معلومات اقتصادية عن سورية

معلومات اقتصادية عن سورية

سمير سعيفان


معلومات اقتصادية عن سورية::
صحيحة ببعضها، ومبالغ ببعضها الآخر ومغلوطة في بعض منها:

يتم تداول بوست بعنوان (معلومات لا يعلمها معظم السوريين – وخريطة لسورية) ويقوم العديد من السوريين بمشاركة هذا البوست،، ويبدو أنها نوع من أحلام اليقظة، ويمكن تفسير انتشارها بما يشبه شراء بطاقة اليانصيب، فهي تنتج أحلام يقظة تخفف الشعور بشظف العيش، وضمن ظروف الضنك الذي يعيشه السوريون، تنتشر هذه المعلومات التي تحتوي على مبالغات كثيرة، رغم أن بعضها صحيح وموضوعي. لذا وددت هنا أن أعلق عليها بسبب كثرة انتشارها، وسأضع المعلومة كما هي ثم اضع تعليقي اسفل كل منها:

1) مئات آبار النفط والغاز السوري بدخل شهري لا يمكن إحصائه
تعليق: هذا مبالغة، فسوريا فيها مخزون محدود من النفط الخام كان انتاجه سنة 2010 نحو 375 الف برميل في اليوم، وكان يكفي الاستهلاك الداخلي (نحو 250 الف برميل في اليوم فقط وهذا استهلاك منخفض يشير إلى ضعف الاقتصاد)وكان يبقى بعض الفائض (نحو 130 الف برميل في اليوم وكان يتراجع كل عام بسبب زيادة الاستهلاك وتراجع الانتاج كل عام)، وكانت سورية تنتج 25 مليون متر مكعب غاز في اليوم يكفي ل 60% فقط من توليد الكهرباء 2010، ( كانت سوريا تملك محطات توليد باستطاعة ٨٥٠٠ ميغاواط فقط تنتج نحو ٤٢ مليار كيلوواط ساعي بينما كانت دبي الصغيرة تملك ضعفي هذه الاستطاعة) وبقية الكهرباء كانت تولد باستخدام الفيول المنتج من المصافي والمستورد جزئيًا، وكان الإنتاج من النفط والغاز يتراجع كل عام، وحتى لو لم تقم الحرب الأهلية سنة 2011، لكانت سورية مرشحة لبدء استيراد النفط في عام 2020).

2) حقول السليكون التي تبيع الكره الأرضيه وتزيد الى ما شاء الله
تعليق: مبالغة كبيرة جدًا، إذ يوجد سيليكون في تدمر ونقاؤه جيد يمكن استغلاله، ولكن يوجد مثله الكثير في العالم، والدولة لم تبادر لاستغلاله وهذا سوء إدارة من الدولة.

3) الفوسفات السوري الاجود عالميا
تعليق: نعم هو من الأجود عالميًا، ولكنه لا يشكل ثروة كبيرة، والآن استولى عليه الروس

4) الرخام السوري الذي يمتد من رنكوس حتى سلسله جبال لبنان الشرقية الاجود عالميا، بحيث نستطيع رصف الكره الأرضيه عشر مرات قبل ارضيه من الرخام الذي لا مثيل له عالميا
تعليق: مبالغة كبيرة، وجودة هذاالرخام ليست كبيرة، ولا يقارن بالدول الشهيرة مثل إيطاليا وباكستان

5) ميناء اللاذقية وميناء طرطوس مدخولاته السنويه 450 مليار ليره سوريه
تعليق: بأي سعر للدولار هذه ال 450 مليار ليرة ؟ إن كان على سعر 50 ليرة للدولار أي 9 مليارات دولار فهذه مبالغة 100 مرة، فلم يكن مدخولاتها كبيرة. ولكن الدولة فشلت في الانتفاع بموقع سوريا لتكون عقدة نقل (Hub) في الشرق الأوسط رغم أن موقع سوريا يؤهلها لذلك

6) تمتلك معابر توصل الشرق بالغرب معبر باب الهوى الذي يصلنا بتركيا ومنها الى أوروبا ومعبر نصيب الذي يصلنا بالأردن ومنها الى الخليج ما يجعلنا حلقة وصل بين القارات بدخل يتجاوز 4 بليون سنويا
تعليق: نعم صحيح ولكن إن كان القصد 4 بليون دولار فهذه مبالغة، فلم يكن كذلك، ولكن لو استغلت الدولة موقع سوريا لأصبح كذلك وأكثر وهذا سوء إدارة من الدولة

7) خط بحري يصل للعالم اجمع
تعليق: الخط البحري لا يصل العالم أجمع، ولكن سوريا يمكنها ان تكون مركز توزيع وعقدة للنقل البري والبحري وحتى الجوي عبر أوروبا والخليج، ولكن إدارة الدولة الفاشلة أهدرت تلك الإمكانيات

😎 معبر جديده يابوس مدخولاته اليوميه تقريبا مليار ليره سوريه
تعليق: مبالغة فهو أحد المعابر الحدودية لا غير

9) ثلث آثار العالم موجوده بسوريا .. نصف حضارات الارض موجوده بسوريا
تعليق: نعم هذا صحيح ولم تستغل الدولة هذه الثروة أبدًا وهذا سوء إدارة منها

10) اماكن سياحية كقاسيون وكسب ووادي العيون وام الطيور ولا مثيل لهم بالكره الارضيه لو استثمرت بشكل صحيح وعادل لتجاوز مدخولاتها بليون ليره سوريه سنويا
تعليق: اولًا يوجد الكثير تشبه مواقع سوريا في العالم، ويوجد الكثير أفضل منها، ولكن كان بالإمكان تنمية السياحة بشكل اكبر بكثير، وخاصة السياحة الثقافية التي تنشد الآثار وسورية غنية، والأهم السياحة الدينية للمسيحيين فدمشق مهد المسيحية، والمسلمين أيضًا فمن دمشق انطلقت الإمبراطورية العربية، وكان يمكن تطوير صناعة سياحة كبيرة، ولكن، ولكن سوء إدارة الدولة أهدرت هذه الإمكانيات.

11) حقول ترابيه في دير الزور فيها نسبه 10بالمئه من تربتها ذهب خالص
تعليق: لا يوجد أي ذهب في تربة دير الزور،

12) تمتلك سبع انهار من انقى واعذب المياه عالميا
تعليق: مبالغة كبيرة جدًا، إذ تملك سوريا نهر واحد كبير هو الفرات، ومياهه بسبب تراجع غزارته وبسبب السدود التركية يعاني من نقص كبير ، ونهر دجلة يمر على حدودها فقط بمسافة 50 كم، وحقوق سوريا في مياهه محدودة، والعاصي بدأ يجف يتراجع منذ سنوات، ونهر الخابور بدأ يجف في بعض السنوات ونتذكر سنوات 2006- 2009، وسورية من المناطق المعرضة للجفاف، وهذا يتطلب برامج لتقنين استخدام مياه الري والمياه الجوفية التي تم ويتم هدرها بسبب فشل الدولة في تطوير طرق الري الحديثة، وبسبب حفر الآبار الجوفية بشكل اعتباطي وكلنا يعرف ينابيع كثيرة قد جفت وهذا فشل آخر للدولة
13) تمتلك مئات العيون للمياه المعدنيه القادرة على روي الكره الارضيه اجمع
تعليق: مبالغة بحجم الكرة الأرضية، فإن كنت تقصد مياه كبريتية فهي محدودة جدًأ، وإن كنت تقصد المياه التي تعبأ في عبوات، فهاذ صحيح نسبيًأ فقط، ولكن الدولة لم تسمح بتنمية هذه الصناعة، وقد كانت قبل 2011 تسمح باستيراد المياه المعبأة من الإمارات، بينما تمنع أي شركة خاصة من إقامة شركة لتعبئة المياه، من بعض الينابيع التي تتوفر بها مواصفات جيدة، ولي تجربة شخصية في ذلك، كما كانت تمنع إقامة معامل البيرة بينما تسمح باستيراد البيرة من الخارج أي عقلية إدارة غريبة

14) تمتلك صحراء تدمر بمساحه لو استغلت بشكل صحيح وعادل لباعت كهرباء للكره الأرضيه من خلال الطاقة الشمسية فقط
تعليق: نعم، ولكن هذه تحتاج استثمارات كبيرة، وتحتاج علاقات دولية حسنة لبيع الكهرباء، وتحتاج لعقل منفتح، وكل هذا لم يكن متوفر في الدولة السورية.

15) تمتلك منذ عام 1960:
• 45 مليون شجره مثمرة بالغوطة الدمشقية وحدها
تعليق: ولكن تم تدمير الغوطة بسبب سوء إدارة تنظيم المدن، وبدلًا من تنظيم توسع السكن غرب دمشق عبر الجبال والتلال تم التهام الغوطة بالسكن العشوائي، وحفر الآبار فأصبح بردى يجف صيفًا

• رابع دوله بالعالم بزراعه القطن
تعليق: زراعة القطن ليست منتجة لوحدها ما لم يتم حلج القطن وغزله ونسجه وخياطته كملابس، وهذا ما فشلت الدولة في تحقيقه بسبب القيود الكثيرة على القطاع الخاص الصناعي وعبر خطوات التصنيع كانت سترتفع سلسلة القيم المضافة أي الربح نحو 5 – 7 مرات وهذا ما فشلت فيه الدولة

• ثاني دوله بالعالم بإنتاج الزيتون وزيت الزيتون
تعليق: سوريا كانت تملك سنة 2010 نحو 90 مليون شجرة زيتون وتحتل خامس موقع في العالم بعد إسبانيا وإيطاليا واليونان وتونس، ولكن الدولة فشلت في إقامة مصانع لتكرير الزيت وتعليبه وتسويقه، وكان يصدر كما هو (Bulk) لشركات إيطاليةK لتقوم هي بتكريره وبيعه كمنتج إيطالي وعبر تكريره وتعليبه ترتفع سلسلة القيم المضافة أي الربح عدة مرات

• ثالث دوله بالعالم بزراعه القمح القاسي الاجود عالميا
تعليق: كانت سوريا تنتج بين 3.5 مليون حتى 4.5 مليون طن من القمح القاسي ، حسب موسم الأمطار والطقس، وكانت تستهلك نحو 2.5 مليون طن في العام، ولكن المنتج الزراعي لوحده غير مربح، فكان سعر طن القمح القاسي نحو 250 دولار فقط، والطري 150 – 170 دولار فقط، وهذا ليس ثروة، ولكن إن تم تصنيع القمح القاسي الى معكرونه وكعك ومعجنات، ترتفع سلسلة القيم المضافة أي الربح عدة مرات وهذا ما لم تنجح الدولة به

• تمتلك تربه زراعه لا مثيل لها بالعالم بحيث لا تحتاج حتى الى سماد
تعليق: هذا صحيح في جزء من أراضي سورية، مثل سهول حمص وحماه وحلب وإدلب و سهول الجزيرة، ولكن غالبية أراضي سورية بادية تصلح للرعي، ولكن حتى هذه البادية كان يمكن استغلالها بشكل افضل لتنمية الثروة الحيوانية وحتى بعض الزراعات المناسبة، ولكن الدولة فشلت في ذلك

• ثاني دوله بالعالم بزراعه وتصدير الحمضيات والخضار
تعليق: مبالغة فهذا غير صحيح، فعشرات الدول تسبقنا من حيث كميات الإنتاج وكميات الصادرات.

• تمتلك خزان بشري شبابي بحيث أن الشعب السوري ال25 مليون نسمه 80/100 منهم تحت سن ثلاثين
تعليق: هذا صحيح، ولكن بسبب فشل سياسات التعليم وتراجعه المستمر، وغياب التدريب، وعدم مكافأة المجد، ونظام المحسوبيات الذي يقدم المتزلف على المجد والمجتهد، كانت سورية تخسر طاقاتها ويهاجر شبابها. وهناك في الغربة يبدعون لأنهم انتقلوا للعمل في مناخ إدارات كفء
الخلاصة مما تقدم:
تملك سوريا إمكانيات اقتصادية جيدة، وبشرية ممتازة، ولكن تمت إدارتها بكفاءة ضعيفة ولأغراض ضيقة وأنانية، فهدرت هذه الإمكانيات

منذ أن تم تأميم الشركات الخاصة والإصلاح الزراعي وسيطرت الدولة على الاقتصاد على الشركات الصناعية والتجارية والبنوك، ورغم الدور الإيجابي الذي لعبته الدولة في بعض المجالات مثل توسيع التعليم وتوسيع الخدمات الطبية في الريف وبعض السياسات الأخرى، ولكن هرب رجال الأعمال والكادرات خارج سوريا، وتراجعت الاستثمارات، وتراجعت الصناعة، وتراجعت الطاقات الإنتاجية، وتراجعت الصادرات، وأصبحت سوريا تصدر رؤوس الأموال، ورجال الأعمال والكادرات، ووضعت الدولة مدراء على الشركات المؤممة او الجديدة لا خبرة لهم، المهم ان يكون رفيق ومرضي عنه ومطيع، وشريك في الفساد أحيانًا، رغم وجود كفاءات كثيرة بقيت موجودة وتعمل ولم تنل ما تستحقه، وأقامت الدولة جهاز مركزي بيروقراطي ضخم يتحكم بالمؤسسات الإنتاجية والإدارية، ومكلف جدًا، كما أقامت جهاز أمني ضخم وجيش ضخم اكثر من الاحتياج بكثير، يلتهم جزء كبير من الناتج بدلًا من ان يذهب الى الاستثمار والإنتاج، واصبحت أجهزة الأمن تتدخل في كل شاردة وواردة، على نحو عقد جوانب الإدارة والإنتاج، وأصبح جزء كبير من السوريين مضطرون للصمت … الخ … هذا النظام البيروقراطي ضيع الفرص وهدر الإمكانيات وقتل القدرة الذاتية لسورية والسوريين، وحول سوريا الى دولة تبحث عن المساعدات من دول الخليج.
هذه دروس للمستقبل الذي ينتظر السوريون بزوغه، مترقبين وآملين رؤية الضوء في نهاية هذه الحرب الأهلية التي امتدت 13 عام ونصف حتى الآن وأدت لدمار شامل.

  • Social Links:

Leave a Reply