اصل الاسرة والملكية الخاصة

اصل الاسرة والملكية الخاصة

الباحث المعانيد الشرقي ناجي

اعتمد فريدريك إنجلز في تحليله لتاريخ تشكل وتطور بنية الأسرة على نتائج أبحاث الأنثروبولوجيين وأهمهم “باخوفين” و ” مورغان”. فما هي طبيعة الأسرة ؟ وكيف تشكلت كبنية عبر التاريخ من منظور جدلي؟
يعتير إنجلز أن الأسرة لا تشكل بناءً اجتماعيا تابثا، إنها بناء يتطور ويتغير ، وأن العامل الرئيسي في تغيره وتحوله يعود في نهاية التحليل إلى العلم الاقتصادي. إذا كانت الأسرة كبنية اجتماعية تاريخية تتحدد بالبناء التحتي الاقتصادي فإن هذا لا يعني أنها تصبح من خلال التطورات التاريخية بنية إيديولوجية سياسية وبالتالي فإن تصور مستوى ارتباطها بالأساس الاقتصادي لا يجب أن يكون تصوراً ميكانيكيا، إنه تصور جدلي. ومن هنا يمكن تحديد الأشكال التاريخية الرئيسية للأسرة :
إن هذه الأشكال تتواقت مع ظهور أنماط الإنتاج المحددة للبناء الاجتماعي.
إن الأسرة كبنية اجتماعية تشكل وحدة اجتماعية متفاعلة مع البناء الكلي للمجتمع. عرفت الأسرة خلال التاريخ ثلاثة أشكال رئيسية:
الشكل الأول: يتحدد في إطار نمط الإنتاج المشاعي. حيث اتخذ هذا الشكل صورتين كما حددهما انجلز فافترض أن البشرية عرفت بالأزمنة القديمة نوعا من العلاقات الجنسية غير المنظمة. وكذا الأسرة العشيرة المحددة بقرابة الدم. تحدد هذه الصورة الأخيرة أول بناء اجتماعي متطور ومُتماسك نسبيا.
إن العلاقات الجنسية هنا محددة في إطار معايير دموية ومؤطرة أسطوريا.
الشكل الثاني: الأسرة الأميسية العلاقة الثنائية وحق الأم. فقد نشأت الأسرة الأميسية داخل نفس نمط الإنتاج المشاعي السابق الذكر. إن هذا النمط عرف منذ ظهور هذا الشكل تحولات اقتصادية واجتماعية وديموغرافية جديدة.
إن تعقد شبكة التحريم داخل العشيرة وتكاثر أفرادها هو الذي أدى إلى بلورة الزواج الثنائي. إن العلاقات الجنسية الجماعية تنبغي كل إمكانية لتقديم الدليل الأكيد على الأبوة ولهذا لم يكن من الممكن تقرير النسب حسب حق الأم. إن النتيجة السابقة جعلت النساء يتمتعن بوصفهن أمهات بثقة وتأييد الأبناء مما وضع النساء في مكان السيادة. ( حكم أو سلطة النساء ).
الشكل الثالث: الأسرة الأبيسية
يقول “إنجلز” : ( ما أن تكاثرت الثروات وأصبحت ملكية خاصة بالنساء حتى سددت ضربة قوية الى المجتمع المؤسس على الزواج الثنائي والعشيرة الأبيسية).
إن التحولات الاقتصادية الممثلة في: اكتشاف بعض المعادن ووضع الأسلحة والأدوات المعدنية ثم تدجين الحيوانات وتربية قطعان الماشية وتسخير الأسرى للقيام ببعض الأعمال المساعدة على تنمية وتقوية الإنتاج أدت إلى نشوء علاقات اجتماعية جديدة على أساس مبدأ جديد هو مبدأ الملكية الخاصة. يقول “إنجلز”: (إن أول صراع بين الطبقات ظهر في التاريخ، يصادف تطور التناحر بين الزوج والزوجة في ظل الزواج الأحادي وأول اضطهاد طبقي يصادف استبعاد جنس النساء من قبل جنس الرجال، لقد كان الزواج الأحادي تقدم تقدما تاريخيا كبيرا، بأنه دشن في الوقت نفسه إلى جانب العبودية والثروة الخاصة بتلك المرحلة التي لازالت مستمرة حتى يومنا هذا…).
إن النموذج الرئيسي لهذا الشكل من الأسرة هو النموذج الروماني. وأن الخاصية الأساسية المميزة لهذا الشكل من الأسرة هي استعباد الرجل للمرأة، فلم تعد المرأة منذ تبلور هذا الشكل ( الأبيسي) إلا كائنا تابعا كائنا بغيره لا بذاته، كما أن المرأة في الأسرة الأبيسية تعاني من اضطهادين اجتماعيين اضطهاد داخل الأسرة و اضطهاد خارجها، وهذا ما يعرف بتجمع الرجال وسلطتهم. هكذا ترتب عن هذا الشكل نتائج اقتصادية واجتماعية وسياسية ونفسية وإيديولوجية متعددة.
تطور الأسرة الأبيسية :
عرفت الأسرة الأبيسية مجموعة من التحولات المرتبطة بالتغيرات التاريخية الكبرى الإقطاعية الرأسمالية إلا أن هذه التحولات لم تؤثر تأثيرا كبيرا في بنيتها الجوهرية ( استبعاد المرأة).
الأسرة الأبيسية الإقطاعية:
الزواج صفقة بين الآباء والأزواج حيث يقول “انجلز”: ( أن الطابع العام للزواج الأحادي الممثل في استبعاد المرأة لا يسمح بالحب الجنسي، لقد عقد الزواج الثنائي صفقة يعقدها الآباء.) وهذا ما يحيل الى ارتباط بنية الأسرة والتأكيد اللاهوتي على بنيتها (المسيحية).
الأسرة الأبيسية الرعوية في المجتمعات الإسلامية:
تحليل العلاقات داخل هذا الشكل ومحاولة كشف الخلفيات الإيديولوجية ذات الطابع اللاهوتي، بحيث لم يختفي بعد الوجه السلطوي للأب، وكذلك دوره الهام في تقسيم العمل وخلق التوازن داخل الأسرة ويستمد شرعيته في السلطة من الدين الإسلامي ( القوامة مثلا)…
الأسرة الأبيسية الرأسمالية:

تشكل الأسرة الأبيسية الرأسمالية الإشارة الى أهم التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي صاحبت ظهور النظام الرأسمالي، حيث ظهر ما يسمى بالعمل المأجور وخروج المرأة للعمل في الوحدات الصناعية الى جانب الرجل، مما أثر على بنية الأسرة وتركيبتها الداخلية وذلك من خلال مجموعة من الأبعاد الإيديولوجية القمعية التي تمارسها الأسرة في المجتمعات الرأسمالية، وخير دليل على ذلك ما عرضه المحلل والطبيب النفساني” وليام رايش” في الأسرة الأبيسية القمعية في المجتمع الغربي المعاصر.
الأفاق التي يحددها التصور الماركسي لشكل الأسرة في المجتمع الإشتراكي:
يقول إنجلز: ( إن سيادة الرجل في الزواج هي مجرد نتيجة لسيادته الاقتصادية وستزول من تلقاء ذاتها مع هذه الأخيرة).
هكذا يمكن القول بأن الأسرة عرفت مجموعة من التغيرات عبر التاريخ بدءا بالمرحلة المشاعية مرورا بالإقطاعية فالرأسمالية وسينتهي حتما هذا الصراع التاريخي الدائر بين من يملك ومن لا يملك، حتى داخل الأسرة باعتبارها نواة تشكيل المجتمع، فقد ارتبطت السيطرة حتى داخل الأسرة بالقوة والنفود والرأسمال، فمع ظهور العمل المأجور تحددت السلطة داخل الأسرة بمن يملك رأسمالا، فيجد له تصريفا على شكل سيطرة وقوة موجهة الى من لا يملك، فخرج مفهوم الطبقة من رحم الأسرة بادئ الأمر وتغلغل داخل المجتمع الرأسمالي وهو ما يعرف بالمجتمع الطبقي. لكن هذا المجتمع زائل بزوال الملكية الفردية لوسائل الإنتاج لا محالة من خلال وعي البروليتاريا بنضالاتها وحقوقها وكذا بفقرها يقول ماركس: ” الفقر لا يصنع الثورة ، بل وعي الفقر هو الذي يصنعها، الطاغية مهمته أن يجعلك فقيرا وشيخ الطاغية مهمته أن يجعل وعيك غائب

  • Social Links:

Leave a Reply