اللحظة الثورية

اللحظة الثورية

 امل العلي

ربما كانت مشكلتنا الاساسية والكبرى في سوريا، أن نخبنا السياسية والمثقفة لم يستطيعوا التقاط اللحظة الثورية، التي التقطها عامة الشعب. حيث يقال عن اللحظة الثورية أنها نضوج العوامل الموضوعية مع العوامل الذاتية ليثور الشعب بقيادة نخبه السياسية المثقفة التي تتحين هذه اللحظة لتغيير نظام حكم ديكتاتوري مستبد والإنتقال الى نظام سياسي نزيه وعادل يوفر الحقوق الكاملة وينهض بالمجتمع بقوة الشعب، و لكن الشعب في حالتنا كان سابق لنخبه وفاجئها بثورته، تماماً مثلما فاجئ النظام .. وإلى اليوم لم تستطع هذه النخب اللحاق بثورة الشعب بسبب نمطية تفكيرها ورهاناتها الخاطئه على نظام الاسد لذلك بقيت الثورة عفوية دون تخطيط و دون مخطط ،وبدل ان تذهب هذه النخب إلى الثورة وتجاريها وتكون داعم اساسي لها لتكون ممثل حقيقي لها راح البعض إلى نكرانها على اعتبار انهم لم يرسموا الخطط ويضعوا البرامج وفق منهجية معينة ربما قرأوها في الكتب عن تجارب ثورات اخرى وبرغم إنشاء كيانات قيل أنها ممثل للشارع الثائر كالمجلس الوطني السوري الذي اعلن عن تشكيله في 2 ﺗﺸﺮﻳﻦ ﺍﻷﻭﻝ 2011 ﻓﻲﺍﺳﻄﻨﺒﻮﻝ ومن ثم ﺍﻻﺋﺘﻼﻑالوطني المعارض الذي تشكل ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻭﺣﺔ ، ﻗﻄﺮ ﻓﻲ ﻧﻮﻓﻤﺒﺮ 2012 ، واعترفت به العديد من الدول إلا انه بقي قاصرا ليس لانهم كما يقال معارضة خارج ومعارضة داخل او كما يصفها البعض بمعارضة الفنادق بل لانهم لم يستطيعوا ان يحققوا إندماج حقيقي مع الشارع الثائر ويكونوا الحاملين الحقيقيين للمشروع الوطني السوري في بناء الدولة المدنية الديمقرأطية دولة المواطنة والقانون الحامي لكل مكونات المجتمع السوري بكل تنوعاته رغم ترحيب الشارع بهم في البدايه ، و بقائهم منفصلين بأفكارهم ونظرياتهم عن مجريات الشارع الثائر اظهر فجوة بين الممثل والممثل . ولم تسطيع هذه التشكيلات تكوين رؤية وطنية جامعة بل كانوا من كل قطر اغنية وكل يسعى إلى تطبيق فكره . فبدل ان توضع اهداف آنية موحدة تجمعهم ويسيرون إليها بخطى ثابته ليصلوا لإرضاء طموحات الشعب بالتغير واسقاط الديكتاتورية الاسدية والانتقال إلى مناخ حريات فكرية سياسية بظل قوانين تكفل هذه الحريات بدأت نزاعات فكرية داخليه وكان كل فصيل من المتحالفين يريد فرض رؤيته وفكره وقانونه.. وظهرت داخل المعارضة معارضات وبقي النظام هو الكيان الوحيد الموحد الاقوى الذي يسير وفق خطة ممنهجة ليس مهما عنده قتل كامل الشعب السوري المهم ان تتوج خطته في البقاء متسلطا على رقاب من نجا من الموت وبقي الشعب يدفع دمه ثمن انتظار هذه التشكيلات علها تجد طريقها إلى تاجيل نزاعاتها إلى ما بعد سقوط الاسد ولكي لا أكون من المغالين في جلد هذه التشكيلات علينا ايضا ان نرى بوضوح الظروف المحيطة التي تشكلت بها واهمها حداثة التجربة السياسية في سوريا كان احد اسباب تعثر هذه التشكيلات فالجميع يعلم ان نظام الأسد القمعي منع تشكيل الاحزاب السياسية و تشكل فكر سياسي حقيقي ليبقى هوالحزب الحاكم والفكر المسيطر لكن هذا عذر كان مقبول في الاشهر أوالسنة الاولى من الثورة و آن لهذه التجربة ان تدخل في مرحلة النضوج وان يتغير نمط تفكير اصحابها ليرتقي من الخلاف والتناحر إلى الاختلاف وقبول الاخر رغم اختلافه….. و العامل الثاني تدويل القضية السورية فبات على هذه التشكيلات ليس فقط مواجهة النظام بل مواجهة النظام وحلفائه ……. وبقي النظام كيان واحد جميع حلفائه يقدمون له الدعم ، بينما المعارضة تحولت الى معارضات وأيضا الدعم الذي كانت تتلقاه جاء مشتت مجزء مبعثر لم يرقى إلى مستوى دعم حلفاء النظام ، واصبحت كل معارضة تريد إرضاء داعمها وكل داعم يبحث عن تحقيق مصلحته ليصبح جزء من حل كل المشاكل الدولية والاقليمية من خلال مقايضات بالتشدد او التراخي في القضية السورية و ثمن هذه المقايضات دمار سوريا بشرا و حجرا.. اما العامل الثالث ينبع من تكوين هذه التشكيلات فهي بألاساس لم تنبثق من الشارع الثائر ولم تكن احزابا لها امتداها في المجتمع بل جاءت تشكيلات خارجية نتيجة توافقات دولية و بقيت هذه التشكيلات قاصرة في تفكيرها حيث كانت تعتقد ولا زالت ان حل القضية السورية سيكون من الخارج ونسيت ان اي حل لايرقى إلى طموحات الشعب لن يكون مقبولا ولن يكون ذا جدوى فكانت منغلقة على ذاتها على اعتبار انها ممثل الشعب المعترف بها في الخارج لكن منهج التفكير هذا عرضها لانتقادات واسعة وبات انقسام المعارضات افقيا كيانات صغيرة وعموديا داخل وخارج واليوم بات من الضروري تغيير هذا النمط من التفكير والاقتناع ان الشرعيه الحقيقية تستمد حكما من الشعب وان القوة الحقيقية هي فقط قوة الشعب وبها وحدها يمكنكم فرض وجودكم وشرعيتكم على العالم اجمع …. اما العامل الرابع فيتلخص بعدم قدرة هذه الهيئات على تشكيل جسم عسكري موحد ومنظم يكون البديل الحقيقي لجيش النظام نتيجة ضعفها وتفككها وعدم توحيد رؤيتها لتغدو القوة العسكرية بيد فصائل متطرفة اضرت بالثورة وحرفتها عن مسارها وتريد ان تقول انها باتت امر واقع وعلى الجميع الركون إليها مما زاد ضعف الائتلاف وتخبطه بين إرضاء هذه الفصائل الغير مرضي عنها اصلا من المجتمع المدني والتي تريد فرض دولتها وخلافتها وإمارتها بقوة السلاح وبين الجهات الداعمة حيث لعب المال السياسي دوره القذر وبين الشعب حامل المبادئ الاولى للثورة المطالب بالحرية والكرامة واحترام المواطن رافض الخضوع لاي اجندات لا تتوافق مع اماله بالتغير مما زاد من اتساع الفجوة واليوم بعد هذه السنوات الخمسة من المقتلة التي نعيش وسطها اصبح لزاما على الجميع ان يجيب نحن إلى أين ذاهبين وإلى متى مستمر هدر هذه الدماء ألا تستحق سوريا منا جميعا التوقف لحظةمع ذواتنا والبحث عن اخطائنا لنتداركها الا يستحق هذا الشعب الذي استنزف قتلا واعتقالا وتهجيرا ان نرمي كل خلافاتنا وانانيتنا خلفنا لنقف بجانبه ونرفع الظلم عنه ولكي لا نكون امتداد لديكتاتورية الاسد واستئثاره بالسلطة و مؤسسات المعارضة نموذج عن الاسد وحكمه لا بد من الانفتاح على كل ابناء الشعب والاعتراف باخطائنا وافساح المجال لكل الافكار البناءة والمفيدة بالوصول إلى النور فهذه المؤسسات لم توجد لاشخاص بذاتهم واخيرا علينا جميعا التمسك بالتيار الوطني لتمتين جذوره على امتداد الارض السورية فيكون هو الصاد لمشروعي التطرف الإرهابيين الداعشي والاسدي

  • Social Links:

Leave a Reply