الهام حقي
أيها المراهق الجميل العالم برمّته بين يديك، إما أن تدفن نفسك بالحياة
وإما أن تعيش حياة ملؤها المعرفة والسفر والتعلم والضجيج واللعب
والاستمتاع مع من هم من جيلك.
هو مقال للفت أنظار الأهل والمراهقين معاً،
يدمر المراهق نفسه بنفسه ويعقد المشاكل حتى تستفحل.
كل مراهق يداعب قلبه الحب حيث يعتبر العلاقة مع الشخص الآخر بوابة الأنوثة للفتاة والرجولة للشاب، والدخول إلى دنيا الحب، ومشابهة الأقران وأن أحلامهم بدأت تتحقق بوقوعهم بهذا الحب والغرام، أحلام يقظة تحلق بهم بعيداً لا يرون من خلالها إلا السعادة المطلقة، تبادل النظرات، خفقان القلوب، تجفيف الورود، وهمسات الهاتف، لا يعرف المراهق أنه قد دخل نفقاً مظلماً مشعّباً المضيّ فيه صعب والرجوع أصعب.
إن غابت عين الأهل ولو لحظة وقع المراهق في مأزق وكلما أراد الخروج منه غاص أكثر، كونوا أصدقاءً لأولادكم لا تأسروهم ولا تضغطوا عليهم
وتكونوا بذلك قد فتحتم لهم نافذة وهمية يتسللون من خلالها للخلاص مما يعتقدونه ظلم بأسركم لهم بمحبتكم، حيث يجدون عند الطرف الآخر اللهو
والكلام المعسول دون ضغوطات تربوية.
حب المراهقة عابرٌ وطائش ويؤثر سلباً على دراستهم وأكثره لا ينتهي بالزواج لكنه يفشل حياتهم ويفقدهم الثقة مع أهلهم ، عواطف المراهق متقلبة لا يحكمها العقل ، بل يسيرها القلب الغض ، حب المراهقة ينقل حياتهم البريئة إلى مرحلة الصراع المتبدل ، لا تتركوا أحداً يعبث بأفكاركم النظيفة وأحاسيسكم الصادقة لتكن أيها المراهق ذو شخصية قوية، لا ترهق قلبك الصغير ، عش حياتك بوضوح ، انطلق بهذا العالم الواسع، أيتها الفتاة الجميلة لا تنسي بعد هذه المحبة والعلاقة الرائعة أن هناك بيتٌ بانتظارك فيه أولادٌ ومسؤولية، أيها الشاب الجميل لا تحمّل نفسك فوق طاقتها وتصبح ربّ منزل وعلى عاتقك عائلة ومصروف زوجةٍ وأولاد، إنهل من الحياة ما استطعت، خذ نفساً عميقاً ، فكر بهدوء وكن صادقاً مع نفسك، لا تضع حياتك بلحظة جنون، عندما تنضج سيخفق قلبك بشدة أكبر وستكون لك قصة عميقة عن الحب، قاسية كالفولاذ لا تشبه هذا الحب الطفولي الرقيق كالريشة من نفخة واحدة يطير، لا تفقد شعورك بالأمان في أحضان أبويك، نهرٌ من الأمل والمستقبل بانتظارك ، طر في هذه السماء والتقط أجمل النجمات وتخلص من حزنك وأوهامك ، إغمض عينيك لدقيقة واستمع لصوت قلبك، هل أنت قادرٌ على ترك كل هذا بهذه المرحلة من العمر، الحياة أمامك طويلة، إحمل سلاحك بيدك وبعدها الحب الجميل قادم لا محالة ، الحب يأتي بكل مراحل العمر وكلما كبرت اتقنت هذه اللعبة الجميلة، لا تدفن رأسك في الرمال كالنعامة إحصل على مرادك، وبعدها إبحث عن الحب، لن تتعب فهو بانتظارك ، ردِّد أغنية سعيدة، لا تحطم فؤادك وأنت في مقتبل عمرك ، أريد لضحكتك أن تكون طويلة نابعة من القلب وليست محصورة بشخص معين، لا تغير مجرى حياتك فأنت أحق بالسعادة من أي شخص في هذا العالم ، أفرغ ذاكرتك من كل الآلام التي صنعتها بيدك .
فالحب الجميل آتٍ لا محالة.

Social Links: