عرض سياسي صادر عن الاجتماع الدوري للمكتب السياسي لحزب اليسار الديمقراطي السوري

عرض سياسي صادر عن الاجتماع الدوري للمكتب السياسي لحزب اليسار الديمقراطي السوري

الرقم : 010223/م.س.ي.د

تاريخ 17/02/2023

عرض سياسي

صادر عن الاجتماع الدوري للمكتب السياسي لحزب اليسار الديمقراطي السوري

بحضور الرفيق الأمين العام الدكتور سلامة درويش، عقد المكتب السياسي لحزب اليسار الديمقراطي السوري اجتماعاً دورياً وذلك بتمام الساعة التاسعة من مساء يوم الجمعة تاريخ 17/02/2023، وذلك لمناقشة التداعيات السياسية للزلزال المدمر الذي ضرب المناطق الشمالية والشمالية الغربية من سوريا في صبيحة يوم الإثنين تاريخ 06/02/2023.

في بداية الاجتماع ترحم أعضاء المكتب السياسي على ضحايا الزلزال وتمنى الشفاء العاجل للمصابين والجرحى. وتوجه بالشكر الجزيل لرفاقنا ورفيقاتنا المتواجدين في مناطق كارثة الزلزال سزاء بتركيا أو بسوريا على جهودهم الكبيرة لمساعدة المنكوبين

وقد بين أعضاء المكتب السياسي بأن نظام بشار الأسد يحاول استثمار الزلزال  مستغلاً حالة التعاطف الشديدة مع الشعب السوري الذي كُلم بالزلزال، وبين المكتب السياسي بأن الدول الإقليمية التي سارعت بالتواصل مع نظام الأسد تنقسم لمحورين المحور الروسي والذي يضم الجزائر وتونس ونوعا ما السودان تلك الأنظمة التي تتماشى مع الدعاية الروسية التي تقول بأن الديمقراطية ما هي الا محاولة غربية لنهب ثروات الشعوب ولذلم يجب على الدول العربية تعزيز الديكتاتوريات فيها وهذا ما نراه في تصرفات الرئيس التونسي قيس سعيد والمجلس العسكري في السودان وبطبيعة الحال الطغمة العسكرية الحاكمة في الجزائر. تلك الدول ترغب منذ ما قبل الزلزال إعادة تعويم نظام الأسد ودمجه مع المنظومة القمعية العربية. أما بالنسبة للمحور الثاني والذي يمكن دعوته بالمحور الإسرائيلي، والذي بين – من خلال مقالة في مجلة هآرتس – بأن إسرائيل مازالت تمانع سقوط نظام بشار الأسد بسبب عدم تأمين بديل عنه يقوم بدور حماية حدودها الشمالية، تترأس دولة الإمارات العربية المتحدة هذا المحور وبرضى خليجي (باستثناء المملكة العربية السعودية ) وبتواجد المملكة الأردنية الهاشمية، ويقوم هذا المحور على أساس السماح لإيران بالتواجد الثقافي في سورية وسحب التواجد العسكري سواء المباشر أو من خلال أذرعها من الميليشيات وعلى رأس تلك الميليشيات حزب الله الإرهابي. لذلك سارع الملك عبد الله الثاني ملك الأردن بالتواصل الهاتفي مع بشار الأسد وأيضاً سارع ووزير الخارجية الإماراتية وذلك باستغلال حالة التعاطف مع سورية بسبب الزلزال  محاولين جس نبض الولايات المتحدة الأمريكية حول إمكانية إعادة تعويم نظام الأسد على الأقل إقليمياً، ويبدو بأن نظام الأسد قد تلقف تلك المعطيات التي تسبب بها الزلزال وهذا ما يفسر عدم تقديم الشكر للدولتين التي تدعمه منذ بدء الثورة السورية والقصد هنا روسيا وإيران وذلك خلال كلمة بشار الأسد المتلفزة التي ألقاها بشار الأسد بعد إحدى عشر يوما من وقوع الزلزال وتوجه بالشكر لما أسماهم الدول الشقيقة في مغازلة واضحة للدول الخليجية. ولكن وقبل أن ينشف حبر خطاب بشار الأسد، عاود الإعلان السوري التابع لنظام الأسد بالهجوم الكبير على الدول العربية وعلى الجامعة العربية تحديداً مما يعطي انطباعا بأن الدول التي رغبت بجس النبض الأمريكي حول إعادة تعويم بشار الأسد قد جاءها التأكيد من الولايات المتحدة الأمريكية بأنه لا تطبيع مع نظام الأسد ولا لإعادة تعويمه وأن قانون العقوبات المسمى قانون قيصر ولاحقاً في الشهر السادس قانون “الكبتاغون” سيبقيان المحددان الرئيسيان لسياسات الدول التي ترغب لأجندة خاصة بها بإعادة العلاقات مع نظام بشار الأسد، – وبطبيعة الحال فإن الموقف الأوربي ولا سيما الفرنسي – ما زال  سيفاً مسلطاً على رقبة هذا النظام الذي لا يمكن دولياً إعادة تعويمه كنظام له دور سواء على المستوى الإقليمي أو على المستوى الدولية.

وبناء على ما تقدم فإن حزب اليسار الديمقراطي السوري يؤكد بأن نظام بشار الأسد هو المسؤول الأول والأخير لتحويل سورية ومأساتها ومعاناة شعبنا السوري لورقة تجاذبات سياسية ما بين الدول بعد أن شن حرباً مجنونة على الشعب السوري الذي طالب فقط بحريته وبالعيش في ظل دولة ديمقراطية مدنية تعددية خالية من الاستبداد مهما تنوع أشكاله. كما يحمل دول العالم التي تعاملت بنوع من النرجسية مع أزمة الشعب السوري محاولة استثمار مأساة الشعب السوري لتسجيل مكاسب سياسية في خضم الحرب الباردة بصورتها الجديدة ما بين الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوربية من طرف وروسيا البوتينية والصين من طرف أخر، ويؤكد الحزب بأن شرذمة القوى الديمقراطية السورية التي ساندت ثورة سورية العظيمة تتحمل جزء من المسؤولية عن ما حدث في سورية ولا سيما بعد الزلزال لأنها لم تأخذ موقفا  موحداً ضد أي محاولة لإعادة تعويم نظام بشار الأسد وتؤكد على مسؤولية تيار الإسلام السياسي الذي صادر المشهد السوري ووقف موقف المتفرج على مأساة شعبنا ينتظر التعليمات التي ستأتيه من الدولة الراعية له (القصد هنا تركيا) والتي هي أيضاً غارقة بالزلزال الذي أصابها مما شل حركة الأطراف السورية التي تدور في فلكها وبالتحديد الإخوان المسلمين والائتلاف السوري وبقية متصدري المشهد السياسي للمعارضة السورية. ويدعو حزب اليسار كافة القوى الوطنية الديمقراطية السورية باتخاذ موقف موحد لزيادة الضغط على سياسي الولايات المتحدة الأمريكية ودول الاتحاد الأوربي وبيان بأن دولة نظام ملالي طهران وروسيا البوتينية الذي سُمح لهما بتدمير سورية من أجل تمرير (خطة الشرق الأوسط) الأكثر استقراراً من القوى التقليدية التي كانت متواجدة من خلال الديكتاتوريات الحاكمة له وتبين بأن  هذا الادعاء الغربي باطل بدليل أن كل من روسيا البوتينية وملالي طهران عبارة عن أنظمة مارقة لا تعرف قيمة للسلام العالمي بدلالة الحرب المدمرة التي تشنها روسيا على البوابة الشرقية لقارة أوربا والتي تدخلت بها إيران لصالح روسيا. وأن الاستقرار الدولي ومسألة السلام العالمي لا يمكنه أن يستقر  اذا لم تستقر سورية والتي تمتلك موقعا استراتيجيا مهما على صعيد توسطها لثلاث قارات، وإن  السياسات الدولية سواء تلك النابعة من سياسات النهب الاستعماري لشعوب منطقتناـ أو نابعة من  أنانيات بعض الدول الإقليمية  مثل إسرائيل وتركيا ونوعا ما الدول الخليجية ومصر فان الاستقرار في  سورية لا يمكن أن يتحقق بعيداً عن مطالب الشعب السوري بالحرية والديموقراطية وتحقيق العدالة ومحاسبة القتلة، والذي لم يعد لديه ما يخسره بعدما ما قدم الغالي والنفيس لإقامة نظام ديمقراطي ينعم الشعب فيه بحريته وكرامته مع  طرد كافة دول الاحتلال كافة من على أرضها وإحباط أي محاولات انفصالية لجزء من أراضيه، وأن أي حلول سياسية  لا تراعي مصالح الشعب السوري بدولة ديمقراطية حرة، وتحترم كرامة الإنسان لن تؤدي لأي استقرار للمنطقة ولا لمصادر الطاقة التي تنعم بها منطقتنا.

ومن ثم تم  الانتقال للوضع الداخلي حيث  إحدى الرفيقات أعضاء المكتب السياسي والمتواجدة في الداخل  في مناطق سيطرة بشار الأسد واقع ما يعانيه شعبنا السوري في تلك المناطق وأكدت بأن حكومة بشار الأسد لم تتحرك بإيجابية لتلافي أضرار الزلزال وإن كل التحركات منذ الدقائق الأولى للزلزال كانت شعبية نابعة من تعاضد الشعب السوري فيما بينه بعيداً عن توجيهات وإملاءات نظام الاستبداد، وأكدت بأن النشطاء السوريين يتابعون بكل لحظة أخبار التبرعات التي يتلقاها نظام الأسد بغرض إغاثة السوريين وأكدوا هؤلاء النشطاء بأن حجم الأموال والمساعدات التي تلقاها النظام لو تم إدارتها بنزاهة لكانت كافية لمساعدة المتضررين من الزلزال، كما عبرت عضوة المكتب السياسي  عن استياء الأهالي من تجاهل نظام الأسد وحكومته للسوريين المتضررين من الزلزال في محافظة إدلب بحجة سيطرة قوى إرهابية عليها مؤكدين بأن السوريين كافة وفي كل المناطق شعب واحد وجميعهم يخضعون لسلطات الأمر الواقع بما فيها سلطة بشار الأسد.

  • Social Links:

Leave a Reply