 

وتوحي زيارة وزراء خارجية فرنسا وألمانيا وإيطاليا إلى طرابلس الخميس بقلق أوروبي من استمرار هيمنة تركيا وروسيا على البلاد.

 

وقال الخبير بالمركز المصري للفكر والدراسات الإستراتيجية أحمد عليبة إن “القاسم المشترك في زيارات رئيس المجلس الرئاسي للخارج، فرنسا ومصر ثم تركيا، يتمثل في دعم خارطة الطريق السياسية وسط اهتمام بالتعامل مع معوقات الانتخابات وتسهيل مهمة الوصول إليها، ودعم مركزية الدولة وتوحيد مؤسساتها الرسمية”.

 

وأشار في تصريح لـ”العرب” إلى أن مصر تتعامل مع ملف إعادة توحيد المؤسسة العسكرية على أساس الكيان وليس الأشخاص، وتدعم بناء جيش موحد بعقيدة وطنية مختلفة عما كانت عليه خلال حكومة السراج، حيث اعتمدت على كتائب مسلحة ومقاتلين أجانب.

 

وأوضح أن الحكومة المصرية لم تتدخل لفرض وجهة نظرها في اجتماعات اللجنة العسكرية (5 + 5) التي جرت خلال الفترة الماضية في مدينة الغردقة على البحر الأحمر بمصر، واقتصر دورها على تقديم خبراتها حال احتاج الطرفان إلى ذلك.

 

ويقول مراقبون إن من مصلحة طرابلس إحداث توافق في العلاقة بين القاهرة وأنقرة، لتتمكن السلطة الجديدة من تسوية بعض الأزمات الداخلية بسهولة، وتبتعد عن الاختيار بينهما، فكلاهما يمثل أهمية لها والصدام أو المفاضلة بينهما قد يعوقان الهدوء.

 

في المقابل استبعدت المصادر المصرية التخلي عن حفتر وصالح كخطوة لتأكيد عدم انحياز القاهرة إليهما في الوقت الراهن، “لأن دورهما لم ينته بعد، فهناك ملف توحيد المؤسسة العسكرية الذي يتطلب التعاون مع قائد الجيش الليبي لإيجاد وسيلة ناجحة لتحقيق هذه المهمة، لأن حفتر لم يكن متحمسا لهذه المسألة من قبل، ويعتقد أنها تقوض دوره”.

 

وترى مصر أن هذه الخطوة ضرورية لتثبيت أركان الدولة والحفاظ على وحدتها، ومن الضروري البحث عن صيغة لدراسة وضع حفتر الذي يقود عددا من الضباط والجنود من الشرق والغرب، وأي تخارج قسري يمكن أن يؤثر سلبا على الأوضاع.

 

وكشفت المصادر ذاتها لـ”العرب” أن العلاقة مع المؤسسة العسكرية الليبية عموما ومصر جيدة، “وهو ما يجعلها تواصل حديثها عن توحيدها، وهي النتيجة المنطقية التي ترسم مكانة حفتر في هرمية الجيش الوطني الليبي المعتمد”.

  • Social Links:

Leave a Reply