بناء على رغبة الأصدقاء اليكم نص الرسالة كماهي منشورة في المذكرات : رسالة “قبل فوات الاوان” ــ صلاح بدر الدين

بناء على رغبة الأصدقاء اليكم نص الرسالة كماهي منشورة في المذكرات : رسالة “قبل فوات الاوان” ــ صلاح بدر الدين

 

قبل تفجر الازمة التركية – السورية بوقت قليل, وقبل مغادرة السيد- اوجلان- سوريا دون رغبته ولا نقول اكثر من ذلك, وجه اليه الرفيق الامين العام لحزبنا نص الرسالة التالية التي استلمها وذلك كمحاولة لتراجع زعيم ب ك ك عن اخطائه السابقة, والانخراط في عملية مصالحة قومية كردية عامة وشاملة من خلال التوجه الى كردستان العراق ولكنه لم يفعل ذلك ولم يستجب لهذا النداء الصادق, حيث انتهج سبيلا آخر وانتهى به المطاف في روما. ونظراً لضرورة كشف الحقائق امام جماهير شعبنا و اصدقائنا ومن اجل الفائدة ننشر ادناه النص الكامل لتلك الرسالة التي أرسلت له على رقم فاكسه الخاص بدمشق ووزعها بدوره على قادته الميدانيين :

السيد عبد الله أوجلان المحترم رئيس حزب العمال الكردستاني

بعد التحية والإحترام ..

للمرة الاُولى ومنذ لقائنا الاخير في عام /1983 أبعث إليكم بهذه الرسالة وذلك من منطلق الحرص على القضية القومية المشتركة وتعزيز نضالنا التحرري وتحسين أدائه على عتبة القرن الحادي والعشرين. كنت طرحت عليكم حينها وخلال المناقشات عدداً من التساؤلات الجوهرية منها: طبيعة تواجدكم في سوريا- كبلد يضّم جزءً من كردستان- وإشكالية تعاملكم مع المنظمات الكردية في تركيا الذي إتّسم حينذاك بالعنف والتصفيات, وموقفكم من الشأن القومي الكردستاني وبرامجكم حول آفاق الحركة التحررية الوطنية الكردستانية. وكما تتذكّرون لم أحصل منكم على أجوبة وتوضيحات حول تلك التساؤلات التي إزدادت بمرور الأيام والسنين وتحولّت إلى هواجس مقلقة في الوقت الحاضر.

أولاً : تواجدكم في سوريا ورغم إحتضانكم من جانب أهلنا وأبناء شعبنا والترحيب بكم وتقديم الدعم لكم- حتى بالأرواح- إلا أنكم ضربتم كل ذلك عرض الحائط ووقفتم مع- مضطهدي- شعبنا وتحوّلتم إلى جزء من ماكينة النظام الأمنية ثم وصل الأمر بكم إلى إنكارنا شعباً وقضية ونضالاً وأحزاباً ومناضلين, ألا تعلمون أن ذلك- الإحتضان- الكردي لكم كان بسبب التربية القومية من جانب الحركة السياسية الكردية في سوريا وليس بفضل أي شيء آخر. ثم أنكم تنادون ليل نهار- بفضح- الجحوش والخونة- في كردستان تركيا وتصفيتهم, ثم تتعاملون مع-جحوشنا- من أكراد سوريا. هل تعتقدون أن-الجحوش- موجودون فقط في الجزء الشمالي. ثم هل نسيتم أننا أكراد سوريا وبواسطة مناضليه وحركته السياسية ساهمنا بجدارة في إعادة إحياء وتنشيط الحركة السياسية الكردية في الجزء الشمالي في مرحلتين تأريخيتين على الأقل قديماً وحديثاً ومن ضمنها إنبثاق أحزاب ومنظمات وبينها حزبكم؟ وهل نسيتم مساهماتنا- أنا ورفاقي- في التحضير والتأهيل لمئات من الشباب الكردي وفي مختلف متطلبات وجوانب الكفاح النظري والعملي خلال- إحدى عشر عاما- 11عاماً- مّدة تواجدي في لبنان؟ وبدعم وإسناد الأصدقاء…

ثانياً : طريقة تعاملكم مع الآخرين من قوى ومنظمات الحركة التحررية الكردستانية في سائر أجزاء كردستان مازالت كما كانت بل وإزدادت سوءً في السنوات الأخيرة وأقل ما يقال عنها أنها فوقية, وغير ديموقراطية, تتّسم بميول الهيمنة, والوصاية والتبعية وإنكار الآخرين, ورفض التعددية, والحوار الديموقراطي البنّاء. إن هذه الطريقة لن تحقق أي تقدم في سبيل وحدة حركتنا بل ستضيف تعقيدات وعداوات جديدة وصراعات تناحرية نحن بغنىً عنها.

ثالثاً : موقفكم من الشأن القومي العام تكتنفه الشكوك, تطرحون أنفسكم أحياناً كداعية توحيد كردستانية شاملة, ثم تتنازلون بعض الأحيان عن أجزاء من كردستان, وأحياناً أُخرى تربطون مصيركم بقوى إقليمية غاصبة لأجزاء من كردستان ومعادية للحركة القومية الكردية.

تعاملكم مع كردستان العراق يتناقض مع المفهوم القومي السليم, فشعبنا هنا وبفضل شهدائه وتضحياته وخط الـ-كوردايه تى- الذي جسّده الزعيم الخالد ملا مصطفى البارزاني. حقق منجزات قومية ستراتيجية هامة في تحقيق إقامة نوع من الكيان الفيدرالي بواسطة الإنتخابات وإنبثاق برلمان شرعي منتخب من أكثر من مليون ناخب, بحيث سيتحول هذا الجزء حسب ما أراه إلى مركز أساسي من مراكز الحركة التحررية الكردستانية, وأنتم الان تتصدرون صفوف المعادين لهذه الإنجازات القومية الرائعة بل وتسيئون اليها وتقومون بالإعتداءات على أبناء كردستان العراق وتحاربون- بيشمه ركته- وتتنّكرون لأدوار قياداته وأحزابه التأريخية وزعيمه الخالد البارزاني.

في الوقت ذاته تدعون إلى عقد- مؤتمر قومي- وتعلمون أن ذلك لن يتحّقق مادامت العلاقات من جانبكم- إنكارية- وعدوانية- تجاه الآخرين. المؤتمر القومي المطلوب والمناسب يجب أن يشمل أجزاء كردستان الأربعة وقواها وممثليها حتى لو كانوا على خلاف معكم. يسبقه إعداد- لجنة تحضيرية- معبّرة بقدر الإمكان عن كل النسيج القومي الكردستاني. أمّا إذا كنتم مصرين على إيجاد شيء ما باسم المؤتمر القومي فبامكانكم تحقيق ذلك وهذا لن يكون عملاً إستراتيجياً بل تكتيكياً يضر بوحدة الحركة الكردية ويعمّق الشرخ, ويفيد مصالح المحور السوري- الإيراني بالأساس, والنظام العراقي لاحقاً. هذه الأنظمة جميعها مضافاً اليها بطبيعة الحال النظام التركي لم تتخذ بعد أي موقف إنساني مؤّيد للشعب الكردي وقضيته القومية المشروعة. فكيف يمكن العمل مع هذه الأنظمة وصيانة مصالحها وهي معادية؟

رابعاً : بفضل إمكانياتكم المادية إفتتحتم فضائية كردية وهذا عمل رائع ومهم ولا أخفي عنكم أن الحماس الذي أستقبل به الشعب الكردي في كل مكان هذا الإفتتاح قد خّف لأن الفضائية تحوّلت إلى أداة إعلامية لحزبكم فقط, وتضع برامجها حسب سياسة حزبكم وليس حسب متطلبات النضال القومي في الأجزاء الأربعة من كردستان.

خامساً : لمرات متتالية تطرحون المبادرات السلمية لوقف القتال مع النظام التركي وهذا امر جيد, وتطالبون بإجراء حوار سلمي مع الحكومة التركية وذلك سلوك عظيم, فلماذا لا تطرحون المبادرات السلمية تجاه الأشقاء؟ خاصةً الحزب الديموقراطي الكردستاني في العراق ولماذا لا تبادر الى طرح مشروع مصالحة وطنية كردستانية عامّة؟

إن التطورات العالمية, بما فيها الموقف الأمريكي الأخير والذي إتّسم بنوع من- التّغُير- الإيجابي تجاه كردستان العراق والتحولات الأخيرة باتجاه المصالحة بين الحزبين الرئيسيين هناك, تطرح مجدداً ضرورة إعادة النظر من جانبكم لمجمل سياساتكم الكردستانية ومواقفكم السابقة والعمل السريع من أجل إنقاذ ما يمكن إنقاذه وذلك بتخليكم نهائيّاً عن نظرية- تكريد الصراع- وتكريس مبدأ- تكريد المصالحة القومية- وإعلم جيداً أن عمقك الحقيقي والإستراتيجي ليس الأنظمة الغاصبة لكردستان- فهي وقتية- بل الشعب الكردي وحركته الوطنية في سائر الأجزاء.

في ختام رسالتي أأقترح عليكم الخروج المشرف من بين براثن نظام الأسد قبل فوات الأوان والتوجه الى اقليم كردستان العراق وبامكانكم وبكل حرية أن تلتحقوا بجماعتكم في الجبال أو تزوروا السيد رئيس الاقليم وتناشدوه بالتوسط بينكم وبين الحكومة التركية لاجراء الحوار السلمي لحل القضية الكردية هناك .

نحن بإنتظار- مبادرات شجاعة- التي سنبادلها بالتقدير والمساندة وسنكون خير عون على طريق- المصالحة الكردستانية العامة- على أُسس سليمة وصادقة.

تقبلوا مرة أخرى تحياتنا وإحترامنا ..

أمين عام حزب الإتحاد الشعبي الكردي في سوريا

صلاح بدرالدين

24 \ 9 \ 1998

  • Social Links:

Leave a Reply