لكل منا بكاءه

لكل منا بكاءه

فلورنس غزلان

ــ تبكي السيوف… عندما تمسكها يد جاهل أعمى.

ــ تبكي البيارق… حين ترفعها أيدي الغزاة والبرابرة.

ــ يبكي البحر… حين تتحول مياهه من الأزرق إلى الأحمر، وتعج مراسيه باللاجئين.

ــ يبكي الليل، لأن عباءته لا تتسع لكل الهاربين، ولا تحمي الأطفال من كوابيس العسكر.

ــ تبكي الجبال… حين تنال من عزتها وشموخها أقدام همجية لاتحترم الصخور، ولا تقدس حجارة أوغاريت وحضارة آرام.

ــ تبكي الأشجار واقفة، تهطل أوراقها بهدوء وصمت، لأن غضبها لم يعد يحمل الفأس على النحيب، ولا حامِلِه على النكوص.

ــ تبكي الأرض، لأن الوباء البشري حَوَّل جمالها ومعالمها الناطقة بالتاريخ إلى خوازيق ومقاصل تغتال التاريخ.

ــ تبكي الأبواب والنوافذ، لأن أحداً لا يجيبها عن سؤالها عمن غادر ولم يعد.

ــ تبكي اللغة عمن هدر كرامتها وطوَّح بقواعدها، وانتهك عرضها وشغَّلّها كمومس في أعمدة الصحف وفي منابر الإعلام.

ــ تبكي الجغرافيا ، لأنهم قطَّعوا أوصالها ومزقوا مخطوطاتها ، وارتَّدوا خلف الحدود إلى خنادق مظلمة يتوه فيها الحاضر، ويُغَيَّب المستقبل.

ــ تبكي سرادق الموتى المفتوحة لاستيعاب القذالات المغدورة ، بينما تهادن قراصنة الأشرعة شفرات الذبح ومعاول الخراب.

ــ يبكي وطن، وأبكي معه خشية أن يدخل في التيه ، وتشرب الضواري على رأسه أنخاب انقسام القبائل.

فلورنس غزلان-باريس ذات يوم من أيام التغريبة .

  • Social Links:

Leave a Reply