من الذي يرفض حل الدولة الفلسطينية؟

من الذي يرفض حل الدولة الفلسطينية؟

م خالد نعمة

للقضية الفلسطينية الشائكة حل واحد ووحيد، ودونه ستبقى هذه القضية قائمة إلى ما شاء الله.
قرار تقسيم فلسطين ساعة إقراره في الأمم المتحدة كان خطأ استراتيجياً، ولو أنه كان حلاً آنياً يمكن له أن يتدارك إلى حين مشاكل الصراع بين أوهام دينية وحقوق قومية.
رفض العرب لهذا الحل آنذاك في ظل موازين القوى التي كانت قائمة والجو السياسي العالمي بعد الحرب العالمية الثانية مباشرة، جعلهم يدخلون حلبة الصراع باكراً جداً، دون أن تكون عوامل خوضه بنجاح قد تكونت لديهم، مما جعل مجمل حروبهم خاسرة عموماً من حيث النتائج النهائية على مدى عقود طويلة ضمن هذا الصراع الدامي والمهلك.
وقد ساهمت الشعارات الغوغائية والقومجية والعنصرية والمتطرفة دينياً من نمط ( العربي الجيد هو العربي الميت) و(يهودية إسرائيل) لدى المتطرفين اليهود، وشعار (إلقاء اليهود في البحر) لدى المتطرفين العرب و(تحرير فلسطين من النهر إلى البحر) لدى قومجييهم في استمرارية هذا الصراع وإذكائه.
حل الدولتين، الذي لم ير النور في آنه، والذي يعلك به بعضنا الآن، والذي تعلن الولايات المتحدة قبولها به شكلياً بعد كل هذه السنوات من الصراع العربي اليهودي على فلسطين، هو حل موهوم، لا بل في الحقيقة ليس له علاقة بالحلول، إذ إنه إن رأى الوجود، فستكون الدولة الفلسطينية فيه دولة مقطعة الأوصال، لا يجمعها جامع، وليس فيها أي من مقومات الدول الحقيقية، بل ستكون كياناً ضعيفاً مفتتاً وهشاً، يجمع فيه كم هائل من المواطنين الفلسطينيين، وبضمنهم من سيجري تهجيرهم من عرب عام ١٩٤٨، لجعل إسرائيل دولة يهودية خالصة، تحقيقاً لأهداف اليمين المتطرف الصهيوني. وهذا يعني في ما يعنيه الإبقاء على كل مقومات الصراع والتحارب بين شعبين وكيانين إلى أبد الآبدين.
إن القضية الفلسطينية قضية معقدة وشائكة للغاية، وهي لا تتعلق فقط بتهجير الفلسطينيين من بيوتهم وأراضيهم وتشريدهم وجعلهم لاجئين في بلدان الشتات، ولا بيهود أوروبا الذين حاولت الدول الاستعمارية الغربية أن تجد لهم حلاً لمعاناتهم في البلدان الأوروبية باعتماد حل المؤتمر الصهيوني الأول، بل تدخل هنا مسألة اليهود العرب، الذين هاجر قسم منهم بإراداتهم من البلدان العربية، لأنهم كانوا فيها مواطنين من درجة دنيا هناك، بينما جرى تهجير مئات الآلاف منهم بالقوة ورغماً عنهم، كما جرى مثلاً مع يهود العراق.
إذن، ما هو الحل؟
الحل كما أراه، وكما ينبغي لكل عاقل أن يراه هو في دولة واحدة على أرض فلسطين التاريخية، دولة يعيش فيها الشعبان العربي الفلسطيني واليهودي بوئام وسلام في ظل قوانين ديمقراطية واحدة تشمل الجميع، ولا يجري فيها التمييز على أساس العرق والدين والمنبت القومي.
لكن من يقف ضد هذا الحل الوحيد الممكن للانتهاء ودفعة واحدة من هذه القضية؟
يقف ضده بالدرجة الأولى جلاوزة المتطرفين الصهاينة، الذين سيؤدي مثل هذا الحل إلى تحطيم أوهامهم التوراتية المخبولة.
ويقف ضده متطرفون عرب مختلفو الجنسيات، يجمعهم هوسهم الديني المرتكز إلى تفسيرات تشيطن اليهودي، أو شوفينيتهم القومية العربية الملغية للآخر.
وتقف ضده أنظمة عربية متاجرة بالقضية الفلسطينية، لأنها ترى أن وجودها مهدد، إن زالت إسرائيل الصهيونية، إذ لا يعود هناك مبرر لوجودها متربعة على عرش السلطة في بلدانها، ومتلاعبة بمصائر شعوبها من خلال إدعاء مقاومة الصهيونية، بينما هي تدخل مع الكيان الصهيوني في علاقة تخادم.
ويقف ضد هذا الحل أيضاً، فلسطينيون يريدون أن يكونوا ديوكاً صياحة على مزابل، كما هو الحال مع السلطة الفلسطينية الحالية في الضفة الغربية، أو مع قادة حماس في قطاع غزة. وطبعاً هنا الكلام عن النظامين السياسيين في هاتين المنطقتين، وليس عن أفراد الشعب الفلسطيني البسطاء والأنقياء والمقاومين والصامدين والصابرين، الذين ترفع لهم كل القبعات احتراماً وتقديراً.

  • Social Links:

Leave a Reply