وماذا بعد إيران ؟<br>احتمالات مستقبل آخر للعالم .

وماذا بعد إيران ؟
احتمالات مستقبل آخر للعالم .

د. منذر ابومروان اسبر

مع الحرب الجديدة على ايران لم تنته استراتيحية الفوضى الخلاقة التي اعلنتها كونديلا رايس وزيرة الخارجية الأمريكية ولا انتهت استراتيجية ترتيب أوضاع الشرق الأوسط لجورج بوش ولا استراتيحية تغيير وجه الشرق الأوسط لنتانياهو .

هناك مايربط بين هذه الاستراتيجيات وهو :

1_ أنها تتم بانفراد الولايات المتحدة الأمريكية في قيادة العالم والتصرف الواضح بشؤونه الإقليمية أو المحلية .

2_ عديد من القوى الحليفة لأمريكا شاركت في حروب امريكا الجديدة وبما هو جديد في أن تصبح امريكا دولة مأجورة لخوض هذه الحروب .

-3 ان اسرائيل مشاركة في هذه الاستراتيجيات لأنها كانت ومازالت دولة تابعة كليا لأمريكا ماليا وتكنولوجيا واقتصاديا .

4-ان مجلس الامن قد تحول من مجلس للامن والسلام الدولي إلى واجهة فاقدة لوظيفته ومهامه الدولية .

كيف حدث ذلك وما هو المستقبل المنظور !
،
1-لقدتم ذلك مع انهيار القطب العالمي الثاني في العالم وهو روسيا السوفياتية و الذي بدأ مع سقوط جدار برلين ١٩٨٩ وتتوج بحرب الخليج عام ١٩٩١ .

2- اعتبرت أمريكا أن نظامها العولمي الراسمالي الجديد قد- انتصر ويشكل الصيغة الأخيرة لتنظيم العالم وإدارة شؤونه .

3-كما ترافق ذلك بتوسيع القاعدة العسكرية الأمريكية في الحلف الأطلسي وتهديداته وبما أدى إلى الحرب الروسية الاوكرانية .

4-اطلاق يد اسرائيل ضد القرارات الدولية ٢٤٢و338 المتعلقة بحقوق الشعب الفلسطيني وبإقامة الاتفاقيات الإبراهيمية ما بعد الساداتية .

5-احتواء ثورات الربيع العربي بإسقاط الأنظمة الديكتاتورية دون إقامة أنظمة ديمقراطية في أي بلد منه بل وانتقال بعض بلدانه إلى الفاشية .

ما المقصود من هذه الاستراتيجيات الثلاث :

اـ إشاعة الفوضي وصولا إلى أشكال الحرب البربرية الداخلية منها والخارجية التي لا تخضع لأية قاعدة حقوقية دولية أو إنسانية

٢ـ أضعاف الدول العربية وتجريدها عبر الشروط الأمريكية من الاستقرار ومن كل سيادة وطنية لها وقطع الطريق على قوى الديمقراطية التحررية العربية.

٣ـ تمكين اسرائيل من أن تكون القوة الاولى عسكريا واقتصاديا وسياسيا نفوذا وتوسعا كمركز امبريالي امريكي محلي .

ماهو هو المستقبل المنظور ؟

في المراحل العالمية تواجدت دولتان تتميزان بإرادة القوة والهيمنة وتتقاسمان وظائف توفيرالأمن والسلام في العالم كما جرى بالنسبة لبريطانيا وفرنسا ، بما مكن بتعارض مصالح هاتين القوتين من التحرر الاستقلالي الوطني كما تم في سورية ولبنان وتبع ذلك في عدد من البلدان العربية .

وهذا ما ينطبق على الثنائية التي تمت مع أمريكا وروسيا السوفياتية وما سمي بالحرب الباردة وعلى أنهما المسؤولان عن الأمن والسلام في العالم بما مكن عبر تناقضاتهما من وجود دول تحررية تنموية سيادية مناهضة للتابعية الامريكية .

بانتهاء القطبية الثنائية وبروز امريكا سيدة العالم وأنها وحدها المسؤولة عن الأمن والسلام ضمن ماتراه وبتعبير آخر ضمن إرادة القوة والتفوق والهيمنة العالمية وما صاحب ذلك من الاستراتيجيات الثلاث التي اشرنااليها ، يطرح السؤال التالي نفسه :

من هي القوى المرشحة للخروج من حالة الفوضي والوصاية الاستعمارية الجديدة على الشعوب عبر الهيمنة والعقوبات الإقتصادية و التفوق التكنولوجي والعسكري ؟

يوجد حاليا احتمالان :

-روسيا النووية التي دخلت في حرب مع أوكرانيا والتي ترفض أن يكون نزاعها مجرد نزاع جغرافي بقدر ما انه نزاع أيضا على دور عالمي لروسيا.

ـ الصين التي تمتلك وضعية قوة نووية عالمية اقتصادية وتكنولوجية وعسكرية ولكنها ليست متسرعة للدخول في حرب مع أمريكا إلا بعد أن تنهي مسألة تايوان أو ربما بسببها .

هل سيعيد المركز العالمي الأمريكي حساباته اتقاء لحرب عالمية ثالثة ، والقبول بشراكة ثلاثية لإدارة الأمن والسلام في العالم بما يتمخض عنه وضعية جديدة .وماذا بعد إيران ؟


  • Social Links:

Leave a Reply