“حبل الغسيل ما أغلاك”

“حبل الغسيل ما أغلاك”

نمنمات سورية

هيفاء حاج حسين

.
يمكن أكتر شي بفتقدوا بالمدن الغريبة هوي حبال الغسيل اللي قمايشها عم تراقص الريح وعم تخبرنا انو هالبيوت ملانة حياة ويمكن سعادة كمان.
كنت اعشق روايح عطور المنظفات فايحة بالحارات من البلكونات أو الفسح السماوية، واتسلى بتمييز النشر المرتب عن النشر المعفشك، واستمتع لما انشر القطع اللي بتشبه بعضا مع بعضا، البيضا لحالها والملونة لحالها، وانفضها منيح قبل ما إنشرها ولما تنشف تطلع مكوية جاهزة.
وتعلمت انو الأواعي الداخلية بتتخبى بين بقية القطع المنشورة لانو عيب بس كان عندي صديقة بالشام استفزازية كتير، كانت تنشر قطعها الخاصة على حبل برات البلكون ملونين وحلوين شيفون ودانتيل مزوزق تدوخ عيون الشباب المارقين وتنفخ فيهن الالهام للتلطيش ورمي الكلام والغزل.
حبال الغسيل قصص حاراتنا وبيوتنا، ألوان بتغطي على رماديّة أوقاتنا وبتخلينا نفهم بالطقس أكتر من الأرصاد الجوية، اليوم شمس بتعقّم، اليوم ريح بتنشّف بسرعة، وْلي جاية غيمة تقيلة لموا الغسيل يا ولاد أوام، ضحكة أو مسبة لعصفور نزل خيراتو فوق القميص الأبيض، أو للبيسة نامت فوق سلة الغسيل النضيف الملموم.
يا الله ما أحلى الحياة البسيطة، ما أحلى الأمومة، ما أحلى العيلة وما أحلى الجيرة الطيبة واللمّات. ما حبيت المدنية لانها بتجمّد مظاهر الحياة، بترمي البرد على كل شي دافي، حلمي اقضي بقية ايامي ببيت صغير بشي ضيعة وعلق حبل غسيل بين شجرتين، وحط كشاشة للعصافير الملاعين، واسرح واتأمل بالمدى البعيد شروق وغروب وفصول تجدد الكون واتجدد معها.
ع الهامش: حصل وانسرقلكو قطعة غسيل جمدها التلج؟

  • Social Links:

Leave a Reply