أريد حلا؟!..

أريد حلا؟!..

جود حداد – الرافد:

-كنت دوما أحب النوم لكثرة ما تأتيني الأحلام أثناءه،ولم يكن ينغص علي أحلامي الوردية شيء أكثر من صوت زوجتي الموسيقي المزعج..الذي يذكرني بمتلازمة الفقر الذي أعيش فيه انا وهي،أفتح عيناي بصعوبة أحاول جاهدا النهوض،ليعود الصوت ذاته الشجي وبنبرة يعلوها الضجيج..تطلب مني أن انهض لأحضر طلباتها التي لا تنتهي،وخلال مسيرة قيامي وارتدائي لملابسي،هممت بالخروج من المنزل..وبجعبتي قائمة طلبات طويلة تصلح للدخول في كتاب “غينيس” وبضع ألاف من الليرات السورية..مما يعني أن حساب السوق لن يطبق على الصندوق في أي حال من الأحوال،بدأت المسير نحو السوق بخطوات خجولةوغير متزنة وكأن الذي يراني يحدث نفسه بأني كالمعتوه..في الطريق إلى صرف مافي الجيب..كل الوجوه شاحبة والكل يحدث الكل عن قيمة عملتنا مقابل الدولار..وعن الليرة التركية والى ما هنالك..وطبعا العبد الفقير إلى الله لا يعرف السيد دولار حتى لو سار بجانبي في الطريق..ولا أريد التعرف عليه طبعا،وصلت إلى السوق ومع ارتفاع درجات الحرارة في الجو..يرافقه ارتفاع في درجات حرارة الأسعار وبشكل جنوني مما سبب ارتفاع في درجات حرارتي وضغطي أنا،صوت الباعة خافت على غير العادة..وجهنم أرضي يجتاح السوق،وقفت في المنتصف أراقب حركة السوق وأفكر جديا بالعدول عن الشراء والكف عن الصرف غير المفيد والعودة السريعة والطوعية إلى المنزل،إلا أنه عدم شرائي ﻷي شيء من طلبات البيت..يذكرني حتما بصوت زوجتي الحنون وهي تصرخ وتتلعثم وتتذمر وتشتم الساعة التي قبلت فيني زوجا صالحا لها،ولذلك فإن المواجهة وشراء حاجيات البيت بات شر لا بد منه..فقررت المغامرة والسؤال عن سعر كيلو البندورة ليجيبني البائع ذو الوجه العابس بأن الكيلو ب1200ل.س،لينزل علي الجواب كالصاعقة ولو كنت محترفا بالرسم كفان كوخ
لكنت رسمت شتلة البندورة بدلا من زهرة الخشخاش تلك اللوحة الثمينة لذاك الرسام الهولندي..وكنت بعت لوحة (شتلة البندورة) وأنقذت نفسي من هذا الحظ العاثر،بعد التفكير الملي اشتريت كيلو من البندورة الحمراء الطازجة..وبدأت بالمغامرة الثانية وهي معرفة أسعار المواد من باب الفضول لا أكثر وبعد تبضع عدة مواد منها السكر والذي قررت بعد شراءه اعلان حالة طوارئ بالنسبة لعدد مرات احتساء الشاي والتقشف الإضافي الموجود أصلا في قاموس حياتنا الجميلة والهادئة.
على عجل تسارعت خطواتي بإتجاه المنزل،فوضع النقود داخل جيبتي المثقوبة بدأ ينذر بالخطر والضوء الأحمر في ناصية جبهتي بدأ بالظهور وحرارة جسدي ارتفعت بشكل طردي ﻹرتفاع معدل التقشف والتموضع خلف متاريس الفقر بقوة أكبر وأكثر عزيمة فالفقر شريك أساسي ولا غنى عنه في حياة أغلب السوريين المعترين أمثالي..انتقلت لمرحلة الهرولة كل من القى التحية علي لم أسمعه جيدا من هول الصدمة التي أصابتني..بدأت بالركض كالمجنون..لم أعرف كيف أصل إلى البيت..على بعد خطوات من الباب،يداي ترتجفان وجبيني يتصبب عرقا..افتح الباب وادخل مسرعا..وكأن حمى تيفية احتلت جسدي النحيل،وقفت أمام زوجتي..وكالعادة بصوتها الكلثومي الرقيق..بدأت بالعتاب والقيل والقال..لا أسمعها جيدا ولا أعي كلماتها الرومانسية التي تلقى على مسامعي،نظرت إلى نافذة غرفتي النافذة التي أسقطها القصف يوما كما أسقطني الفقر أيام…فتحت نافذتي ورفعت عيناي بإتجاه السماء الواسعة..وصرخت وصرخت..
أريد حلا..أريد..أري..أر..أ…؟؟!!!…

  • Social Links:

Leave a Reply