مرض السياسة والثقافة في مجتمعنا:-

مرض السياسة والثقافة في مجتمعنا:-

فلورنس غزلان

السياسة– بشكل عام – تخلو من الأخلاق، بل إن الأخلاق تغسل أطرافها وأثوابها وتتطهر مترفعة مبتعدة عن أبواب الساسة .
أما الثقافة فترتجف هلعاً وبرداً..مصابة بزكام حاد وبفصام أسبابه تلوث بيئي ، تلوث فكري…وتلوث عقلي كذلك، يطال التلوث كل مايُطرح كل مايعلم ..كل مايُنفق..كل مايؤكل ، الماء والهواء…السلع والكلام.، ومايبرم من إتفاقيات منخورة في حقيقتها..رغم ظاهرها اللامع…تجارة في كل شيء…رقيق ونخاسة،ومساومة تتحكم بالصعود والهبوط في بورصة السياسة…عروض سخية،وطلبات وقحة.
الثقافة في بيت الوطن تزحف بلا أقدام مصابة بالشلل، وبالجذام، ثقافة هنا أو هناك تدعم الاستبداد، تدعي أنها تخشى الامبريالية والصهيونية!.. مع أنها في وحلها تنام…. كما تجد ثقافة يسارية بعضها مهزوز تحول بخجل أو بدون نحو اليمين أو نحو الإسلام، ومن حافظ على مبادئه وقناعاته ظل في إطار الفرديات البعيدة عن التكتل أو تشكيل تجمعات وأحزاب…. بينما يرتفع منسوب الإسلام السياسي حديث الظهور مختلف المنطلق والمبتغى ، يتبع الأئمة أكثر من اتباعه كتاب الله ونبيه.
وإن إلتفت نحو الجهة الأضعف في مجتمعنا ( الطفل، الشيخ والمرأة) ..فلا ترى سوى جموع من التائهين المحاصرين بين مطرقة المخيمات واللجوء وسندان الجوع ،..وما أن تستقرعيناك على شاب في مقتبل العمرحتى تصطدم بحجم الضحالة الفكرية أو هول الخرافة، التي تعتلي تلافيف دماغه…فقد اكتفى من فهم الحياة وأغوارها…بسطحية النماذج والنصوص المحفوظة والملقنة ، أو المُسَربة لعقله عبر أنابيب تقطر حقداً وتطلي قناعاته بسوادها…لأنه وجد فيها ملاذه اليتيم حين فقد الدعم التربوي الرسمي والتماسك المجتمعي…أو حين فقد المأوى والملاذ..مع عدم التعميم طبعاً…لأن الاستثناء موجود والقدرة على المحاكمة الذكية مدعومة ببعض التعب الشخصي على الذات أو النشأة في بيئة أكثر انسجاماً وأقل عوزاً ..فكرياً أو مادياً.
هذا يعني أن الفقر الجامع والعام …أصبح ظاهرة تدل على عمق الإشكالية والمعضلة التي نكتشف أنا نواجهها لأول مرة ..وكأننا نتعرف على مجتمعنا..أو أن هذه الظواهر كانت مختبئة ومخفية عن الأعين…وجاء سقوط النظام ….ليعري كل الزيف فينا …من دواخلنا…ونرى أن السوس والجذام الفكري والعلاقات المجتمعية كانت تقوم على الكثير من الأوهام…والكثير من الطلاء….والأشد مرارة هو ..المسافة الكبيرة التي تفصل المواطن الريفي عن المديني…ناهيك عن مسافات أخرى بين حي وآخر…وبين مدينة وأخرى…وكأن لكل منطقة ..منطقها وتركيبتها…وثقافتها…أي أن الانفصام أكثر بروزاً ووضوحاً من الانسجام…فعلى من تقع مسؤولية هذا التخلف؟ وكم نحتاج لرأب كل هذه الصدوع التي لن تلتئم إلا بثورة ثقافية –سياسية ..وعلى إلتئامها وتطورها تتوقف قيامتنا من هذا التردي المرضي ..؟!.
فلورنس غزلان ــ باريس

  • Social Links:

Leave a Reply