كيف تم انتخاب اللجنة المركزية لحزب اليسار الديمقراطي السوري ؟ – سامر كعكرلي

كيف تم انتخاب اللجنة المركزية لحزب اليسار الديمقراطي السوري ؟ – سامر كعكرلي

سامر كعكرلي – سكرتير المكتب السياسي

لم يكن ببالنا قبيل المؤتمر أن تمتد أيامه لتصل إلى 24 يوماً، فقد عرضت الوثائق التنظيمية والسياسية على الرفيقات والرفاق أعضاء المؤتمر، وأشبعت نقاشا على مدار جلسات عديدة مطولة، ثم تم الاتفاق على الصيغ التوافقية، وتم تحديد الخلافات وعرضت للتصويت من قبل أعضاء المؤتمر من خلال مجموعة واتس آب مخصصة للمؤتمر، وقد أغلقت لمنع أي أحاديث جانبية خارجة عن سياق العمل.

أما الانتخابات فقد راعينا فيها تحقيق قيم الديمقراطية وشروط النزاهة، رغم ظروفنا التي تشبه ظروف كل السوريين والتي تعتبر ظروف استثنائية بكل المقاييس، فمن التشتت بكل أصقاع العالم من أوربا لتركيا للأمريكيتين للدول العربية إضافة للمتواجدين في الداخل السوري سواء في مناطق سيطرة نظام القتل أو في خارج مناطق سيطرته, يضاف لذلك موضوع سرعة النت وتوفر أو عدم توفر الكهرباء وقلة المعرفة في برامج التواصل الحديثة واختلاف أجهزة الهواتف الذكية كل تلك الظروف تجعل إتمام عملية الانتخابات بغاية الصعوبة لذلك كان لا بد من ابتكار الطرق التي تؤمن الالتزام بالسمات التي تجعل انتخابات الحزب تتماشى مع الديمقراطية.

وفي الأسطر القادمة سنشرح سمات العملية الانتخابية التي تجعل منها عملية ديمقراطية تضاهي أعرق ديمقراطيات العالم.

أول تلك السمات هي تحديد الهيئة الانتخابية أي من يحق له الانتخاب ومن لا يحق له الانتخاب، وقد تمت تلك النقطة من خلال جمع كافة أعضاء المؤتمر ضمن غرفة واتس آب خاصة دعيت بغرفة المؤتمر وأغلق فيها باب الدردشة للجميع حتى لا تتحول لمنبر للأحاديث التي لا تخدم العملية الانتخابية، وطلبنا من الجميع التأكد من الأشخاص المتواجدين في الغرفة هل هم حقاً أعضاء في حزب اليسار فلم يأتي سوى اعتراض واحد من رفيق في الحزب احتج على تواجد شخص يعتبر من مؤسسي الحزب ومن مؤسسي أحد منظماته ولكنه لظروف معينة انقطع عن التفاعل مع الحزب ولكنه لم يتقدم بأي طلب يبين فيه رغبته بالانسحاب من الحزب، لذلك تم تجاهل هذا الاعتراض، أيضاً المخولين بمعرفة أعضاء الحزب هما الأمين العام السابق للحزب الذي أكد برسالة نصية عبر الواتس آب بأنه دقق الأسماء وتأكد من صحتها وأن أي رفيق لديه اعتراض فليرسل له اعتراضه ((وصورة رسالة الأمين العام السابق مصورة ومحفوظة)) ولم يتقدم بذلك أي رفيق سوى اعتراضات عامة دون تحديد أسماء أو أرقام يشكون بأنه تم حشدها للعبة انتخابية، والشخص الأخر المخول له معرفة كافة أسماء وأرقام أعضاء الحزب هو سكرتير المكتب التنظيمي الذي أكد أكثر من مرة بأن كافة المتواجدين ضمن غرفة المؤتمر هم أعضاء في حزب اليسار الديمقراطي السوري. وبذلك فإن الهيئة الانتخابية صحيحة مائة بالمائة.

النقطة الثانية هي الترشيحات لعضوية اللجنة المركزية حيث طلب من كامل الهيئة الانتخابية بأن يتقدموا بترشيحاتهم لعضوية اللجنة المركزية واشترط لمن يريد ذلك أن يتقدم بسيرة ذاتية وبرنامج عمل يتضمن ما يمكنه أن يقدمه للحزب في حال تم انتخابه كعضو في اللجنة المركزية، وتم منح أربعة وعشرين ساعة للراغبين بالترشح لتقديم ترشيحاتهم مع مرفقاتها، وبالفعل تقدم سبعة عشر رفيق لترشيحاتهم خلال المهلة القانونية ولم يأتي سوى ترشيح واحد بعد نهاية فترة الترشيح بإحدى عشر دقيقة وتم رفض ترشيحه، وتمت ممارسة ضغوطاً شديدةً على منظم الانتخابات ليمدد مهلة تقديم الترشيحات فلم يوافق ولذلك فإن موضوع الترشيحات أيضاً كانت سليمة مئة بالمئة.

نأتي بعد ذلك على العملية الانتخابية بحد ذاتها، فقد كان هناك ضغط شديد لإجراء الانتخابات على برنامج الزووم في قاعة المؤتمر وكانت حجة هؤلاء غريبة جداً وهي علنية الانتخابات مع العلم بأن العمود الفقري لاي عملية انتخابية في أي ديمقراطية في العالم هو سرية الانتخابات لذلك تم اختراع الغرفة السرية، ويضاف لذلك بأن الانتخاب عبر برنامج الزووم غير عادل للرفاق المتواجدين في الداخل السوري وللرفاق الذين لا يعرفون التعامل مع برنامج الزووم وللرفاق الذين لا يمتلكون أجهزة هاتف حديثة تتوافق مع برنامج الزووم، لذلك كان لا بد من طريقة تؤمن سرية الانتخابات وتؤمن عدالة التصويت لكافة أعضاء الحزب. ولتأمين تلك الطريقة تقدم الرفيق رؤى عبد الصمد ((وهو عضو في الحزب مشهود له بالنزاهة والصلابة عند الحق كما أنه غير مترشح لعضوية اللجنة المركزية أي أنه طرف حيادي )) بألية تضمن كل ذلك وتتلخص تلك الآلية بأن يتم الانتخاب عبر برنامج الواتس آب عبر رسائل نصية ترسل للرفيق رؤى وتتضمن كل رسالة ما يلي: اسم الشخص الذي يصوت ورقم رباعي من اختياره وقائمة بأسماء المرشحين الذين يختارهم هذه الرسالة تبقى محفوظة عند الرفيق رؤى، وتم فتح باب التصويت لمدة أربعة وعشرين ساعة لضمان أن يشارك الجميع بممارسة حقهم في الانتخاب ولا سيما رفاقنا في الداخل السوري الذين يعانون من مشاكل في الكهرباء وفي الأنترنيت فمدة أربعة وعشرين ساعة مدة كافية لكافة الرفاق لأن يمارسون حقهم الانتخابي. وبالفعل تك اغلاق باب التصويت عند الموعد المحدد وتم رفض تصويت أربع رفاق لأنه جاء بعد انتهاء فترة التصويت.

أخيراً يبقى طريقة فرز الأصوات واحتساب الناجحين في عضوية اللجنة المركزية، وتم ذلك عبر قاعة الزووم في الجلسة الانتخابية حيث تم عرض الأرقام الرباعية دون عرض أسماء أصحابها حفاظا على سرية التصويت، مع أسماء المٌنتخبين من قبل كل رقم رباعي وبذلك يشاهد كل عضو رقمه الرباعي الذي لا يعرفه احد ويدقق تصويته إن كان صح أم خطأ ولم يرد أي اعتراض من أي رفيق بأن رقمه الرباعي لا يتطابق مع خياراته.

وكانت نسبة التصويت قد تجاوزت 66% وهي نسبة أكثر من جيدة.

خلاصة القول بأن كافة الإجراءات التي اتخذت لضمان سير العملية الانتخابية في مؤتمر الحزب، جعلت من تلك الانتخابات ومن نتائجها شرعية، وتتماشى مع الأسس المعروفة للديمقراطية . ولذلك أدعو كل الأحزاب والتجمعات الثورية التي تعيش ظروف مشابه لظروف حزبنا الاقتداء بها علنا نصل  بطريقة أسرع للديمقراطية التي غابت عنا خلال سنوات الاستبداد وأن نصل لثقافة تقبل النتائج مهما كانت.

  • Social Links:

Leave a Reply