القاتل طليق لا تقيده يد قانون ولا ضمير

القاتل طليق لا تقيده يد قانون ولا ضمير

يارا علي


بعد أكثر من عقد من الحرب، قُتل فيها مئات الآلاف من الأبرياء، وشهدت البلاد مذابح ومجازر ومقابر جماعية، لا يزال الجلادون أحرارًا طلقاء، يتنقلون ويظهرون على الشاشات، بل ويحاضر بعضهم في العدالة والإنسانية. بينما يقف الأب المنكوب يشاهد قاتل ابنه حراً، لا تقيّده يد قانون ولا ضمير.

نطالب – بوضوح لا يحتمل التأويل – أن يُحاسب كل شخص ساهم في آلة الإجرام، من أعلى هرم النظام حتى أصغر متعاون، بما في ذلك من قدّم لهم الطعام، أو مجّدهم في خطاب، أو شمت في جراح أهلنا. فالعدالة لا تُجزّأ، والسكوت عنها خيانة أخرى بحق الضحايا.

لا ننسى أيضًا أكثر من ٣٠٠٠ طفل مفقود، وهم أبناء المعتقلين والمختفين قسرًا، تم تسليمهم إلى دور الأيتام التابعة للنظام، ثم غابت أسماؤهم ولم يُعرف مصيرهم. لم يتم استدعاء أو محاسبة أي مسؤول في تلك الدور، وكأن الطفولة لا قيمة لها في معادلة العدالة.

وإن كانت بعض الجهات تعتبر أن “العدالة الآن لا تخدم المصالح الكبرى فنقول: سلّموا الملفات لمحاكم ومنظمات دولية مستقلة، واتركوا من يؤمن بالعدالة يُنصفنا.

من أبهى الأمثلة على العدالة المؤجلة، لكنها المحققة، هو ما فعلته السلطات الألمانية حين حاكمت سكرتيرة نازية بعد تسعة وتسعين عامًا من عمرها. لم يشفع لها العمر ولا الدور الصغير. فكيف نطالب نحن بالصمت أمام من خطّط وموّل ونفّذ وبارك الجرائم؟

  • Social Links:

Leave a Reply