مبرر مجاني على طبق من ذهب !!! – رؤى عبد الصمد

مبرر مجاني على طبق من ذهب !!! – رؤى عبد الصمد

رؤى عبد الصمد

مبرر مجاني على طبق من ذهب !!!
طفول شاب شرس و شرير لابعد الحدود ، كان طويل القامة ممتلى الجسم مفتول العضلات ، و كان يتشاكس مع الآخرين بسبب و بدون سبب ..
المشكلات بالنسبة إليه مثل الملح لا يستطيع العيش بدونها ، يبحث عن ادنى سبب ليضرب احدهم ، طريقه إلى السجن معروف ، كل شهر له زيارة او اثنتين لعدة ايام على الاقل ، لا يهمه السجن ، حتى الشرطة كانت تهابه ..
لم يسلم من إخوته و لا جيرانه ، حتى انه كان يشتم أباه (الحاج كرمو ) يوميا” في البيت و امام الناس ، و حين يسأله احد عن حال والده يجيب بوقاحة :

  • قصدك ( الخرى ) حاج كرمو !!!
    شيء رهيب من القسوة في الالفاظ و الافعال ، من يمكنه غير طفول ان يتحدث عن والده بهذه الطريقة ؟!!!
    كل اهالي القرية كانت تخافه ، تبتعد من طريقه حين تراه ، تدير وجهها كي لا تراه و يضع عينه في عيونها ، يخافون ان يقول لهم لماذا تنظرون إلي هكذا ؟! و يبدأ اللكم و اللطم و اللبط و الشتم !!!!
    عدنان السخن شاب بحاله ، ليس له مشاكل مع احد ، بنيته الجسمية الضعيفة اصلا” لا تسمح له بالعراك مع احد ..
    في إحدى المرات كان عدنان يشتري من دكان القرية و معه عدد من اهالي القرية و فجاة لمحوا طفول يقترب ، ارادوا ان يتفرقوا ، إلا ان عدنان قال لهم :
    -ليش خايفين ، نحنا مو عامليله شي ، شو بده فينا ..!!
    استجمع الرجال فعلا” بعض شجاعتهم و بقوا قرب الدكان يراقبون قدوم طفول ..
    و عندما اقترب طفول منهم فوجئوا بعدنان السخن يسلم على طفول :
    -مرحبا طفول كيفك ؟! و يرد طفول بادب :
    -هلا عدنان تمام ، انتا كيفك ؟
    و هنا صعق الاهالي بجواب عدنان السخن عندما قال :
    -كمان تمام … كيفو الخرى حاج كرمو ؟!!!
    -شو ؟!! الخرى حاج كرمو ؟!!
    لم يصدق الاهالي ما سمعوه من عدنان كيف يتجرا و ينعت والد طفول بهذه الوقاحة ، نظروا إلى طفول بذهول ، …طفول كان قد تجمد في مكانه من الصدمة !! كيف يتجرا احدهم ان يقول عن ابيه (الخرى حاج كرمو ) !!…و من الذي تجرا على ذلك ، عدنان السخن المحلول الذي باصبع واحد يجعله في خبر كان !!
    لحظات مرت كسنوات و الجميع يترقب المشهد ، طفول لفرط دهشته و صدمته جمد لسانه و لكنه اقترب من عدنان السخن مثل الاسد الجريح ..و وسط ذهول الجميع رفع طفول عدنان و رماه في الارض مهمشما” قدمه و بعض اضلاعه ثم انقض عليه ضربا” و لكما” و رفسا” حتى اغمي عليه ..
    اهالي القرية كانوا يراقبون المشهد و لا ينبسون ببنت شفة ، ظنوا ان عدنان قد مات ، و عندما رفسه طفول آخر مرة و ذهب ، اقتربوا منه ، كان لا يزال به نبض اسعفوه إلى المشفى ، و هناك فتحت الشرطة تحقيق ..
    بعد ايام استعاد عدنان وعيه ، دعي إلى المحكمة ، حيث ساله القاضي :
    -بناء” على افادة المتهم و اقوال الشهود : انت الذي شتمت أباه و وصفته بالخرى حاج كرمو دون اي سبب ، ما هو ردك على هذا الكلام ؟
    قال عدنان : نعم صحيح سيدي و لكنه هو بنفسه يقول عن ابيه هذا الكلام ..
    قال القاضي : وارد ان يقول هو عن ابيه هذا الكلام ، و لكنك انت اعطيته مبررا” مجانيا” على طبق من ذهب لضربك بهذه القسوة ، ما حاجتك انت لتقدم له هذا المبرر ؟!!
    نعم إنه قد يكون خطط لضربك قبل ان تشتم والده ، و لكن بعد أن شتمت والده بهذه الطريقة فأنت فقدت حتى تعاطفنا !!!
    …………..
    هذه هي باختصار احداث الثورة في سورية ، كلنا نعلم ان المؤامرة كانت على الشعب السوري من كل الاطراف ، و لكن نحن من اعطى هذه الاطراف المبرر لقتلنا و تدميرنا …
    نخن نعلم ان امريكا لم تكن لتترك فصيلا” اسلاميا” متشددا” على حدود اسرائيل يسرح و يمرح و لكن نحن (ممثلين بالجولاني ) من قال نحن نبايع القاعدة و ايمن الظواهري على السمع و الطاعة نحن من اعطاها المبرر..
    نحن نعلم أن أمريكا ستضرب اخيرا” داعش و لكن داعش هي اولا” من اعدمت رهينتين امريكيتين سلميين دون اي سبب، هي قدمت لامريكا المبرر على طبق من ذهب لتنهي وجودها اخيرا”
    نحن نعلم ان تركيا لن تتركب أحزاب مسلحة كردية معادية لها على حدودها ، و لكن هذه الاحزاب و بعد ثلاث سنوات من الحياد السلبي قلبت فجاة الطاولة اعلنت انحيازها الفاضح للنظام دخلت قرى عربية مجاورة دون اي سبب سوى انها قدمت المبرر للفصائل العربية في المنطقة لتتحالف مع تركبا و تضرب في عمق الاراضي الكردية ..
    نحن نعرف ان العالم بشرقه و غربه لن يتخلى عن بشار الأسد بسهولة فهو الضامن الآمن لحدود اسرائيل ، و لكننا كشعب قدمنا لهذا العالم مبررا” على طبق من ذهب برفعنا شعار بعد اسقاط النظام سنتوجه إلى فلسطين ..و هكذا تمسك العالم و تمسكت اسرائيل بالنظام ، عادانا العالم من كل حدب و صوب بالمبررات التي قدمناها نحن له ليستمر في خذلانه لنا و ليحكم مؤامراته بنا …
    تقبلوا يا حكام العالم مبررات شعبنا و ثورته و اقتلونا بالطريقة التي تريدون !!!!
    رؤى عبد الصمد
    2018

  • Social Links:

Leave a Reply